أكرم عطا الله: إسرائيل تُصر على التهجير باعتباره الخيار الذي تريد تنفيذه ولا تريد بقاء الفلسطينيين في القطاع مستفيدة من أحداث السابع من أكتوبر
محمد جودة: التهجير من قطاع غزة لم يُسحب عن الطاولة والخطر يكمن في أن يتحول من جريمة قسرية إلى "اختيار" تحت وطأة القهر والحرب
ماجد هديب: التهجير ليس بسبب حرب الإبادة بل ضمن توجهات إسرائيلية استراتيجية والمرحلة المقبلة قد تشهد تكثيفاً للضغوط والمغريات للدفع نحوه
سامر عنبتاوي: إدارة ترمب لا تعارض التهجير من حيث المبدأ لكنها تخشى ردود الفعل العالمية فضلاً عن عدم وجود دول واضحة لاستقبال الفلسطينيين
هاني أبو السباع: تصريحات كاتس بشأن تهجير أهالي غزة دعاية انتخابية والضغط على الفلسطينيين بات المادة الانتخابية الأبرز لدى اليمين الإسرائيلي
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تأتي التصريحات الأخيرة لوزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن انتظار الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، لتؤكد أن مشروع التهج لا يزال حاضراً بقوة في حسابات حكومة الاحتلال، باعتباره هدفاً استراتيجياً لم تتخلَّ عنه، بل ليكون مادة انتخابية دسمة وواضحة.
ويؤكدون أن إعادة طرح التهجير مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يفتح الباب أمام تحويل الملف إلى ورقة سياسية وانتخابية لدى اليمين الإسرائيلي، بالتوازي مع انتظار موقف أميركي يسمح بالمضي في تنفيذ الخطط المعدة لذلك، لكن العقبة الأبرز بوجه مشروع التهجير تكمن في صمود الفلسطيني على أرضه.
التهجير مشروع استراتيجي لإسرائيل
يوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التطورات الأخيرة تكشف بوضوح أن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة يمثل "المشروع الاستراتيجي" لإسرائيل، مشيراً إلى أن فكرة التهجير طُرحت منذ بدايات الحرب، قبل أن تتراجع بفعل الرفض المصري والأردني والعربي والأوروبي لاستقبال الفلسطينيين، ثم عادت إلى الواجهة مع إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء الطرح.
تدمير مقومات الحياة للدفع نحو التهجير
ويشير عطا الله إلى أن الدمار الواسع الذي ألحقته إسرائيل بالبنية التحتية في غزة يصب في هذا الاتجاه، إذ عمل الاحتلال على تدمير مقومات الحياة في القطاع، مؤكداً أن ما قامت به الجرافات الإسرائيلية كان جزءاً من عملية تهدف إلى "إعدام الحياة" في غزة.
بدائل عن معبر رفح
وفي ما يتعلق بآليات تنفيذ التهجير، يوضح عطا الله أن إسرائيل لا تزال تدرس الوسائل الممكنة، مشيراً إلى مطار رامون كأحد الخيارات المطروحة، في حين بات واضحاً، وفق ما يقال إسرائيلياً، أن التهجير لن يتم عبر معبر رفح بسبب الرفض المصري.
تجميد ملف التهجير وليس إلغاءه
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة "لم يُسحب من الطاولة الإسرائيلية"، وإنما جرى تجميده سياسياً بانتظار الموقف الأميركي، معتبراً أن تصريحات كاتس حول انتظار الضوء الأخضر الأمريكي بشأن ذلك تؤكد استمرار طرح الفكرة، خصوصاً مع حديثه عن خطط جاهزة لإخراج الفلسطينيين من القطاع وانتظار التفاهم مع الولايات المتحدة بشأن الوجهة وآليات التنفيذ.
ويوضح جودة أن خطورة المشروع لا تقتصر على احتمال تنفيذه، بل تمتد إلى إمكانية تحوله من مشروع إسرائيلي إلى ورقة سياسية وانتخابية، في ظل توجه إسرائيل إلى انتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويرى جودة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين قد يحاولان تقديم ملف غزة، بما يشمل السيطرة على الأرض ومنع عودة السكان أو تشجيع خروجهم، باعتباره جزءاً من معركة الأمن والهوية ومستقبل إسرائيل.
التهجير في ظل الحرب جريمة
ويشير جودة إلى أن التهجير لا يحتاج بالضرورة إلى قرار واحد معلن يقضي بترحيل نحو مليوني فلسطيني، بل يمكن أن يبدأ بخلق ظروف تجعل البقاء في القطاع أكثر صعوبة، ثم تقديم خروج الأهالي باعتباره "طوعياً".
وبحسب جودة، فإن هذا الأمر شديد الخطورة، لأن وصف الخروج بـ"الطوعي" في ظل الحرب والدمار والحصار وانعدام مقومات الحياة قد يكون اسماً سياسياً لواقع قسري.
ويؤكد جودة أن التهجير لم يعد مجرد فكرة إعلامية، وإنما خيار سياسي ما زال حاضراً في التفكير الإسرائيلي، وإن كان تنفيذه مرتبطاً بالحصول على الغطاء الأميركي، إلى جانب القدرة على توفير دول أو جهات تستقبل الفلسطينيين الخارجين من القطاع.
استبعاد الترحيل الجماعي المفاجئ
وفي حال حصول إسرائيل على موافقة أمريكية واضحة، يستبعد جودة أن يبدأ التنفيذ بعملية ترحيل جماعي مفاجئة، نظراً إلى كلفتها السياسية والقانونية والدولية، مرجحاً أن يجري الأمر على مراحل وتحت عناوين مختلفة.
ويبيّن جودة أن المرحلة الأولى قد تتمثل في خلق أو توسيع مناطق تجمع "آمنة أو شبه آمنة" داخل القطاع، وربط المساعدات والخدمات بها، بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري والأمني على مناطق أخرى. وبعد ذلك، قد تُفتح مسارات للخروج تحت عنوان "الهجرة الطوعية"، عبر معابر برية أو البحر أو الجو، وهي وسائل تحدث عنها كاتس صراحة.
المرحلة الأخطر
أما المرحلة الأخطر، بحسب جودة، فتتمثل في محاولة توفير دول أو مناطق استقبال مؤقتة أو دائمة، وربما استخدام المال وإعادة الإعمار والحوافز الاقتصادية لإقناع الفلسطينيين بالمغادرة، بما يتقاطع مع تصورات سابقة تحدثت عن نقل سكان غزة مؤقتاً أو بصورة "طوعية" خلال إعادة الإعمار.
ويلفت جودة إلى أن العقبة الأساسية تبقى: "إلى أين سيذهب أهالي غزة؟"، مشيراً إلى أن كاتس نفسه يربط التنفيذ بتحديد الوجهة، في وقت لا يبدو فيه وجود توافق إقليمي على استقبالهم.
معركة حول مفهوم "الطوعية"
ويؤكد جودة أن المعركة الأساسية ستدور حول مفهوم "الطوعية"، متسائلاً: إذا غادر الفلسطيني لأنه فقد منزله ومصدر رزقه وأمنه ومقومات الحياة، وتحت ضغط عسكري وإنساني، فهل تكون الهجرة طوعية فعلاً؟
ويرى جودة أن خطورة المشروع تكمن في تحويل التهجير من جريمة واضحة المعالم إلى عملية تدريجية عنوانها "الاختيار"، فيما تكون الظروف المحيطة بالفلسطيني هي التي تدفعه إليه.
تهيئة العوامل والظروف لتثبيت التهجير
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن فكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ما زالت مطروحة على طاولة حكومة الاحتلال الإسرائيلي ولم تغادرها، مشيراً إلى أن إسرائيل تعمل على تهيئة العوامل والظروف لتثبيتها على الأرض، وفق ما تتوصل إليه من تفاهمات ليس مع الولايات المتحدة فقط، وإنما مع دول أخرى يمكن أن تساهم في تنفيذ مخطط التهجير واستقبال الفلسطينيين.
توجه إسرائيلي قديم
ويوضح هديب أن التهجير ليس وليد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل يمثل توجهاً إسرائيلياً قديماً، سعت من خلاله الحكومات الإسرائيلية بمختلف توجهاتها الحزبية إلى تقليص أعداد الفلسطينيين، والتعامل معهم مستقبلاً كأقلية، مستفيدين من النظرة التي تعتبر العامل الديموغرافي الفلسطيني خطراً على إسرائيل.
ويؤكد هديب أن إعادة طرح الفكرة بعد السابع من أكتوبر جاءت في ظل تعامل دول كثيرة مع إسرائيل باعتبارها دولة مستهدفة، وبالتالي السعي إلى إزالة ما تعتبره عوامل خطر، وفي مقدمتها العامل السكاني.
اعتقاد بأن التهجير ورقة انتخابية رابحة
ويرى هديب أن التهجير يمثل استراتيجية إسرائيلية لم يتم التخلي عنها ولن يتم التخلي عنها، وإنما يجري التعامل معها عبر سياسة المراحل والاستراتيجيات، لافتاً إلى أن إعادة طرحها في هذا التوقيت ترتبط أيضاً بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، باعتبارها ورقة انتخابية يعتقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنها رابحة، بالتوازي مع حديثه عن ضرورة إعادة انتخابه لإنهاء ما تبقى من حركة حماس وجوداً وقوة وأمناً.
صعوبة التهجير في ظل الحرب
ويشير هديب إلى أن تنفيذ التهجير يحتاج إلى عوامل واتفاقات وتفاهمات متعددة، خصوصاً مع الدول التي يمكن أن تستقبل الفلسطينيين، موضحاً أن تهجيرهم خلال الحرب يمثل جريمة حرب يعاقب عليها القانون، ولذلك لا يمكن للولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترمب إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ التهجير في ظل استمرار الحرب على غزة.
التهجير بصورة أكثر تنظيماً
ويرجح هديب أن يجري التعامل مع التهجير بصورة أكثر تنظيماً بعد انتهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، بما يقلل إمكانية ملاحقة إسرائيل والإدارة الأميركية قانونياً على تهجير الفلسطينيين قسراً خلال الحرب.
وبحسب هديب، فإن إسرائيل ستسعى بعد ذلك إلى دفع الفلسطينيين نحو المغادرة عبر تقديم المغريات والإغراءات، مستفيدة من تدمير مقومات الحياة في غزة، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والصحية ومرافق الحياة المختلفة، بحيث يصبح القطاع مكاناً يصعب العيش فيه، ويدفع الفلسطيني إلى الاعتقاد بأن الهجرة قد تكون أفضل لتأمين مستقبل أبنائه.
ويؤكد هديب أن هذه السياسة قد تستهدف في مراحلها الأولى شريحة الشباب الواسعة، خصوصاً من خلال فرص استكمال التعليم وتربية الأبناء في ظل غياب مقومات الحياة، متوقعاً طرح المزيد من المنح التعليمية الخارجية، ولا سيما من دول أوروبية، خلال الحرب وقبل اكتمال الانسحاب الإسرائيلي، على أن تتوسع الإغراءات بعد انتهائها لتشمل شرائح أوسع من المجتمع الفلسطيني.
تقليص عدد الفلسطينيين في غزة
ويوضح هديب أن الهدف النهائي، وفق الرؤية الإسرائيلية، يتمثل في تقليص عدد الفلسطينيين في غزة من نحو مليونين ونصف المليون إلى مليون أو مليون ونصف، معتبراً أن تخفيف الكثافة السكانية في القطاع يرتبط أيضاً بالتصورات الإسرائيلية للحل السياسي والتطبيع والاتجاه نحو "شرق أوسط جديد"، في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية قيام دولة فلسطينية مع بقاء هذا العدد من السكان في قطاع غزة.
فكرة التهجير مستمرة منذ بداية الحرب
يؤكد الصحفي والكاتب والمحلل السياسي د.عاهد فروانة أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تدل على أن موضوع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال "المسيطر على حكومة الاحتلال"، التي تسعى إلى تنفيذه بكل الطرق الممكنة.
ويعتبر فروانة أن ما جرى في القطاع خلال العدوان يمهد، من وجهة نظر الاحتلال، لفرصة تنفيذ هذا المخطط.
ويوضح فروانة أن الاحتلال كان يسعى إلى تنفيذ مخطط التهجير منذ الأشهر الأولى للعدوان على غزة، إلا أن ما أفشل ذلك هو وعي وصمود أبناء الشعب الفلسطيني، إلى جانب الموقف المصري القوي الذي شكل عائقاً أمام دفع الفلسطينيين نحو الخروج من القطاع.
ويشير فروانة إلى أن الاحتلال انتقل، في ظل تعذر تنفيذ التهجير المباشر، إلى التفكير بما يسمى "التهجير الطوعي"، من خلال تكثيف القصف والقتل والتدمير، ودفع الأهالي إلى النزوح، وخلق ظروف إنسانية قاسية تشمل المجاعة، إلى جانب تسهيل عمليات الخروج من القطاع.
ويرى فروانة أن تجديد الحديث الإسرائيلي عن التهجير في هذا التوقيت يرتبط أيضاً بالانتخابات الإسرائيلية، في محاولة لتقديم ملف غزة للجمهور الإسرائيلي باعتباره مخططاً قائماً على تفريغ القطاع وتدميره، بالتوازي مع السعي إلى كسب دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذا الاتجاه، بما يجعل التهجير أمراً قابلاً للتحقيق.
التهجير هدف أساسي للعدوان
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة يمثل الهدف الأساسي للعدوان الإسرائيلي، بعدما كان هذا الهدف غير معلن في بدايات الحرب وأصبح يتردد بشكل متزايد على ألسنة القادة الإسرائيليين، موضحاً أن أهداف العدوان لم تقتصر، وفق ما أُعلن إسرائيلياً، على القضاء على المقاومة وسحب سلاحها، وإنما تتصل بإنهاء وجود قطاع غزة كقطاع مأهول بالسكان الفلسطينيين.
ويوضح عنبتاوي أن ذلك يتم عبر مسارين متوازيين، أولهما تضييق ظروف الحياة على الفلسطينيين في القطاع إلى أقصى حد، وثانيهما تعزيز الوجود الإسرائيلي المباشر، سواء من خلال الجيش أو الاحتلال والسيطرة المباشرة على أجزاء من غزة.
ويشير إلى تصريحات إسرائيلية بشأن إقامة مستوطنات في القطاع، بينها مطالبة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بالبدء ببناء ثلاث مستوطنات في شمال غزة، معتبراً أن الاستيطان جزء من الهدف الأساسي للحرب.
ويؤكد أن الحركة الصهيونية والحكومة الإسرائيلية المتطرفة لم تدخلا الحرب بهدف الخروج منها من دون "إنجاز"، وأن الإنجاز الجوهري الذي تسعيان إليه يتمثل في إخلاء قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين.
ويعتبر عنبتاوي أن تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأخيرة تؤكد هذه النوايا، مشيراً إلى وجود خطط إسرائيلية معدة لعمليات تهجير براً وبحراً وجواً، وأن آليات تنفيذها جرى إعدادها من جانب الاحتلال.
تأخير التهجير والموقف الأمريكي
ويرى عنبتاوي أن ما يؤخر تنفيذ هذه الخطط هو عدم الحصول على ضوء أخضر أميركي واضح، معتبراً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا تعارض التهجير من حيث المبدأ، لكنها تخشى ردود الفعل العالمية، فضلاً عن عدم وجود دول واضحة حتى الآن لاستقبال الفلسطينيين، وهو ما يعيق الموقف الأميركي. وبحسب عنبتاوي، فإن كاتس يوجه، من خلال تصريحاته، رسالة إلى الإدارة الأميركية مفادها بأن إسرائيل جاهزة للتهجير، ولا تنتظر سوى الإشارة الأميركية.
التطرف لتعزيز فرص اليمين
ويربط عنبتاوي تصعيد الأوضاع في غزة والضفة الغربية بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، موضحاً أن زيادة التطرف والمواقف المتشددة تُستخدم لتعزيز فرص اليمين المتطرف في العودة إلى الحكومة.
ويوضح أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، ما يثير مخاوف من انتقال الحكم إلى معسكر مناوئ له، الأمر الذي يدفع نحو التصعيد للتأثير في مسار الانتخابات أو حتى تأجيلها.
ويشير عنبتاوي إلى أن التصعيد الإسرائيلي يتزامن في غزة والضفة الغربية، في وقت توجد فيه ضوابط أميركية متفاوتة بشأن التصعيد في لبنان، وضوابط قوية تجاه إيران، معتبراً أن نتنياهو وحكومته يسعيان إلى التصعيد في مواقع مختلفة لتعديل ميزان الانتخابات، وأن ملف التهجير يمثل إحدى المواد المستخدمة في هذا السياق.
التهجير ليس أمراً سهلاً
ويشدد عنبتاوي على أن تنفيذ التهجير ليس أمراً سهلاً، في ظل الرفض العالمي والقانون الدولي وعدم قبول دول باستقبال الفلسطينيين، إلى جانب صمود الفلسطينيين ورفضهم للتهجير، مؤكداً أن المشروع معقد، رغم كونه هدفاً أساسياً لإسرائيل، التي تنتظر الظروف والفرصة المناسبة لتنفيذه.
تصعيد المواجهة المباشرة في غزة
وفي ما يتعلق بآليات التهجير، يوضح عنبتاوي أن إسرائيل قد تسعى إلى تهيئة المناخ عبر تصعيد المواجهة المباشرة في غزة، وتكرار عمليات الاغتيال، وتشديد التضييق والضغط على الأهالي، بالتوازي مع تصعيد إقليمي أوسع، ولا سيما مع إيران، بهدف إعادة الحرب المباشرة والموسعة في المنطقة، بما قد يشمل إيران ولبنان وربما العراق، إضافة إلى التهديدات تجاه تركيا.
ويؤكد عنبتاوي أن اندلاع مواجهات إقليمية واسعة قد يوفر، في التصور الإسرائيلي، ظروفاً أسهل لتنفيذ تهجير أهالي غزة بالقوة، محذراً من أن هذا المشروع لا يقتصر على القطاع، إذ توجد أيضاً رغبة إسرائيلية قوية في تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، فيما يبقى نجاحه مرتبطاً بعوامل إقليمية ودولية متعددة.
التهجير.. المادة الانتخابية الأبرز
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بشأن جاهزية خطة لتهجير سكان قطاع غزة وانتظار الضوء الأخضر الأميركي لتنفيذها، تأتي أساساً في إطار الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات، مشيراً إلى أن الضغط على الفلسطينيين بات المادة الانتخابية الأبرز لدى اليمين الإسرائيلي.
ويوضح أبو السباع أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سبق أن توجه إلى المنطقة الصفراء في قطاع غزة مرتدياً سترة واقية، وأعلن أنه لن ينسحب منها، قبل أن يأتي كاتس ليعلن أن خطة تهجير أهالي القطاع باتت جاهزة، وأن إسرائيل تنتظر الموقف الأمريكي.
ويؤكد أبو السباع أن تهجير الفلسطينيين قسراً يمثل جريمة حرب، مشيراً إلى أن خطط تهجير الفلسطينيين إلى الخارج قوبلت برفض عربي ودولي، خصوصاً من مصر، الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود برية بقطاع غزة.
دور الموقف المصري بإفشال التهجير
ويلفت أبو السباع إلى تأكيد وزير الخارجية المصري أن التهجير "خط أحمر" لن تقبل به مصر ولن تشارك فيه، وأن القاهرة تدعم بقاء الفلسطينيين في أرضهم وتعزيز صمودهم.
ويوضح أبو السباع أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد في أكثر من مناسبة رفض تهجير الفلسطينيين عبر الحدود المصرية، مشدداً على أن سيناء أرض مصرية وليست مطروحة لاستقبال سكان غزة، وأن أرض الفلسطينيين هي فلسطين.
ويشير أبو السباع إلى تقارير تحدثت عن مفاوضات إسرائيلية مع دولة أفريقية لاستقبال فلسطينيين مقابل مبالغ مالية، وذُكرت أوغندا، قبل أن يعلن وزير خارجيتها رفض بلاده استقبال مهجري قطاع غزة، موضحاً أن مثل هذه التصريحات أحدثت ضجة إعلامية، فيما يبقى البحر أحد الخيارات التي يجري الحديث عنها.
تمسك الفلسطينيين بأرضهم
ويلفت أبو السباع إلى طرح ترمب، منذ بداية الحرب، فكرة تهجير أهالي غزة إلى الخارج بصورة "طوعية"، وإلى تقديرات إسرائيلية تحدثت عن رغبة نحو 80% من أهالي القطاع في الهجرة، معتبراً أن هذه التقديرات غير صحيحة، مستشهداً بأن أعداد العائدين إلى غزة بعد فتح المعبر جزئياً كانت أعلى من أعداد الخارجين، بما يعكس تمسك الفلسطينيين بأرضهم رغم الحرب.
الموقف الأردني الرافض للوطن البديل
ويشير أبو السباع إلى الموقف الأردني الرافض لتحويل الأردن إلى "وطن بديل" للفلسطينيين، مع إمكانية دعم غزة بالتعليم والعلاج والغذاء دون استقبال الفلسطينيين كبديل عن وطنهم.
ويوضح أبو السباع أن محاولات تهجير الفلسطينيين مستمرة منذ أكثر من 70 عاماً، لكنها فشلت بفعل تمسكهم بأرضهم، محذراً من أن الصمت العربي والدولي والإسلامي يشجع إسرائيل على مواصلة هذه السياسات، ومتوقعاً صدور مزيد من التصريحات من شخصيات إسرائيلية أخرى بهدف الضغط على الفلسطينيين وكسب أصوات اليمين الإسرائيلي.
المصدر:
القدس