آخر الأخبار

العام الدراسي الجديد في الضفة الغربية وسط أزمات متفاقمة

شارك


صادق الخضور: وزارة التربية وضعت خططاً بديلة للظروف الاستثنائية والعام الدراسي قد يكون الأصعب في ظل تفاقم الأزمات بمرور السنوات

د. يحيى الصرفندي: يجب مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة للطلبة ووضع الخطط الوقائية اللازمة لتوفير مدارس آمنة وتجهيز التعليم الإلكتروني

ثروت زيد: يجب وضع خطة لحماية التعليم ومناصرته والمطلوب ليس عبور عام دراسي جديد بأقل الخسائر بل بناء تعليم قادر على الصمود والاستمرار

يوسف أبو راس: استمرار تصاعد عنف المستوطنين يؤثر على المدارس والطلبة بشكل مباشر ولا يقتصر أثره على الحضور بل يمتد للأمن النفسي والتربوي

د. سماح جبر: الطالب والمعلم يجب أن يكونا في صلب الاستعداد عبر تهيئتهما وتدريبهما ودعمهما نفسياً في ظل شح الموارد وصعوبة الأوضاع الأمنية

جودت صيصان: لا يكفي أن تبدأ المدارس عامها الدراسي الجديد بل المطلوب خطة واضحة لاستمرارية التعليم والطوارئ والدعم النفسي والبدائل التعليمية

خالد الشحاتيت: يجب إشراك المجتمع المحلي في توفير غرف صفية ولو مؤقتة لمواجهة أي اكتظاظ قد ينجم عن انتقال مزيد من الطلبة للمدارس الحكومية



رام الله - خاص بـ"القدس"-

يُفتتح العام الدراسي الجديد في الضفة الغربية غداً، وسط أزمات مالية وميدانية متفاقمة، تهدد انتظام التعليم وتزيد الضغوط على الطلبة والمعلمين والأسر، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين والحواجز والإغلاقات، بينما تؤكد وزارة التربية والتعليم استعدادها بخطط بديلة للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

ويرى خبراء تربويون ونفسيون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن التحديات لا تقتصر على توفير الكتب والمستلزمات، إذ انعكست الأزمة المالية على الأثاث المدرسي والأبنية وطباعة الكتب ورواتب المعلمين، فيما تواجه أسر كثيرة صعوبة في تأمين احتياجات أبنائها، مع توقع استمرار تقليص أيام الدوام، وما يفاقم الفاقد التعليمي المتراكم، علاوة على ضرورة توفير بدائل آمنة في ظل أي تطورات أمنية ناتجة عن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.

ويؤكدون أن الحاجة تبرز إلى خطة وطنية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في المناطق الأكثر تعرضاً للخطر، عبر مدارس آمنة وبدائل تعليمية إلكترونية وورقية، ودعم نفسي للطلبة والمعلمين، وخطط طوارئ مسبقة وشراكة مجتمعية، بما يحول دون تحول الأزمات المؤقتة إلى انقطاع دائم، ويحمي حق الطلبة في زمن تعلم كامل.



تحديات متشابكة


يؤكد الوكيل المساعد للشؤون الطلابية في وزارة التربية والتعليم العالي والناطق باسم الوزارة صادق الخضور أن العام الدراسي الجديد يبدأ وسط تحديات متشابكة لا تقتصر على الأزمة المالية، بل تشمل أيضاً الوضع الميداني المتدهور، علاوة على ما تواجهه مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، والتي تواجه ظروفاً صعبة للعام الدراسي الثالث، مؤكداً أن الوزارة تواصل استعداداتها، وأن التجهيزات الأساسية متوافرة.


17 مدرسة جديدة


ويوضح الخضور أن الوزارة أنجزت نحو 17 مدرسة جديدة، علاوة على ثلاث مدارس مهنية، بالإضافة إلى 50 وحدة مهنية جديدة في مدارس أكاديمية بتخصصات مهنية مستحدثة.


انعكاسات الأزمة المالية


ويؤكد الخضور أن الأزمة المالية تركت انعكاساتها على بعض جوانب الاستعداد، ولا سيما ما يتعلق بتجديد الأثاث المدرسي، واستكمال الأبنية الإدارية وتعطيل تشطيب بعض المدارس كما أثرت في عدد أيام الدوام، في ظل عدم وجود بوادر لزيادة عدد أيام الدراسة عن الحد المعمول به العام الماضي.

ويشير إلى أن اعتداءات المستوطنين تشكل تحدياً مباشراً في مناطق عدة من الضفة الغربية، محذراً من أن هذه الاعتداءات قد تتسبب في تعطيل مزيد من أيام الدوام وزيادة الفاقد التعليمي الذي تراكم وتعاظم على مدار ست سنوات.

ويبيّن أن الأزمة المالية تؤثر على المعلمين والطلبة على حد سواء؛ فالمعلم الذي يواجه ضغوطاً مالية تتراجع قدرته على التركيز والعطاء بالصورة المأمولة، فيما يتأثر الطلبة نتيجة الظروف الاقتصادية لأسرهم، سواء كان أولياء أمورهم موظفين يعانون من الأزمة أو ممن تعطلت أعمالهم بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويرجح الخضور أن يضطر بعض الطلبة إلى إعادة استخدام حقائب العام الماضي وغيرها من المستلزمات، في ظل صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.


الأزمة المالية والوضع الميداني


ويؤكد الخضور أن الأزمة المالية والوضع الميداني، بما يشمل البوابات والإغلاقات والحواجز، يمثلان معطيين يؤثران في المشهد التعليمي برمته، لافتاً إلى أن الوزارة وضعت خططاً بديلة للظروف الاستثنائية، التي لم تعد مجرد استثناء، بل باتت هي الأصل، فيما أصبح الوضع الطبيعي المنتظم هو الاستثناء.


بدائل لمدارس التحدي المهددة


ويوضح الخضور أن الوزارة تضع بدائل لمدارس التحدي المهددة بالهدم، تشمل توفير "كرفانات" بديلة في حال إزالتها، إلى جانب الخيم، فيما اعتاد الطلبة والمعلمون ابتكار طرق أخرى لمواصلة الدراسة.

كما أجرت الوزارة وفق الخضور، تنقلات للمعلمين بهدف تقليل مرورهم والطلبة عبر الحواجز والبوابات العسكرية الإسرائيلية، مع بقاء التحدي قائماً بسبب صعوبة إسكان جميع المعلمين قرب مناطق سكنهم، ووجود طلبة في قرى مجاورة.

وبشأن الأزمة المالية، يوضح الخضور أنه لا توجد بدائل فعلية متاحة على المدى القريب، رغم بعض الخطوات الرمزية، مثل إسناد دفع أقساط أبناء المعلمين في الجامعات أو المواصلات، مؤكداً أن الأزمة عامة ومتعمقة.


العام الدراسي الأصعب


ويلفت الخضور إلى أن الوزارة تتجه إلى عام دراسي جديد قد يكون الأصعب بين أعوام دراسية صعبة، مع تفاقم الأزمات بمرور السنوات، معرباً عن ثقته بانتماء المعلمين والمعلمات والتزامهم، وموجهاً لهم التحية والتقدير.


ظروف بالغة الصعوبة


يؤكد الخبير التربوي د.يحيى الصرفندي أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد يجري في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل شح الموارد المالية واتساع اعتداءات المستوطنين التي باتت تطاول المدارس والمساجد والمنازل والسكان، موضحاً أن هذه الظروف تنعكس سلباً على العملية التعليمية، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي لافتتاح العام الدراسي في موعده.

ويوضح الصرفندي أن الوزارة تستعد لبدء العام الدراسي في الضفة الغربية يوم 6 سبتمبر/أيلول الجاري، فيما يتأخر الدوام في قطاع غزة إلى 16 سبتمبر/ أيلول الجاري، نظراً لارتفاع درجات الحرارة، في ظل دوام الطلبة داخل البركسات والخيام.

ويشير الصرفندي إلى أن الوزارة تعمل على تهيئة المدارس وزيادة الغرف الصفية، في وقت يقترب عدد الطلبة في فلسطين، بما فيها القدس، من مليون ونصف المليون طالب وطالبة، يحتاجون إلى أعداد كبيرة من المعلمين والغرف والكتب والمستلزمات.


الاستعداد لا يتعلق بالطلبة وحدهم


ويلفت الصرفندي إلى أن الاستعداد لا يتعلق بالطلبة وحدهم، بل يشمل المعلمين والمباني والوسائل التعليمية والأهالي بوصفهم شركاء أساسيين، موضحاً أن الأزمة المالية تثقل الأسر، خصوصاً التي لديها أكثر من طالب، وتحد من قدرتها على توفير الاحتياجات المدرسية، فيما باتت بعض الأسر تعيد استخدام الحقائب المدرسية لأكثر من فصل دراسي.


ضرورة تعزيز الأمن المدرسي


ويؤكد الصرفندي ضرورة تعزيز الأمن المدرسي، مع تصنيف المدارس وفق مستوى الخطر؛ فالمدارس داخل المدن قد تكون أوضاعها أكثر أمناً، بينما تحتاج المدارس في القرى والبلدات الأقل أمناً إلى إجراءات وقائية إضافية، في حين تواجه مدارس مناطق مثل مسافر يطا والمغير وقصرة والعوجا وغيرها من البلدات في مناطق التماس تهديدات أكبر من اعتداءات المستوطنين، وهو ما يتطلب فيها اتخاذ إجراءات أكثر أمناً.


وضع خطة شاملة تقوم على الوقاية


ويدعو الصرفندي إلى وضع خطة شاملة تقوم على الوقاية وعدم انتظار وصول الخطر إلى المدرسة، على أن تتكامل خطط الوزارة والمديريات والمدارس عبر غرف عمليات مشتركة، مع إحكام إغلاق أبواب المدارس، وفحص جاهزية الأسوار والمباني، وزيادة كاميرات المراقبة، وتعزيز الحراسة، وتفقد المباني وخزانات المياه من أي خطر، وإمكان إشراك أولياء الأمور في مراقبة المدارس الواقعة في المناطق النائية والقريبة من البؤر الاستيطانية.

ويشدد الصرفندي على ضرورة التأكد يومياً من توافر المياه والكهرباء وبدائلها وفحص مرافق المدرسة، إلى جانب تفعيل الإرشاد النفسي والتربوي، ووضع خطط للتدخل في الأزمات، مشيراً إلى ضرورة تدريب أخصائيين نفسيين ومشرفين تربويين على التعامل مع الأزمات.

ويؤكد الصرفندي أهمية توفير مدارس آمنة، موضحاً أن مفهوم الأمن المدرسي لم يعد يقتصر على سلامة الساحات والمرافق، بل أصبح يشمل الحماية من اعتداءات المستوطنين.


مراعاة الظروف الاقتصادية للطلبة


ويدعو الصرفندي إلى مراعاة الظروف الاقتصادية للطلبة وعدم التشدد في الأنظمة المتعلقة باللباس والزي، ووضع الخطط الوقائية اللازمة لتوفير مدارس آمنة، وتجهيز التعليم الإلكتروني ووضع خطط التواصل مع الأهالي، وإمكانية إعلان التعليم عن بعد مسبقاً في المناطق المهددة عند استشعار الخطر، متمنياً أن يكون العام الدراسي آمناً وناجحاً.


الاستعداد لا يُقاس بمجرد فتح أبواب المدارس


يؤكد الخبير التربوي ثروت زيد أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد لا يُقاس بمجرد فتح أبواب المدارس، وإنما بمدى توافر شروط التعليم وضمان استقراره، وفي مقدمتها معلم مستقر، وكتب مطبوعة ومتاحة، ومستلزمات تعليمية وبيئة آمنة، وزمن تعلم كافٍ، مشيراً إلى أن هذه الشروط تواجه اليوم ضغوطاً شديدة بفعل أزمة التمويل التي تطال رواتب المعلمين وطباعة الكتب، إلى جانب البطالة والفقر اللذين يثقلان كاهل الأسر، وتصاعد إرهاب المستوطنين وما يفرضه من خوف وتهديد على الطلبة والمعلمين.

ويوضح زيد أن الواقع التعليمي لا يمكن التعامل معه بمعيار واحد، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، فضلاً عن وجود طلبة من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس هُجّروا من منازلهم، ويحتاجون إلى استجابة تعليمية تراعي أوضاعهم وخصوصيتها.

ويحذر زيد من خطورة تحول الأزمات المتتالية إلى أمر معتاد، والحلول المؤقتة إلى نهج دائم، قائلاً: "إنني قد أتفهم تقليص دوام المعلم إذا فرضته الضرورة المالية"، لكنه يتساءل عن سبب تحميل الطالب ثمن الأزمة من خلال تقليص زمن تعلمه، مؤكداً أن الطالب ليس طرفاً في أزمة التمويل وأن زمن تعلمه حق.


إعادة تنظيم الموارد والتعبئة


ويدعو زيد إلى إعادة تنظيم الموارد وتعبئة المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي والجامعات والقطاع الخاص، بما يحفظ للطلبة دوامهم طوال أيام الأسبوع.

ويشير زيد إلى أن التعليم الفلسطيني ومناهجه يواجهان أيضاً ضغوطاً متزايدة، محذراً من أن شروط التمويل وأولويات المانحين قد تمس استقلال القرار التربوي، مؤكداً الحاجة إلى الدعم الدولي، لكن من دون أن يكون ثمنه المساس باستقلال المناهج والسيادة المعرفية.


القدرة الوطنية على مواجهة الأزمة


ويؤكد زيد أن المطلوب الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء قدرة وطنية على مواجهتها، من خلال خارطة طريق تستشرف الأزمات وتحمي زمن التعلم واستقرار المعلم وطباعة الكتب وتوفير المستلزمات والبيئة التعليمية، وتستجيب لخصوصية غزة والطلبة المهجرين، من دون تحويل الاستثناء إلى قاعدة.



خطة وطنية لحماية التعليم ومناصرته


ويدعو زيد إلى وضع خطة وطنية لحماية التعليم ومناصرته محلياً ووطنياً ودولياً، بمشاركة المجتمع والمؤسسات المدنية والأهلية والجامعات والقطاع الخاص، لتوثيق انتهاكات الاحتلال واعتداءات المستوطنين وفضحها ومساءلتها ودحض الروايات المبررة لها.

ويشدد زيد على ضرورة توفير تمويل وطني مستدام للتعليم، مؤكداً أن التكافل الاجتماعي يسند المجتمع لكنه لا يعفي الدولة والمؤسسات الوطنية من مسؤولياتها، ولا ينبغي أن يبقى استقرار التعليم رهين المنح الطارئة أو شروط التمويل، داعياً إلى دعم دولي يعزز القدرة الوطنية لا يحدد غاياتها.


بوصلة خطاب تربوي وطني


ويدعو زيد إلى بوصلة خطاب تربوي وطني تحمي غايات التعليم ومعاييره وتصون استقلال القرار والمناهج والسيادة المعرفية، وتربط المعرفة بالتحرر والتنمية وبناء الإنسان والمجتمع، مؤكداً أن المطلوب ليس عبور عام دراسي جديد بأقل الخسائر، بل بناء تعليم فلسطيني قادر على الصمود والاستمرار.


تحديان متوازيان


يؤكد الخبير التربوي يوسف أبو راس أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد يجري هذا العام في ظروف استثنائية ومعقدة، في ظل تحديين متوازيين يتمثلان في الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها قطاع التعليم، والتصاعد الخطير في اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، إلى جانب القيود على الحركة وإغلاق الطرق والحواجز، بما ينعكس بصورة مباشرة على المعلمين والطلبة وانتظام العملية التعليمية.

ويوضح أبو راس أن استمرار أزمة الرواتب يؤثر مباشرة في الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للمعلم، ويحد من قدرته على تحمل أعباء المواصلات ومتطلبات الحياة اليومية، رغم ما يواصل المعلم الفلسطيني إظهاره من التزام برسالته التعليمية في ظل الظروف الصعبة.


تعزيز فرص زيادة أيام الدوام المدرسي


ويحذر أبو راس من أن استمرار الأزمة من دون حلول عادلة ومستدامة قد يؤدي إلى مزيد من الإرهاق والاحتقان والإرباك والتشويش، بما يهدد انتظام العملية التعليمية، مشيراً إلى أن المقترح المتداول لزيادة أيام الدوام المدرسي، عبر إنشاء صندوق خاص أو مشروع يمول من جهات مانحة، قد يسهم جزئياً في تعزيز استقرار العملية التعليمية.


الحواجز وإغلاق الطرق خطر مباشر على الطلبة والمعلمين


ويشير أبو راس إلى أن اعتداءات المستوطنين والاقتحامات وإغلاق الطرق والحواجز باتت تشكل خطراً مباشراً على وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم، خصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات والطرق الالتفافية والتجمعات الريفية والبدوية، مؤكداً أن استمرار تصاعد عنف المستوطنين يؤثر على المدارس والطلبة بشكل مباشر، ولا يقتصر أثره على الحضور، بل يمتد إلى الأمن النفسي والتربوي.


الاستعداد الشامل لحماية المعلم والطالب


ويشدد أبو راس على أن الاستعداد الحقيقي للعام الدراسي لا ينبغي أن يقتصر على فتح المدارس وتوزيع الكتب وإعداد الجداول، بل يتطلب استعداداً شاملاً لحماية المعلم والطالب، وتأمين الوصول الآمن إلى المدارس وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المالي والاستعداد المسبق للطوارئ.


معالجة أزمة الرواتب ووضع خطة طوارئ


ويدعو أبو راس إلى خطة وطنية متكاملة لاستمرارية التعليم، تشمل معالجة أزمة الرواتب، وإعداد خطط طوارئ في المدارس، وتفعيل التعليم البديل والإلكتروني عند تعذر الوصول، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتأمين طرق بديلة، وإنشاء غرف طوارئ تربوية في الوزارة والمديريات والمدارس.


صمود وطني وأمن مجتمعي


ويؤكد أبو راس أن حماية العام الدراسي باتت قضية صمود وطني وأمن مجتمعي، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى الاستعداد المسبق، بحيث تكون لكل مدرسة خطة بديلة، ولكل مديرية غرفة طوارئ، مع التأكيد أن من حق الطالب دواماً كاملاً، ومن حق المعلم راتباً كاملاً.


الطالب والمعلم في صلب الاستعداد


تؤكد استشارية الطب النفسي د. سماح جبر أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد في الضفة الغربية يتطلب تغيير النظرة التقليدية التي تحصره في توفير الكتب والقرطاسية وتجهيز المدارس، مشددة على أن الطالب والمعلم يجب أن يكونا في صلب الاستعداد من خلال تهيئتهما وتدريبهما ودعمهما نفسياً، في ظل شح الموارد وصعوبة الأوضاع الأمنية، وما يرافقها من إغلاقات للطرق واعتداءات للمستوطنين.


التعليم بأزمة غير مسبوقة


وتوضح جبر أن المسار التعليمي يواجه أزمة غير مسبوقة في فلسطين، بعد سنوات من اضطراب التعليم منذ جائحة كورونا، ثم إضراب المعلمين، وأحداث غزة وما تركته من تداعيات على الضفة، والإغلاقات والمشكلات المالية، مشيرة إلى أن المدارس الحكومية تعمل حالياً بنحو 60% من وقتها.

وتحذر جبر من أن الطفل يصل إلى المدرسة محملاً بمشكلات المنزل وعدم انتظام الدوام، ما قد ينعكس على تركيزه ويزيد الخوف والانفعال والاندفاعية، فيما يواجه المعلم نفسه الإرهاق والخوف والضغوط الاقتصادية والنفسية.


أهمية الصحة النفسية


وتشدد جبر على أن الصحة النفسية ليست خدمة إضافية أو رفاهية، بل يجب أن تصل إلى المدرسة عبر برامج بسيطة ضمن الحياة اليومية ولا تتطلب ميزانيات كبيرة، مع استمرار تدريب المعلمين على ملاحظة علامات الخوف والضغط لدى الأطفال، وتوفير الإشراف وبناء القدرات بصورة دائمة، بما يشكل في الوقت ذاته دعماً نفسياً للمعلمين أنفسهم.


مساحات تتيح للطلبة التعبير


وتدعو جبر إلى توفير مساحات تتيح للطلبة التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم وتجاربهم دون وصم أو تحويل ردود الفعل الطبيعية إلى تشخيصات مرضية، إلى جانب برامج للحد من التنمر والعنف الداخلي، الذي قد يتصاعد في المجتمعات الواقعة تحت الضغط وينتقل إلى المدرسة أو الأسرة.

وتؤكد جبر أن الاستثمار في الصحة النفسية للأطفال خاصة في هذه الظروف المالية والأمنية الصعبة، يساعد على الكشف المبكر وتقديم الخدمات في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن المدرسة ينبغي أن تكون مكاناً للتعلم والاستقرار والأمان النفسي وإعادة بناء الإحساس بالقدرة والسيطرة والكرامة، وهو ما يجب التنبه له.


إعداد فريق لإدارة الأزمات


وتشير جبر إلى أنه في ظل هذه الظروف يجب إعداد فريق لإدارة الأزمات وخطة واضحة في كل مدرسة تحدد الأدوار عند وقوع اعتداء أو اقتحام أو إطلاق نار أو استشهاد أو اعتقال أحد الطلبة أو المعلمين، بما يشمل أماكن تجميع الطلبة والتواصل مع الأهالي والتعامل مع حالات الهلع.

وتشدد جبر على ضرورة تدريب المعلمين على الإسعاف النفسي الأولي، ومعرفة متى يحتاج الطالب أو المعلم إلى إحالة لمختص، مؤكدة ضرورة حماية المعلمين أيضاً لأن الضغط النفسي يضعف قدرتهم على التعليم وحماية الطلبة.


أهمية إشراك الجميع


وتدعو جبر إلى أهمية وجود شراكة بين وزارتي التربية والصحة والمجالس المحلية والأهالي ولجانهم والمؤسسات النفسية، معتبرة أن تعزيز الصحة النفسية في ظل هذه الظروف يزيد القدرة على الصمود والمقاومة، وأنه لا يمكن منع الطوارئ دائماً، لكن يمكن الاستعداد لها وتقليل آثارها بخطة واضحة داخل المدرسة وخارجها.


القدرة على حماية حق الطلبة ومعلميهم


يؤكد الخبير التربوي ومدير مركز "يوسمارت" للتدريب جودت صيصان أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد 2026/ 2027 في فلسطين يجب ألا يُقاس فقط بجهوزية المدارس والكتب، وإنما بمدى القدرة على حماية حق الطلبة في التعلم، وحماية المعلمين، وضمان استمرارية العملية التعليمية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.

ويوضح صيصان أن العام الدراسي يواجه تحديات متشابكة، في مقدمتها شح الموارد المالية الذي يضغط على إمكانات النظام التعليمي، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدد وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم، إلى جانب الضغوط النفسية المتزايدة التي تؤثر في قدرتهم على التعلم والعمل.


الخطر لم يعد محصوراً داخل المدرسة


ويشير صيصان إلى أن الخطر لم يعد محصوراً داخل المدرسة، بل امتد إلى الطريق إليها وإلى الشعور بالأمان في محيطها.

ويؤكد صيصان أن الطفل الذي يصل إلى مدرسته وهو خائف قد يكون حاضراً بجسده، لكنه ليس حاضراً بصورة كاملة للتعلم، فيما لا يمكن مطالبة المعلم الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية وأمنية بمواصلة الصمود بمفرده من دون توفير دعم حقيقي له.

ويدعو صيصان إلى أن يتجاوز الاستعداد للعام الدراسي حدود التجهيزات التقليدية، ليشمل خطة واضحة لاستمرارية التعليم والطوارئ والدعم النفسي والبدائل التعليمية، مؤكداً أن السؤال لا ينبغي أن يكون ما إذا كان العام الدراسي سيبدأ، وإنما كيفية حمايته وضمان استمراره مهما كانت الظروف.


وضع خطة لاستمرارية التعليم


ويشدد صيصان على أن الطوارئ لا تُدار عند وقوعها، بل من خلال الاستعداد المسبق لها، داعياً إلى وضع خطة لاستمرارية التعليم في كل مدرسة، تحدد الإجراءات الواجب اتباعها في حال تعذر الوصول إليها، أو اضطرارها إلى الإغلاق، أو تعرض مبناها للضرر، مع ضمان استمرار التعلم والحفاظ على التواصل مع الطلبة وأولياء أمورهم، مشدداً على أنه لا يكفي أن تبدأ المدارس عامها الدراسي الجديد، بل المطلوب حماية التعليم وضمان استمراره.

ويؤكد صيصان ضرورة تجهيز بدائل تعليمية مسبقاً، تشمل التعليم الرقمي، ومصادر التعليم المفتوحة، والحزم التعليمية الورقية والرقمية، إلى جانب إعداد خطط بديلة للوصول الآمن والنقل والتواصل في المناطق الأكثر تعرضاً للخطر.


إدماج الدعم النفسي بصلب الاستجابة للطوارئ


ويشدد صيصان على أهمية إدماج الدعم النفسي في صلب الاستجابة للطوارئ، لأن حماية التعليم لا تقتصر على تعويض الحصص الدراسية، بل تشمل حماية الطالب نفسياً ومنع تحول الأزمات إلى فاقد تعليمي طويل الأمد.

ويؤكد صيصان ضرورة الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة الجاهزية، بحيث لا تكون المدرسة قادرة فقط على إغلاق أبوابها عند الخطر، بل على مواصلة التعليم حتى عندما تضطر إلى تغيير شكله، ومنع تحول الطارئ إلى انقطاع، والانقطاع إلى فاقد، والفاقد إلى فقدان للأمل.


ظروف تضاعف المعاناة


يؤكد الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور ماجد أبو شرار الثانوية في مدينة دورا، خالد الشحاتيت، أن العام الدراسي (2026/ 2027) يفتتح في ظروف صعبة واستثنائية، نتيجة الشح المالي وتغول الاحتلال الإسرائيلي على الأرض والإنسان، ولا سيما مع انفلات اعتداءات المستوطنين، وما يرافق ذلك من مخاطر متزايدة على الطلبة والمعلمين.

ويوضح الشحاتيت أن كثيراً من الطرق المعتادة، وخاصة القريبة من البؤر الاستيطانية الجديدة، أصبحت غير آمنة، في ظل عدم توفر مواصلات وطنية كافية، إلى جانب انقطاع رواتب الموظفين جراء قرصنة الاحتلال أموال المقاصة، وإغلاق عدد من المدارس، وخصوصاً مدارس التحدي، فضلاً عن فقدان الأمن الشخصي للطلبة بسبب الاجتياحات والحواجز المنتشرة بين القرى والمدن، وهو ما يكبد الطلبة وأهاليهم والمعلمين معاناة كبيرة.


تقريب المعلمين من أماكن سكنهم


ويدعو الشحاتيت وزارة التربية والتعليم إلى العمل على تقريب المعلمين من أماكن سكنهم، وتلبية احتياجات النقل اللوائي للمعلمين، إلى جانب توفير مواصلات مدعومة للقرى والبيوت المحاصرة بالبؤر الاستيطانية، أو إنشاء صفوف للمرحلة الأساسية في المناطق المعزولة.

ويشدد على ضرورة أن ترفع الحكومة نسبة صرف رواتب جميع الموظفين، بما يمكنهم من توفير متطلبات المرحلة، داعياً المؤسسات الوطنية إلى الشراكة مع وزارة التربية في تشكيل لجنة طوارئ تكون جاهزة للتعامل مع حالات الاجتياح واعتداءات المستوطنين، ودعم الأسر الفقيرة وغير القادرة على توفير القرطاسية والملابس.

ويطالب الشحاتيت بإشراك المجتمع المحلي في توفير غرف صفية، ولو مؤقتة، لمواجهة أي اكتظاظ قد ينجم عن انتقال مزيد من الطلبة إلى المدارس الحكومية، مؤكداً ضرورة أن توفر وزارة التربية طواقم المعلمين الجدد قبل بدء العام الدراسي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا