آخر الأخبار

تشييع 100 شهيد في غزة انتشلوا من تحت الأنقاض بعد عامين

شارك

شيعت جماهير غفيرة في قطاع غزة، اليوم الأحد، رفات 100 شهيد فلسطيني ارتقوا في غارات إسرائيلية سابقة، وظلت جثامينهم محتجزة تحت أنقاض منازلهم المدمرة لأكثر من عامين. وجرت مراسم الوداع في أجواء من الحزن الشديد، حيث سُجيت الجثامين التي لُفت بالأعلام الفلسطينية بالقرب من مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون.

وأفادت مصادر محلية بأن مئات المواطنين ألقوا نظرة الوداع الأخيرة على ذويهم مساء السبت، في مشهد إنساني قاسم، حيث أضاءت العائلات الشموع ونثرت الورود فوق الرفات التي طال انتظار استخراجها. وتأتي هذه الخطوة بعد تمكن طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى هذه المواقع التي كانت محرمة عليهم بفعل العمليات العسكرية والقيود الإسرائيلية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن من بين الشهداء المئة الذين تم انتشالهم، يوجد نحو 70 طفلاً، قضوا نحبهم وهم نيام أو محاصرون داخل بيوتهم. وقد تحللت معظم الأجساد نتيجة الفترة الطويلة التي قضتها تحت الركام، مما جعل التعرف على بعضها أمراً في غاية الصعوبة.

وأكدت مصادر طبية أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمنع دخول الأجهزة والمعدات اللازمة لإجراء فحص الحمض النووي (DNA)، وهو ما يعيق جهود التعرف على هويات الشهداء المجهولين. وتضطر العائلات أحياناً للتعرف على أبنائها من خلال بقايا ملابسهم أو مقتنيات بسيطة وجدت بجانب رفاتهم.

وتأتي هذه العملية ضمن المرحلة الثانية من مشروع 'استعادة جثامين الشهداء' الذي أطلقه جهاز الدفاع المدني في يوليو الماضي، بهدف إكرام ضحايا الإبادة الجماعية ودفنهم في مقابر تليق بتضحياتهم. وتستهدف هذه المرحلة البحث تحت أنقاض 147 منزلاً مدمراً في مختلف محافظات القطاع، حيث يُقدر وجود أكثر من ألف مفقود.

وتحدثت الناجية الوحيدة من عائلتها، مريم حسن البلعاوي، بمرارة وهي تقف أمام جثامين زوجها وأطفالها الأربعة الذين استشهدوا وهم جياع. وقالت مريم إنها شعرت براحة منقوصة بعد انتشالهم، مؤكدة أن حياتها انتهت بفقدان عائلتها ولم يتبقَ لها سوى ابنتها 'ملك' التي نجت بأعجوبة.

وفي زاوية أخرى من ساحة الوداع، وقف المسن جاد الله ارحيم يتفقد جثامين 32 فرداً من عائلته، بينهم 15 طفلاً و10 نساء، استشهدوا جميعاً في قصف واحد استهدف منزلهم في فبراير 2024. وشدد ارحيم على أن هؤلاء الضحايا ليسوا مجرد أرقام في سجلات الإحصاء، بل هم أرواح وقصص وأحلام دمرها الاحتلال في طرفة عين.

ماذا سأفعل؟ بيتي راح، وأولادي راحوا، وحياتي راحت. عندما انتشلوهم، شعرت براحة في قلبي، وكأن روحي خرجت معهم.

وتواجه طواقم الدفاع المدني تحديات جسيمة في تنفيذ مهامها، حيث تعمل بإمكانات متواضعة جداً وحفارات متهالكة بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة. ويمنع الاحتلال دخول أي معدات ثقيلة أو قطع غيار للآليات الموجودة، مما يجعل عملية رفع الأنقاض تستغرق وقتاً طويلاً وجهداً مضاعفاً.

ووفقاً للتقارير الفنية، فإن المشروع يتطلب نحو 800 ساعة عمل إضافية للوصول إلى كافة المفقودين الذين يُعتقد أنهم لا يزالون تحت الركام. وكانت المرحلة الأولى من المشروع قد أسفرت عن انتشال 333 جثماناً من أصل 559 مفقوداً في 54 مبنى سكنياً تم استهدافها سابقاً.

وتتزامن هذه التطورات مع إعلان وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية للشهداء إلى أكثر من 73 ألف شهيد منذ بدء العدوان. وأوضحت الوزارة أن السجل التجميعي يشهد تحديثات مستمرة مع كل عملية انتشال جديدة أو تدقيق شرعي للجثامين التي تصل إلى المستشفيات.

وأشارت المصادر إلى أن الشهداء الذين تم تشييعهم اليوم ينتمون لعائلات 'ارحيم، والبلعاوي، وملكة، وقنبور'، وهي عائلات تعرضت لمجازر جماعية أدت لمسح مربعات سكنية كاملة. وقد منع الاحتلال طوال العامين الماضيين وصول أي آليات إنقاذ لهذه المناطق، مما أدى لوفاة العديد من المصابين تحت الأنقاض ببطء.

ويعكس المشهد في حي الزيتون حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع، حيث تتحول الساحات العامة إلى نقاط انطلاق لمواكب جنائزية مؤجلة. ويطالب الأهالي المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال الوقود والمعدات الثقيلة لتسريع عمليات الانتشال قبل تلاشي ما تبقى من رفات.

وفي ظل النقص الحاد في الإمكانات، يعتمد الدفاع المدني على سواعد المتطوعين وأدوات يدوية بسيطة في كثير من الأحيان لنبش الركام. وتعتبر هذه الجهود جزءاً من معركة الذاكرة والحق الفلسطيني في توثيق جرائم الاحتلال وضمان عدم ضياع حقوق الضحايا.

ومن المقرر أن تنطلق الجنازة الرسمية صباح اليوم الأحد لتوارى الجثامين الثرى في مقابر الشهداء، وسط دعوات لتصعيد الحراك الدولي لوقف حرب الإبادة. وتبقى آلاف الجثامين الأخرى تنتظر دورها في الانتشال، في ظل تقديرات بوجود أكثر من 10 آلاف مفقود تحت أنقاض المباني في عموم قطاع غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا