آخر الأخبار

ألبانيزي: إزالة أنقاض غزة تدمر أدلة الجرائم الإسرائيلية

شارك

أطلقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، تحذيراً شديد اللهجة من مغبة قيام السلطات الإسرائيلية بإزالة الأنقاض في قطاع غزة. وأوضحت المسؤولة الدولية أن هذه التحركات قد تؤدي إلى تدمير أدلة مادية جوهرية تتعلق بارتكاب 'جرائم وحشية' وفظائع بحق المدنيين، فضلاً عن عرقلة الجهود الرامية لاستعادة رفات آلاف الضحايا القابعين تحت الركام.

وشددت ألبانيزي في بيان رسمي على أن الركام المتراكم في القطاع ليس مجرد حطام إنشائي، بل هو بمثابة 'مسرح جريمة' ومقبرة جماعية توثق حملة القصف المستمرة منذ نحو عامين. وطالبت بضرورة أن يتولى الفلسطينيون أنفسهم مسؤولية التخطيط والإشراف على أي عمليات لإزالة الحطام لضمان الشفافية وحفظ الحقوق القانونية للضحايا.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الأنقاض في غزة وصل إلى نحو 61 مليون طن، وهي كمية هائلة قد يتطلب التخلص منها أكثر من سبع سنوات من العمل المتواصل. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تؤكد فيه مصادر متعددة مشاركة شركات إسرائيلية في التعامل مع هذا الحطام، مما يثير مخاوف جدية حول نزاهة العملية وأهدافها الحقيقية.

ميدانياً، لا تزال المأساة الإنسانية تتكشف فصولاً تحت هذه الأنقاض، حيث تقدر السلطات الفلسطينية وجود أكثر من 8 آلاف مفقود يُعتقد أنهم فارقوا الحياة ولا تزال جثامينهم مدفونة. وقد سجلت الفرق الميدانية في مدينة غزة الشهر الماضي العثور على رفات 112 شخصاً ينتمون لعشيرة واحدة، مما يعكس حجم الإبادة التي تعرضت لها عائلات بأكملها.

وعلى الصعيد السياسي، أعرب نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ 'مجلس السلام'، عن قلقه البالغ إزاء انسداد الأفق السياسي، معتبراً أن حل الدولتين بات 'مستحيلاً عملياً'. وأشار ملادينوف إلى أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد العنف في الضفة الغربية، يقوض أي مسار موثوق للسلام.

وأوضح ملادينوف أن العودة إلى مسار سياسي تتطلب وجود إدارة انتقالية ونزعاً كاملاً للسلاح مع انسحاب إسرائيلي شامل من القطاع. ومع ذلك، لا تزال هذه الرؤية تصطدم بتعنت الحكومة الإسرائيلية التي ترفض الموافقة على خرائط الطريق المقترحة، وتصر على شروط مسبقة تتعلق بالسيطرة الأمنية الكاملة.

من جهتها، استنكرت حركة حماس تصريحات ملادينوف، واصفة إياها بأنها تخلي عن الدور المنوط به في دعم جهود الإعمار والسلام. ودعت الحركة المسؤول الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لإلزامه بالاتفاقات الموقعة ووقف الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق خارطة الطريق المتوافق عليها.

في قطاع غزة المدمر، لا يقتصر الركام على كونه مجرد أنقاض بنايات، إنه جزء من مسرح جريمة، ومقبرة، وسجل مادي لما حدث خلال حملة قصف وحشية.

وفي سياق متصل، كشف المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر عن تعقيدات إضافية تفرضها السياسة الداخلية الإسرائيلية على ملف غزة. وقال كوشنر إن الانتخابات الإسرائيلية المتكررة تجعل القادة هناك يتصرفون بطريقة تفتقر إلى المنطق في بعض الجوانب، مؤكداً في الوقت ذاته عزم الإدارة الأمريكية على تجاوز هذه العقبات للوصول إلى وضع نهائي مستقر.

وتطرق كوشنر إلى التحديات الأمنية في القطاع، مشيراً إلى أن حجم 'عسكرة غزة' يتجاوز التوقعات، مما يجعل عملية نزع السلاح مهمة معقدة للغاية. وأكد أن الرؤية الأمريكية تتفق مع الجانب الإسرائيلي حول شكل الوضع النهائي، لكن التنفيذ يصطدم بالواقع الميداني والسياسي المتأزم.

تاريخياً، واجهت ألبانيزي ضغوطاً دولية كبيرة بسبب مواقفها المنتقدة لإسرائيل، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها في يوليو الماضي. وتتهم واشنطن وعواصم أوروبية المقررة الأممية بالانحياز، بينما تصر هي على أن مهامها تقتصر على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفقاً للقوانين الدولية والمعايير المهنية.

وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة دامية للعدوان الإسرائيلي، حيث أفادت المصادر الطبية بارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد وإصابة عشرات الآلاف بجروح متفاوتة. كما تسبب القصف الجوي والمدفعي في تدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، مما حول أحياء كاملة إلى مناطق غير صالحة للسكن.

وتلزم قرارات محكمة العدل الدولية الصادرة في يناير 2024 إسرائيل بضرورة الحفاظ على كافة الأدلة التي قد تتعلق بانتهاكات اتفاقية منع الإبادة الجماعية. ويعد تحذير ألبانيزي الأخير بمثابة بلاغ دولي حول احتمالية خرق إسرائيل لهذه الالتزامات القانونية عبر التخلص المتسارع من ركام المباني المستهدفة.

وتشير تقارير سابقة إلى أن 70% من مساحة قطاع غزة تخضع حالياً لقيود وصول صارمة وسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة. هذا الوضع الميداني يعيق عمل الطواقم الفلسطينية والدولية في توثيق الجرائم أو حتى انتشال الضحايا، مما يعزز فرضية طمس الأدلة التي تحدثت عنها المقررة الأممية.

ختاماً، يبقى ملف الأنقاض في غزة قضية حقوقية وقانونية شائكة تتجاوز الجانب البيئي أو العمراني. فبينما تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد على الأرض، تصر الجهات الدولية والفلسطينية على أن كل حجر في غزة قد يحمل دليلاً جنائياً يدين مرتكبي الانتهاكات أمام القضاء الدولي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا