آخر الأخبار

مانجا قلقيلية: صراع مع العطش والجدار

شارك

قلقيلية- روان طبيب- الرواد للصحافة والاعلام- على بعد خطوات من أسلاك جدار الفصل العنصري، تتدلى ثمار المانجا في "بيّارة" المواطن أمير زيد. تبدو الأشجار مثمرة، لكن الوصول إليها ومتابعة ريّها يحتاج إلى جهد مضاعف.
في أقصى الزاوية الشمالية الشرقية لمدينة قلقيلية، وفي المنطقة الملاصقة لجدار الفصل العنصري، وعلى مساحة تبلغ 8 دونمات ونصف الدونم، بدأ المزارع زيد، البالغ من العمر 37 عاماً، تجربته مع المانجا عام 2014.
كانت الأرض في البداية قاحلة، وكانت زراعة المانجا بالنسبة له تجربة تحتاج إلى عناية خاصة ومياه وفيرة وحرارة مناسبة. يستذكر زيد: "بدأت رحلتي مع المانجا عام 2014، ليس فقط بدافع التطور ومواكبة السوق، ولكن من حبي للأرض واهتمامي بها، ولأنها تعني لي الكثير".
في السنوات الأولى، واجه زيد صعوبة في التعامل مع المحصول، حيث لم يكن يمتلك الخبرة الكافية في زراعتها، قبل أن يكتسبها تدريجياً لرعاية الأشجار. وفي غضون أربع سنوات، تمكن من تطوير زراعته، إلى أن اصبح لديه 600 شجرة مانجا، تنتج أصنافًا مختلفة، بينها "المايا" و"الكيت" و"الهايدي".
"صنف المايا من أكثر الأصناف إقبالاً، لجمال منظره وحلاوة مذاقه، ومنتجاتنا اليوم وصلت إلى الأسواق الخارجية، ومنها الأردن والإمارات"، يقول زيد. لكن هذا النجاح لم يكن سهلاً؛ فالموقع القريب من الجدار يفرض قيوداً على حركة العمال والمعدات، فيما تتحكم بوابات الاحتلال في مواعيد الوصول إلى الأرض، ما يزيد من صعوبة العمل ويهدد أحياناً بتلف الثمار قبل وصولها إلى الأسواق.
ويضيف: "تسبب الجدار في عزل آبار ارتوازية كانت تروي هذه الحقول، فتضاعفت بذلك كلفة الري وأعباء الزراعة، حيث نضطر للري باستخدام الديزل؛ وكل ساعة تشغيل لمضخة الديزل تكلفنا 102 شيكل، في حين كانت ستكلف نحو 40 شيكلًا لو أن الكهرباء تصل إلى الآبار التي عزلها الجدار، ما يرفع كلفة الإنتاج ويترك له هامشًا أقل من الربح".
في عام 2023، واجه زيد موسماً صعباً بسبب تقلبات الطقس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تداعيات الحرب. ويوضح أنّ الثمار بدأت تتساقط قبل نضوجها، فيما تراجع الإنتاج خلال الموسم، ومع انه كان يعتمد عليه في تغطية تكاليف الزراعة وتأمين دخل الأسرة، لكن تراجع المحصول جعل ذلك أكثر صعوبة وتعقيداً.
وما يرويه زيد عن تراجع محصوله تؤكده أرقام مديرية زراعة محافظة قلقيلية. يقول مدير عام المديرية المهندس الزراعي أحمد عيد، إن إنتاج بيّارة زيد تجاوز 14 طنًا عام 2023، ثم تعرض لخسائر كبيرة في 2024، قبل أن ينخفض إلى أقل من طن في 2025، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين واستمرارية زراعتهم. ولا تقتصر هذه التحديات على بيارة بعينها.
ولم ينعكس تراجع الانتاجية على البيارة وحدها، بل على دخل الأسرة. تقول زوجة زيد، أم يوسف: "قبل هيك كان الإنتاج أحسن بكثير، وكنا نعتمد على المحصول في معيشتنا. الإنتاج قل بشكل كبير، والخسائر أثرت علينا وعلى دخل العائلة". وتضيف: "بتمنى ترجع البيارة مثل أول، ويرجع الإنتاج أحسن، لأنه الأرض تعب زوجي وسنين من شغله."
ويرافق يوسف، البالغ من العمر عشرة أعوام، والده إلى البيارة، ويساعده في العمل. ويقول: "بحب أروح مع أبوي على البيارة وأساعده. وبزعل لما أشوف المانجا قليلة، لأنه أبوي بتعب كثير فيها، وبتمنى يرجع الإنتاج زي قبل".
بين أشجار المانجا، يتفقد زيد ثماره، ويتابع ما تبقى من محصوله لهذا الموسم. ورغم الخسائر، يؤكد زيد تمسكه بأرضه، ولا يزال يريد مواصلة زراعتها بعد سنوات قضاها في رعاية تلك الأشجار رغم التحديات والجدار.


القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا