أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت بلدة عناتا ومخيم شعفاط شرقي مدينة القدس المحتلة. وشاركت في هذه العملية وحدات من حرس الحدود وجهاز الأمن العام 'الشاباك'، حيث تم فرض طوق أمني مشدد على المنطقة.
أفادت مصادر ميدانية بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت الأحياء السكنية في شعفاط وعناتا، وفرضت حظراً كاملاً للتجوال على السكان. وشرعت القوات في مداهمة عشرات المنازل، مع التركيز على بيوت الأسرى المحررين والناشطين في المنطقة.
تذرعت سلطات الاحتلال في عمليات المداهمة بقيام بعض السكان بتصوير التحركات العسكرية والآليات أثناء الاقتحام. وقد تسببت هذه الإجراءات في حالة من التوتر الشديد، خاصة مع منع المواطنين من مغادرة منازلهم لقضاء احتياجاتهم الأساسية.
من جانبه، أكد محافظ القدس عدنان غيث أن ما تشهده بلدة عناتا يمثل حلقة جديدة من مسلسل الحصار الإسرائيلي المفروض على القدس. وأشار غيث إلى أن الاحتلال يتعمد عرقلة وصول طواقم الإسعاف والحالات الطارئة للمستشفيات تحت غطاء حظر التجوال.
وفي محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة دورا من عدة محاور قتالية، ونفذت حملة مداهمات واسعة للمنازل والمحال التجارية. وأسفرت هذه العملية عن اعتقال عدد من المواطنين واقتيادهم إلى جهات مجهولة بعد تفتيش وتخريب محتويات منازلهم.
وذكرت مصادر محلية أن العملية العسكرية في القدس والخليل تتشابه في تكتيكاتها مع العمليات التي نفذت مؤخراً في مخيم قلنديا. وتهدف هذه التحركات إلى تقويض الاستقرار في مراكز الثقل السكاني بالضفة الغربية عبر سياسة الترهيب والاعتقال الجماعي.
وفي سياق متصل، شهدت بلدة حجة شرق قلقيلية شمالي الضفة الغربية حملة اعتقالات واسعة طالت العديد من الشبان. وتزامن ذلك مع انتشار مكثف لآليات الاحتلال على المداخل الرئيسية للبلدة، مما أدى إلى إغلاقها بشكل شبه كامل أمام حركة المرور.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب محمود محمد عربي محسن (34 عاماً) من بلدة قبلان بمحافظة نابلس. وأوضحت الوزارة أن الشهيد ارتقى متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال، الذي لا يزال يحتجز جثمانه ويرفض تسليمه لذويه.
وفي رواية مقابلة، ادعت إذاعة جيش الاحتلال أن الشهيد نفذ عملية طعن استهدفت مستوطناً في منطقة أوصرين قبل انسحابه. وزعمت الشرطة الإسرائيلية أن قواتها طاردت المنفذ وأطلقت عليه النار قرب إحدى المزارع المحيطة بالقرية مما أدى لاستشهاده.
وفي محافظة قلقيلية، استشهد الشاب عمر الطوباسي عقب هجوم شنه مستوطنون مسلحون على قرية حجة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى درويش نزال أن الطوباسي أصيب برصاصة مباشرة في الرأس أطلقها أحد المستوطنين خلال الهجوم الذي استهدف ممتلكات المواطنين.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند هذا الحد، بل أصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين بينهم طفل في هجمات متفرقة بالقدس وقلقيلية. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال الذي يوفر الغطاء الأمني للمجموعات الاستيطانية المتطرفة.
سياسياً، نقلت وسائل إعلام عبرية عن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قوله إنه أصدر تعليمات للجيش بالاستعداد لـ 'حرب شاملة' في الضفة. وادعى كاتس أن هذه الخطوة تأتي لمنع وقوع هجمات مشابهة لما حدث في السابع من أكتوبر، متوعداً بحسم المواجهة سريعاً.
بدوره، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة العمليات العسكرية لتدمير ما وصفه بـ 'البنية التحتية للإرهاب'. وأكد نتنياهو أن حكومته ستواصل ملاحقة المنفذين ومن يقف وراءهم في كافة مدن وبلدات الضفة الغربية دون استثناء.
يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث تصاعدت وتيرة الاقتحامات واعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق. ووفقاً لتقارير رسمية، فقد نفذ المستوطنون آلاف الاعتداءات التي أدت لاستشهاد العشرات وتهجير عائلات فلسطينية من أراضيها.
المصدر:
القدس