آخر الأخبار

وزير الخارجية السوري: حصر السلاح سيادي وتنفيذ خطة السويداء م

شارك

شدد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، على أن حصر السلاح في يد الدولة يمثل حقاً سيادياً مطلقاً لا تنازل عنه، مشيراً إلى أن دمج الفصائل المسلحة وإعادة بناء الجيش الوطني يرتكزان على هذا المبدأ الأساسي. وأوضح الشيباني خلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة أن هذه الخطوات تهدف إلى حماية مسار التعافي الذي تشهده البلاد وتأمين مستقبل السوريين.

وأشار الوزير إلى أن المؤسسات الوطنية السورية خضعت لعملية إعادة هيكلة شاملة، بهدف التفرغ للمهمة المقدسة المتمثلة في صون الحدود وبسط السيادة الكاملة على كافة الأراضي. وتأتي هذه التصريحات استكمالاً لقرار وزارة الدفاع الصادر في مايو 2025، والذي قضى بدمج كافة الوحدات العسكرية ضمن هيكلية رسمية موحدة.

وفي ما يخص ملف محافظة السويداء، أكد الشيباني أن الحكومة السورية تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية التي تم التوافق عليها مع الأردن. وتهدف هذه الخطة إلى إرساء دعائم السلام والاستقرار في المحافظة التي شهدت توترات أمنية خلال الفترات الماضية، مع التركيز على الحلول السياسية والخدمية.

وتتضمن خريطة الطريق، التي أُعلنت بمشاركة سورية وأردنية وأمريكية في سبتمبر 2025، خطوات عملية لضمان وصول المساعدات الإنسانية وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين. كما تشمل الخطة تعويض المتضررين وتسهيل عودة النازحين، بالإضافة إلى فتح مسار للمصالحة الوطنية الشاملة التي تحفظ وحدة البلاد.

وأوضح الشيباني أن التفاهمات الدولية بشأن الجنوب السوري تشمل أيضاً استكشاف واشنطن لتفاهمات أمنية مع إسرائيل، وذلك بالتشاور المستمر مع دمشق وبدعم من عمان. ويسعى هذا المسار إلى تحييد المنطقة عن الصراعات العسكرية وضمان استقرار الحدود الجنوبية بما يخدم السيادة السورية.

وعلى الصعيد الداخلي، لفت الوزير إلى أن سوريا انتقلت خلال العشرين شهراً الماضية من مرحلة الحرب والدمار إلى مرحلة الإعمار والبناء بقيادة الرئيس أحمد الشرع. وأكد أن الشعب السوري استرد قراره الحر ونجح في دحر المشاريع الانفصالية التي كانت تهدد وحدة التراب الوطني.

واعتبر الشيباني أن انتخاب أول مجلس شعب في سوريا الحديثة يمثل نهضة داخلية حقيقية تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي للبلاد. وأضاف أن البرلمان الجديد سيكون المنصة الأساسية لتأسيس العدل وترسيخ مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد النزاع، مؤكداً أن سوريا عادت لتكون سنداً لأشقائها.

حصرية السلاح هي قرار ردعي وحق سيادي مطلق بيد الدولة لنحمي السوريين جميعاً ونتشارك في البناء.

وفي ملف الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، أكد الوزير تمسك دمشق بخيار الحل الدبلوماسي لإنهاء الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة. وشدد على ضرورة العودة الكاملة لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، كإطار قانوني يضمن الحقوق السورية في المناطق الحدودية.

وجدد الشيباني تأكيده على مغربية الجولان المحتل، مشدداً على أن السيادة السورية عليه غير قابلة للتفاوض أو التنازل. وأعرب عن تقدير دمشق لموقف جامعة الدول العربية الرافض لقرار كولومبيا الأخير الذي اعترف بضم الجولان للكيان الإسرائيلي، واصفاً القرار الكولومبي بأنه منعدم الأثر القانوني.

وتطرق الوزير إلى الأوضاع الإقليمية، معلناً تضامن سوريا الكامل مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة التهديدات الخارجية. وأكد رفض دمشق القاطع للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية، مشدداً على ضرورة منع استخدام السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الكلمة السورية لاقت اهتماماً واسعاً في أروقة الجامعة العربية، كونها ترسم ملامح السياسة الخارجية السورية الجديدة. وركزت المداخلات على أهمية دعم الاستقرار في سوريا كركيزة أساسية للأمن القومي العربي الشامل في ظل التحديات الراهنة.

كما شدد الشيباني على أن سوريا لن تكون عبئاً على محيطها العربي، بل ستعمل كشريك فاعل في تعزيز العمل العربي المشترك. وأوضح أن التنسيق مع الأردن في ملف الجنوب يمثل نموذجاً للتعاون الثنائي الناجح في معالجة الأزمات الحدودية ومكافحة التهريب والاضطرابات.

وفي ختام كلمته، دعا الوزير الدول العربية إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار وفتح آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري. وأكد أن البيئة التشريعية والأمنية في سوريا أصبحت مهيأة لاستقبال الاستثمارات العربية، بما يساهم في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية.

يُذكر أن محافظة السويداء لا تزال تشهد تداخلاً في الصلاحيات الأمنية بين القوى المحلية والحكومة المركزية، وهو ما تسعى خريطة الطريق لحله. وتطمح الحكومة إلى استعادة كامل الخدمات الإدارية والتعليمية والصحية وربطها بدمشق بشكل كامل لضمان وحدة المؤسسات الوطنية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا