كشفت مصادر إعلامية عبرية أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي نقلت رسالة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تعلن فيها فشل مشروع "المناطق التجريبية" الذي تم اعتماده في جنوب لبنان. وجاءت هذه الخطوة عقب تقييمات أمنية إسرائيلية خلصت إلى أن الآلية التي بدأت بعد توقيع مذكرة التفاهم بين بيروت وتل أبيب لم تحقق الأهداف المرجوة منها ميدانياً.
وأفادت المصادر بأن الرسالة الإسرائيلية التي نُقلت عبر قنوات أمنية رفيعة المستوى، عبرت عن استياء تل أبيب البالغ من أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية. وتدعي إسرائيل أن الجيش اللبناني لم يظهر الجدية الكافية في التعامل مع المواقع العسكرية والبنى التحتية التي يُعتقد أنها تابعة لحزب الله في المناطق التي شملها الاتفاق.
واتهم مسؤولون أمنيون في تل أبيب الجيش اللبناني بالتقاعس عن تدمير المنشآت العسكرية رغم تزويده بإحداثيات دقيقة لمواقعها من قبل الجانب الإسرائيلي. وزعمت هذه المصادر أن القوات اللبنانية تكتفي بطلب إحداثيات إضافية دون اتخاذ إجراءات فعلية على الأرض لتفكيك القدرات العسكرية الموجودة في تلك النقاط.
وتضمنت الانتقادات الإسرائيلية هجوماً مباشراً على القيادة العسكرية اللبنانية، حيث ادعى مسؤولون كبار أن قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، يتجنب الدخول في أي مواجهة مباشرة مع عناصر حزب الله. ويرى الجانب الإسرائيلي أن هذا "التخوف" يحول دون تنفيذ عمليات تفتيش فعالة للعثور على الأسلحة والأنفاق المزعومة في الجنوب.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن غياب الاحتكاك الحقيقي بين الجيش اللبناني وحزب الله يفرغ الاتفاق من مضمونه الأمني. وأكد المسؤول أن إسرائيل لا تعتزم المضي قدماً في التوافق على مناطق تجريبية جديدة في الوقت الراهن، طالما لم يطرأ تغيير جذري على سلوك القوات اللبنانية المنتشرة.
وسردت المصادر العبرية واقعة ادعت فيها أن قوة لبنانية دخلت بضعة أمتار فقط في فتحة نفق تحت الأرض بأحد المواقع المحددة، ثم انسحبت دون إكمال عملية التفتيش أو التدمير. وتعتبر تل أبيب هذه الحوادث دليلاً على عدم رغبة الجيش اللبناني في الالتزام بالترتيبات الأمنية التي نصت عليها التفاهمات الأخيرة في واشنطن وروما.
من جانبه، لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من الحكومة اللبنانية أو حزب الله على هذه الادعاءات الإسرائيلية المسربة. إلا أن الموقف اللبناني العام كان يشدد دائماً على أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة هي التي تعرقل مسار التفاوض وتقوض الجهود الدولية الرامية لتطبيق اتفاق الإطار.
وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا في 26 يونيو الماضي بواشنطن على "صيغة إطار" تهدف إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة. وينص الاتفاق على أن يحل الجيش اللبناني محل القوات المنسحبة، مع تولي مسؤولية نزع سلاح أي جماعات مسلحة خارج إطار الدولة ضمن آلية تحقق دولية.
وقد شهد منتصف يوليو الماضي تقدماً في مفاوضات روما، حيث تم الاتفاق على بدء نموذج "المناطق التجريبية" كخطوة أولى لبناء الثقة. وبدأ التطبيق الفعلي في بلدة زوطر الغربية أواخر الشهر ذاته، وشهدت المنطقة عودة رمزية لعدد من السكان النازحين تحت إشراف القوات المسلحة اللبنانية.
وفي الجولة التفاوضية الأخيرة التي استضافتها العاصمة الإيطالية مطلع أغسطس الجاري، تركزت النقاشات حول إمكانية توسيع هذه المناطق لتشمل الخيام أو بنت جبيل. ومع ذلك، يبدو أن الموقف الإسرائيلي الأخير يضع عراقيل كبيرة أمام هذا التوسع، مما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان الذي انطلق في مارس الماضي، مخلفاً دماراً هائلاً في البنى التحتية والمدنية. وحسب الإحصاءات الرسمية اللبنانية، فقد تجاوز عدد الشهداء 4300 شخص، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 12 ألفاً، وسط أزمة نزوح هي الأكبر في تاريخ البلاد.
ويرى مراقبون أن الإعلان الإسرائيلي عن فشل المناطق التجريبية قد يكون تمهيداً لتصعيد عسكري جديد أو محاولة للضغط على لبنان لتحصيل تنازلات أمنية إضافية. وتبقى الأنظار متجهة نحو الوساطة الأمريكية لمعرفة ما إذا كانت قادرة على احتواء هذا التوتر والحفاظ على ما تبقى من اتفاق الإطار الهش.
المصدر:
القدس