آخر الأخبار

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان وغارات على النبطية وكفررمان

شارك

صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان فجر اليوم الإثنين، حيث استهدفت غارة عنيفة بلدة كفررمان، ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة شخصين آخرين بجروح متفاوتة. وتزامن هذا القصف مع إصدار تهديدات إسرائيلية جديدة لسكان بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، تطالبهم بإخلاء مبانٍ سكنية محددة تمهيداً لتدميرها بذريعة قربها من منشآت عسكرية.

وشهد يوم الأحد موجة دامية من الغارات تركزت في مدينة النبطية ومحيطها، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل سبعة أشخاص، بينهم امرأتان على الأقل، وإصابة العشرات بجروح. وقد طال القصف أحياء سكنية ومرافق عامة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية في واحدة من أكبر مدن الجنوب اللبناني.

من جانبه، وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون نداءً عاجلاً إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ 'التصعيد الخطير'. وأكد عون في بيان رسمي أن الاعتداءات الإسرائيلية تجاوزت حدود الخروقات المتكررة لتشمل استهدافاً مباشراً لمؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدمية والصحية.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الغارات الإسرائيلية دمرت مستشفى صلاح غندور في منطقة النبطية الفوقا، وهو مرفق صحي كان قد توقف عن العمل سابقاً بسبب الظروف الأمنية. ونددت وزارة الصحة اللبنانية بهذا الاستهداف، معتبرة إياه انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي الذي يحمي المنشآت الطبية حتى في أوقات النزاع.

وفي سياق متصل، طال الدمار مبانٍ حكومية تضم مكاتب تابعة لوزارتي المالية والزراعة في مدينة النبطية، حيث تحولت المكاتب الإدارية إلى ركام نتيجة القصف المباشر. ووصف رئيس بلدية النبطية، عباس فخر الدين، الهجمات بأنها 'إجرام موصوف' يستهدف شل قدرة المؤسسات الرسمية على تقديم خدماتها للمواطنين.

الجيش الإسرائيلي برر هذه العمليات العسكرية بزعمه أن حزب الله خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر إطلاق طائرات مسيرة مفخخة باتجاه قواته المتمركزة في الجنوب. وادعى المتحدث باسم الجيش أن النشاطات العسكرية للحزب تُجبر القوات الإسرائيلية على العمل بقوة لحماية جنودها في ما يسمى 'المنطقة الأمنية'.

وفي بلدة عربصاليم، أفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال أغارت على منزل سكني قبل موعد الإخلاء الذي حدده الإنذار الإسرائيلي، مما أدى إلى مقتل امرأتين وإصابة آخرين. وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف استهدف بيتاً لم يشمله الإنذار الأولي، مما فاقم من حجم الخسائر البشرية بين المدنيين.

هذا إجرام موصوف، وعلى الدولة اللبنانية أن تتحرك بالحد الأدنى للدفاع عن مؤسساتها الرسمية التي تتعرض للتدمير.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء المواجهات في أكتوبر 2023 قد تجاوز 8920 قتيلاً. كما سجلت الوزارة إصابة أكثر من 30 ألف شخص، في ظل استمرار الغارات التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية والعمق اللبناني بشكل شبه يومي.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل إسرائيل فرض سيطرتها على مناطق واسعة في جنوب لبنان بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، حيث أعلنت مؤخراً السيطرة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي. وتنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم ونسف للمباني السكنية في القرى التي تقع ضمن هذه المنطقة الأمنية المفروضة قسراً.

في المقابل، لم يصدر عن حزب الله أي بيان يتبنى فيه تنفيذ عمليات هجومية ضد القوات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة، رغم الاتهامات الإسرائيلية المتكررة. ويسود حذر شديد في الأوساط اللبنانية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة تطيح بالتفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها برعاية دولية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية إجراء جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل خلال شهر سبتمبر الجاري. وتهدف هذه المباحثات إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومناقشة الترتيبات الحدودية، رغم عدم الإعلان عن موعد دقيق لبدء هذه الجولات حتى الآن.

العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس 2026، والذي اندلع عقب تصعيد إقليمي واسع، أدى إلى تضرر 17 مستشفى ومقتل 135 من الكوادر الطبية والإسعافية. وتواجه الفرق الإغاثية صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار القصف والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة للمسعفين.

ويرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على مواصلة الغارات وإصدار إنذارات الإخلاء يهدف إلى إفراغ القرى الحدودية من سكانها وتحويلها إلى منطقة عازلة. وتزيد هذه السياسة من معاناة النازحين اللبنانيين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة في مراكز الإيواء مع اقتراب فصل الشتاء.

ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان معلقاً بين التصعيد الميداني والجهود الدبلوماسية المتعثرة، وسط مخاوف من انهيار كامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية. وتطالب القوى الوطنية اللبنانية بضرورة توفير حماية دولية للمدنيين والمرافق العامة التي باتت أهدافاً مباشرة لآلة الحرب الإسرائيلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا