قلقيلية- روان طبيب- الرواد للصحافة والاعلام- على بعد خطوات من أسلاك جدار الفصل العنصري، تتدلى ثمار المانجا في "بيّارة" المواطن أمير زيد. تبدو الأشجار مثمرة، لكن الوصول إليها ومتابعة ريّها يحتاج إلى جهد مضاعف.
في أقصى الزاوية الشمالية الشرقية لمدينة قلقيلية، وفي المنطقة الملاصقة لجدار الفصل العنصري، وعلى مساحة تبلغ 8 دونمات ونصف الدونم، بدأ المزارع زيد، البالغ من العمر 37 عاماً، تجربته مع المانجا عام 2014.
في السنوات الأولى، واجه زيد صعوبة في التعامل مع المحصول، حيث لم يكن يمتلك الخبرة الكافية في زراعتها، قبل أن يكتسبها تدريجياً لرعاية الأشجار. وفي غضون أربع سنوات، تمكن من تطوير زراعته، إلى أن اصبح لديه 600 شجرة مانجا، تنتج أصنافًا مختلفة، بينها "المايا" و"الكيت" و"الهايدي".
"صنف المايا من أكثر الأصناف إقبالاً، لجمال منظره وحلاوة مذاقه، ومنتجاتنا اليوم وصلت إلى الأسواق الخارجية، ومنها الأردن والإمارات"، يقول زيد. لكن هذا النجاح لم يكن سهلاً؛ فالموقع القريب من الجدار يفرض قيوداً على حركة العمال والمعدات، فيما تتحكم بوابات الاحتلال في مواعيد الوصول إلى الأرض، ما يزيد من صعوبة العمل ويهدد أحياناً بتلف الثمار قبل وصولها إلى الأسواق.
في عام 2023، واجه زيد موسماً صعباً بسبب تقلبات الطقس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تداعيات الحرب. ويوضح أنّ الثمار بدأت تتساقط قبل نضوجها، فيما تراجع الإنتاج خلال الموسم، ومع انه كان يعتمد عليه في تغطية تكاليف الزراعة وتأمين دخل الأسرة، لكن تراجع المحصول جعل ذلك أكثر صعوبة وتعقيداً.
ويرافق يوسف، البالغ من العمر عشرة أعوام، والده إلى البيارة، ويساعده في العمل. ويقول: "بحب أروح مع أبوي على البيارة وأساعده. وبزعل لما أشوف المانجا قليلة، لأنه أبوي بتعب كثير فيها، وبتمنى يرجع الإنتاج زي قبل".
بين أشجار المانجا، يتفقد زيد ثماره، ويتابع ما تبقى من محصوله لهذا الموسم. ورغم الخسائر، يؤكد زيد تمسكه بأرضه، ولا يزال يريد مواصلة زراعتها بعد سنوات قضاها في رعاية تلك الأشجار رغم التحديات والجدار.
المصدر:
القدس