آخر الأخبار

شهداء في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وغزة وحصيلة الضحايا

شارك

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً عنيفاً يوم الأحد، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت بلدات وقرى مأهولة بالسكان. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد سبعة مواطنين لبنانيين على الأقل، وتسببت في دمار واسع طال البنية التحتية والمباني السكنية في أقضية صور والنبطية.

وأفادت مصادر طبية رسمية بأن الغارات تركزت في بلدة عربصاليم، حيث استشهدت امرأتان جراء قصف منزل مأهول، بينما أدت غارة نفذتها طائرة مسيرة على منطقة النبطية التحتا إلى استشهاد ثلاثة أشخاص آخرين. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم الحديث عن تفاهمات سابقة.

وفي مدينة النبطية، تعرضت أحياء الراهبات والروس والمدينة الصناعية لثماني غارات جوية متتالية، مما أدى إلى احتراق عدد كبير من السيارات وتضرر المباني المحيطة بموقف فخر الدين. كما طال القصف محيط مدينة الملاهي في النبطية الفوقا، ونفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير واسعة النطاق في بلدة كفر تبنيت الحدودية.

ولم تسلم الأطقم الصحفية من الاستهداف، حيث أصيب مراسل ومصور صحفي بجروح وصفت بالبسيطة إلى المستقرة أثناء تغطيتهما للعدوان في مدينة النبطية. ونُقل المصابان إلى مستشفى الشيخ راغب حرب لتلقي العلاج، في وقت تواصل فيه إسرائيل استهداف الكوادر الإعلامية والطبية بشكل متكرر في المناطق الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني في قطاع غزة، استشهد فلسطينيان أحدهما طفلة وأصيب ستة آخرون في غارة استهدفت مركبة مدنية بحي النصر غرب المدينة. كما تعرضت المناطق الشرقية لحي التفاح وشمال شرق مخيم البريج لقصف مدفعي عنيف، مما رفع حصيلة الضحايا في القطاع إلى مستويات قياسية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء في قطاع غزة قد تجاوز 73,651 شهيداً، بينما بلغت حصيلة المصابين أكثر من 174 ألفاً. وفي لبنان، ارتفع إجمالي عدد الضحايا منذ مارس الماضي إلى 4362 شهيداً، في حين يقدر إجمالي القتلى منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023 بأكثر من 8929 شخصاً.

وفي سياق متصل، أقدمت السلطات الإسرائيلية على الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين كانت قد اختطفتهم من منازلهم في وقت سابق. وأكد مراقبون أن هؤلاء المحتجزين لم يكونوا مقاتلين، بل مدنيون تم اعتقالهم بشكل تعسفي، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الموقف الرسمي اللبناني الذي يواجه انقساماً داخلياً حاداً.

الدولة اللبنانية والسلطة التي راهنت على المفاوضات أصيبت حتى الآن بالخيبة في ظل عدم تحقيق أي تقدم ملموس باتجاه وقف إطلاق النار.

من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي أن هذه الغارات جاءت رداً على إطلاق حزب الله لطائرات مسيرة انتحارية استهدفت مواقع عسكرية في ما يسمى بالمنطقة الأمنية. وتدعي إسرائيل أنها تستهدف مواقع عسكرية، إلا أن الواقع الميداني يظهر تضرر 17 مستشفى وإغلاق 3 أخرى نتيجة القصف المباشر أو المحيط بها.

ويرى محللون سياسيون أن الرهان اللبناني على الوساطة الأمريكية لم يحقق نتائج ملموسة حتى اللحظة، حيث لا تزال العقبات تحول دون استئناف المفاوضات الجدية. وأوضح الباحث أمين قمورية أن التعنت الإسرائيلي يترافق مع تصعيد ميداني يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، بعيداً عن أي اتفاقات دبلوماسية.

وتسببت الغارات الأخيرة في أضرار جسيمة طالت مرافق عامة حيوية، من بينها مبنى مصلحة المالية في النبطية، مما اضطر وزارة المالية اللبنانية لنقل معاملاتها إلى مدينة صيدا. كما استهدفت الغارات منازل أثرية وقصوراً في بلدة عربصاليم، مما يعكس سياسة التدمير الممنهج للممتلكات العامة والخاصة.

وفي غزة، لا يزال الدفاع المدني يواجه صعوبات بالغة في انتشال جثامين الشهداء، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 8 آلاف مفقود تحت الأنقاض. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الحصار والقصف المدفعي الذي يطال مراكز الإيواء والمناطق المكتظة بالنازحين الذين تجاوز عددهم المليون شخص في لبنان وحده.

وتخطط إسرائيل، وفق تقارير ميدانية، لإنشاء ما يسمى بـ 'الخط الرمادي' بعمق يصل إلى 4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى المنطقة الأمنية الحالية. هذا التصعيد يأتي في سياق مواجهة واسعة النطاق اندلعت شرارتها الكبرى عقب أحداث اغتيال سياسية بارزة في فبراير الماضي، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان وقطاع غزة مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أفق سياسي واضح لوقف إطلاق النار. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتدمير المرافق الصحية والخدمية، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية على الجميع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا