وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نداءً عاجلاً إلى الدول العربية والإسلامية، طالبت فيه بضرورة بلورة موقف موحد وإجراءات فاعلة للتصدي لمخططات التهجير التي تروج لها حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت الحركة أن هذه التحركات تأتي رداً على تصريحات علنية لوزراء إسرائيليين كشفوا فيها عن نوايا مبيتة لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين بشكل كامل.
وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن الترويج المتزايد لهذه المخططات من قبل وزراء في اليمين المتطرف يمثل تطوراً في غاية الخطورة، ويعكس إصرار الاحتلال على تصفية القضية الفلسطينية. وأشار قاسم إلى أن الاحتلال لم يتخل يوماً عن أطماعه في تهجير الشعب الفلسطيني، بل يسعى حالياً لإعادة تسويق هذه الأفكار لخدمة مصالح سياسية وانتخابية داخلية.
وشددت الحركة على أن مخططات التهجير لا تمثل خطراً على الفلسطينيين وحدهم، بل تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والإسلامي على حد سواء. ودعت العواصم العربية إلى عدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والانتقال نحو خطوات عملية تمنع الاحتلال من تنفيذ هذه الجرائم التي تخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.
وتأتي هذه التحذيرات عقب إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عن خطة تفصيلية تهدف إلى إبعاد نحو 250 ألف فلسطيني من غزة خلال العام الأول. وتطمح خطة بن غفير إلى إفراغ القطاع من كامل سكانه، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، على مدار السنوات الست المقبلة، في خطوة تعكس تطرف الائتلاف الحاكم.
وفي سياق متصل، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس وجود خطط عملياتية جاهزة لتنفيذ عملية الإخلاء، مشيراً إلى أن التنفيذ ينتظر ضوءاً أخضر أمريكياً وتحديد الوجهة التي سيُنقل إليها السكان. وزعم كاتس أنه لا يوجد حل استراتيجي طويل الأمد لقطاع غزة دون تنفيذ عملية الهجرة الجماعية للفلسطينيين عبر كافة الوسائل المتاحة.
وأفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية أبدت استعداداً تقنياً ولوجستياً لنقل السكان عبر البحر والجو، بانتظار تهيئة الظروف السياسية الدولية. وتثير هذه التصريحات مخاوف دولية واسعة، رغم عدم وضوح القدرة على تحويل هذه التهديدات إلى واقع عملي في ظل المقاومة الشعبية والرفض الإقليمي الصارم.
وربطت حركة حماس بين هذه التصريحات العدوانية وبين الواقع الإنساني الكارثي الذي يفرضه الاحتلال على سكان القطاع من خلال الحصار المشدد. واعتبرت الحركة أن سياسات التجويع والتعطيش الممنهجة، ومنع دخول المستلزمات الطبية الأساسية، هي أدوات ضغط تهدف إلى دفع السكان نحو القبول بالتهجير كخيار وحيد للنجاة.
كما أشارت الحركة إلى أن عرقلة عمليات إعادة الإعمار وتدمير البنية التحتية الصحية والخدمية تأتي في إطار محاولة فرض واقع معيشي لا يمكن احتماله. ويهدف هذا التضييق، بحسب حماس، إلى تهيئة الأرضية لتنفيذ المخططات التي أعلن عنها بن غفير وكاتس، وتحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة الآدمية.
وتستحضر هذه التطورات تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي اقترح في وقت سابق تحويل غزة إلى منطقة سياحية بعد إخراج سكانها، وهو ما واجه معارضة شديدة خاصة من الجانب المصري. ورغم تراجع الإدارة الأمريكية عن تلك الطروحات علناً، إلا أن القوى اليمينية في إسرائيل لا تزال تراهن على دعم واشنطن لمشاريعها التوسعية.
يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى نتنياهو لاستقطاب أصوات اليمين المتطرف. ويحذر خبراء قانونيون من أن تنفيذ أي من هذه المخططات يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً لاتفاقيات جنيف التي تحظر التهجير القسري للسكان تحت الاحتلال.
المصدر:
القدس