آخر الأخبار

خطة كوشنر لغزة: نزع السلاح أولاً أم انسحاب وإعمار؟

شارك

د. حسين الديك: الموقف الأمريكي ما زال منحازاً بصورة واضحة للموقف الإسرائيلي وإدارة ترمب قد تسعى لتحقيق إنجاز في غزة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية


محمد جودة: الموقف يجب أن يكون واضحاً بأن الحاجة لإعادة الإعمار لا تعني القبول بتحويله إلى وسيلة لفرض ترتيبات سياسية أو أمنية على الفلسطينيين


د. رهام عودة: تأثير كوشنر على القرار العسكري الإسرائيلي بدا محدوداً لأن الحسابات الانتخابية لنتنياهو جعلت أي انسحاب أولاً بمثابة مخاطرة سياسية كبيرة


طلال عوكل: نتائج لقاء كوشنر مع الوسطاء وحماس لم تعكس التزاماً أمريكياً حقيقياً بل محاولة لتكييف الموقف الفلسطيني مع الاعتراضات الإسرائيلية


د. أمجد بشكار: الإدارة الأمريكية تتعامل مع حركة حماس وفق مقاربة جديدة تقوم على "اعتراف وظيفي" بوجودها وليس اعترافاً سياسياً


عدنان الصباح: ما يجري يستهدف مستقبل الوجود الفلسطيني والخطة الأمريكية الجديدة قد تقود للتهجير وإخضاع القطاع لسيطرة ونفوذ أمريكيين







رام الله - خاص بـ"القدس"- تثير التحركات الأمريكية الأخيرة التي يقودها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر ضمن خطة جديدة بشأن قطاع غزة، تساؤلات واسعة حول مستقبل خطة وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية، في ظل تبدّل الأولويات من الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع خطوات فلسطينية بشأن السلاح، إلى طرح يجعل نزع سلاح حركة حماس شرطاً مسبقاً للانسحاب وإعادة الإعمار. ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن الاجتماع الذي جمع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر وتوني بلير شكل محطة مفصلية في إعادة ترتيب مسار الخطة، وسط مؤشرات على تقارب أمريكي إسرائيلي في رؤيته لمستقبل القطاع.

ويشيرون إلى أن استمرار العمليات الإسرائيلية والاغتيالات، إلى جانب عدم حسم ملف الانسحاب من منطقة الخط الأصفر، يعكسان تعقيدات المرحلة المقبلة، فيما تبدو الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والأمريكية عاملاً مؤثراً في طريقة إدارة الملف، بينما تتزايد المخاوف الفلسطينية من ربط إعادة الإعمار بملفي السلاح وإدارة غزة، بما قد يحوّل الاحتياجات الإنسانية إلى أدوات ضغط لفرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة على القطاع، محذرين من احتمال بقاء الوضع القائم لفترة أطول أو عودة التصعيد إذا تعثرت التفاهمات.

ويعتقدون أنه في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن الانسحاب الإسرائيلي والإعمار ومستقبل إدارة غزة، تتجاوز الأسئلة المطروحة تفاصيل الخطة إلى مصير القطاع والوجود الفلسطيني فيه، وما إذا كانت الترتيبات الأمريكية الجديدة ستقود إلى إنهاء الحرب وفتح مسار سياسي، أم إلى تكريس واقع أمني وسياسي جديد تحت نفوذ أمريكي وإسرائيلي.


تبني رواية إسرائيل بشأن المرحلة المقبلة في غزة


يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية والشأن الأمريكي د. حسين الديك أن الاجتماع الأخير الذي جمع، بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر وتوني بلير واستمر نحو أربع ساعات، كان مهماً وحاسماً، وأفضى إلى تحول واضح في الموقف الأمريكي باتجاه دعم الموقف الإسرائيلي وتبني روايته بشأن المرحلة المقبلة في قطاع غزة.

ويوضح الديك أن الموقف الأمريكي والإسرائيلي كان سابقاً يتحدث عن بدء نزع سلاح حماس بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، وهو موقف الوسطاء وحركة حماس، بينما كانت إسرائيل تشترط نزع السلاح أولاً ثم الانسحاب. ويرى الديك أن الاجتماع الأخير أظهر توافقاً أمريكياً وإسرائيلياً ومجلس السلام على الرواية الإسرائيلية، بحيث يصبح نزع السلاح الخطوة الأولى، يليه الانسحاب وإعادة الإعمار.

ويؤكد الديك أن نتنياهو ضغط، خلال الاجتماع، من أجل استمرار الاغتيالات داخل قطاع غزة، معتبراً أن واشنطن منحت، على ما يبدو، ضوءاً أخضر لاستمرارها، بعدما كان هناك إصرار أمريكي سابق على وقفها.

وبحسب الديك، فإن ذلك يعكس تعثراً في الانتقال إلى المرحلة الثانية، لأن إسرائيل تسعى إلى فرض الاستسلام على حماس لا التوصل إلى اتفاق سياسي.


تحول جوهري بملف تسليم السلاح


وفي ملف السلاح، يشير الديك إلى تحول جوهري في الجهة التي ستتسلمه؛ فبعد أن نصت الوثيقة ذات النقاط الخمس عشرة على تسليمه للجنة الإدارية الوطنية داخل غزة، أصبح الحديث عن تسليمه إلى الطرف الأمريكي، الذي يتولى تدميره أو إخراجه من القطاع، معتبراً أن ذلك تراجعاً وانقلاباً أمريكياً على الخطوط العريضة للتفاهمات التي وافقت عليها حماس.

ويرى الديك أن تصريحات كوشنر بشأن احتمال إبداء حماس الليونة، مع التأكيد على عدم الثقة بها ووصفها بأنها "حركة إرهابية"، تمثل تبنياً للرواية الإسرائيلية، الأمر الذي يزيد تعقيد المفاوضات ويعيدها إلى المربع الأول.


إسرائيل تسعى إلى كسب الوقت


وبحسب الديك، فإن إسرائيل تسعى إلى كسب الوقت، مشيراً إلى الحديث عن 30 يوماً لبدء نزع السلاح و60 يوماً لبدء تدمير جزء من الأنفاق، بما قد يمدد المرحلة إلى أجل مفتوح، خصوصاً في ظل الحساسية الانتخابية الإسرائيلية وعدم رغبة نتنياهو في تقديم تنازلات تظهره خاضعاً للضغط الأمريكي.


استمرار الوضع القائم


ويرجح الديك ثلاثة سيناريوهات للفترة المقبلة؛ أولها استمرار الوضع القائم، بما يشمل منع دخول اللجنة الإدارية، وتعطيل الإعمار وعدم الانسحاب من الخط الأصفر، إلى جانب استمرار المماطلة في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.


زيادة الضغوط على حماس بشأن السلاح


والسيناريو الثاني وفق الديك، زيادة الضغوط على حماس بشأن السلاح، عبر تجميعه أولاً لدى اللجنة الإدارية ثم تسليمه للقوات الأمريكية، وهي نقطة وصفها بالشائكة.


انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية


أما السيناريو الثالث، بحسب الديك، فهو انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية؛ فإذا فاز نتنياهو قد يمضي وفق الرؤية الأمريكية، بينما قد تفتح المعارضة في حال فوزها تفاهمات جديدة مع واشنطن.

ويشير الديك إلى أن اللجنتين المعلن عنهما، إحداهما لمراقبة جمع السلاح وتدميره، والثانية للقضايا الصحية والخدمات والنفايات، لا تعالجان جوهر أزمة غزة، لأن أساس الأزمة سياسي وليس إنسانياً فقط.


الموقف الأمريكي المنحاز


ويؤكد الديك أن الموقف الأمريكي، رغم الحديث عن تباينات مع إسرائيل، ما زال منحازاً بصورة واضحة إلى الموقف الإسرائيلي، فيما قد تسعى إدارة ترمب إلى تحقيق إنجاز في غزة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر/ تشرين الأول المقبل.


حماس بموقف ضعيف


ويعتبر الديك أن حماس، في المقابل، باتت في موقف ضعيف وقدمت معظم ما تستطيع من تنازلات، فيما تجري التفاهمات الحالية على حساب الحقوق والمصلحة الفلسطينية.


محاولة أمريكية لإعادة ترتيب مرحلة ما بعد الحرب


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التعامل مع الخطة الأمريكية بشأن غزة باعتبارها مشروعاً لإعادة الإعمار فقط يتجاهل جوهرها، موضحاً أنها تمثل بالدرجة الأولى محاولة أمريكية لإعادة ترتيب الوضعين السياسي والأمني في القطاع بعد الحرب، فيما يأتي الإعمار ضمن هذه الترتيبات.

ويوضح جودة أن التحفظ الفلسطيني تجاه الخطة مفهوم، خصوصاً في ظل التجارب السابقة مع الإدارات الأمريكية، التي لا توفر ضمانات كافية بأن الوعود السياسية ستتحول إلى التزامات طويلة الأمد.

ويعتبر جودة أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في مضمون ما تطرحه واشنطن حالياً، وإنما في قدرتها ورغبتها في إلزام إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه.


الإعمار رهن الواقع السياسي


ويشير جودة إلى أن الخطة تربط إعادة الإعمار بملف السلاح ومستقبل إدارة غزة، بما يعني أن عملية الإعمار ليست منفصلة عن إعادة تشكيل الواقع السياسي في القطاع.

ويشدد عودة على ضرورة أن يكون الموقف الفلسطيني واضحاً في هذا السياق: الحاجة إلى إعادة الإعمار لا تعني القبول بتحويله إلى وسيلة لفرض ترتيبات سياسية أو أمنية على الفلسطينيين.

ويؤكد جودة أن موقفه من الخطة لا يقوم على رفضها لمجرد كونها أمريكية، ولا قبولها لمجرد أنها تتحدث عن إعادة إعمار غزة، وإنما يرتبط بتفاصيلها، وفي مقدمتها ما ستلتزم به إسرائيل، والجهة التي ستراقب التنفيذ، والجدول الزمني، والضمانات في حال تراجعت إسرائيل أو غيرت الولايات المتحدة موقفها.


تفاهم مرحلي


وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح جودة ثلاثة احتمالات رئيسية؛ أولها التوصل إلى تفاهم مرحلي يجري خلاله التعامل مع الملفات تباعاً، بدءاً من الأمن والسلاح، مروراً بالانسحاب الإسرائيلي والإدارة المدنية، وصولاً إلى إعادة الإعمار، وهو ما يتطلب ضغطاً أمريكياً حقيقياً على إسرائيل واستعداداً فلسطينياً للتعامل مع الواقع الجديد.


إطالة المفاوضات دون اتفاق نهائي


أما الاحتمال الثاني، وفق جودة، فيتمثل بإطالة المفاوضات دون اتفاق نهائي، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول أولوية الخطوات: هل تنزع حماس سلاحها أولاً أم تنسحب إسرائيل أولاً؟ فيما يتمثل الاحتمال الثالث بعودة التصعيد إذا فشلت المفاوضات، وهو ما يرتبط بدرجة كبيرة بالموقف الإسرائيلي وقدرة الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغط فعلي على بنيامين نتنياهو.


تنفيذ أجزاء من الخطة


ويرجح جودة سيناريو وسطياً، يتمثل في تنفيذ أجزاء من الخطة وتأجيل الملفات الأكثر حساسية، ولا سيما السلاح والانسحاب الإسرائيلي الكامل وشكل السلطة التي ستدير غزة.

وبحسب جودة، فإن الاختبار الحقيقي للخطة لا يتعلق باسمها أو واضعها، بل بقدرتها على إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام حل سياسي فلسطيني، والانتقال من الوعود إلى التزامات وضمانات ملزمة لإسرائيل والولايات المتحدة.


إنقاذ خطة ترمب


ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن خطة جاريد كوشنر بشأن غزة جاءت في ظل ضغوط الوسطاء وحركة حماس على الإدارة الأمريكية ومجلس السلام، ولا سيما بعد إعلان حماس موافقتها على تجميد وتخزين سلاحها بإشراف لجنة إدارة غزة، شرط أن تقابل إسرائيل ذلك بإبداء حسن نية والبدء بانسحاب تدريجي من القطاع مقابل كل خطوة تتخذها الحركة في ملف السلاح.

وتوضح عودة أن كوشنر، في محاولة لإنقاذ خطة وقف إطلاق النار وإعطاء فرصة لحماس لإثبات جديتها، التقى حماس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كل على حدا لبحث إمكانية تطبيق صيغة عملية لتسليم السلاح والانسحاب الإسرائيلي، إلا أن نتنياهو ظل صاحب القرار الأول والأخير في الجانب الإسرائيلي، ورفض صيغة الوسطاء التي تقوم على الانسحاب أولاً مقابل خطوات تدريجية من حماس.


مسار مشروط بتسليم السلاح


وتوضح عودة أن خطة السلام بغزة تحولت، نتيجة لذلك، من مسار يقوم على الانسحاب الإسرائيلي مقابل تجميد السلاح إلى فرض شروط أمريكية وإسرائيلية لتسليم السلاح، من خلال تعيين جنرال أمريكي للإشراف على العملية بدلاً من لجنة إدارة غزة الفلسطينية، والإصرار على عدم الانسحاب من منطقة الخط الأصفر قبل التأكد من تسليم حماس والفصائل الأخرى أسلحتها، إلى جانب إبقاء إسرائيل على حرية تنفيذ عمليات تصفية واغتيال ضد عناصر حماس، مع التلويح بالعودة إلى الحرب في حال فشلت عملية نزع السلاح.

وتؤكد عودة أن كوشنر حاول، في المقابل، الحصول على موافقة إسرائيلية لمنح مسار خطته نجاحاً محدوداً، عبر الموافقة على تشكيل لجنة صحية لمتابعة الوضع الصحي في القطاع ومنع انتشار الأوبئة.


كوشنر والتأثير المحدود على القرار الإسرائيلي


وتشير عودة إلى أن تأثيره على القرار العسكري الإسرائيلي بدا محدوداً، وأن الحسابات الانتخابية لنتنياهو جعلت أي انسحاب إسرائيلي أولاً بمثابة مخاطرة سياسية كبيرة.

وحول السيناريوهات المقبلة، ترجح عودة استمرار هدوء حذر تتخلله عمليات اغتيال إسرائيلية متفرقة، بالتزامن مع تشكيل لجنتي نزع السلاح والتسهيلات الصحية ومحاولة دفع حماس إلى تسليم سلاحها قبل أي انسحاب إسرائيلي، وهو ما قد يواجه بالمماطلة والتفاوض، في ظل تمسك الحركة بالانسحاب أولاً.

وتعتقد عودة أن يبقى الملف في حالة تأجيل حتى الانتخابات الإسرائيلية، موضحة أن فوز نتنياهو أو إيزنكوت قد لا يغير جوهر الموقف تجاه حماس والانسحاب.


سيناريو فشل تسليم السلاح


وفي حال فشل مسار تسليم السلاح، قد تتجه إسرائيل، بحسب عودة، إلى توسيع نطاق عمل القوات الدولية ولجنة غزة داخل منطقة الخط الأصفر، ونقل مزيد من السكان إليها، بالتوازي مع زيادة التوغلات الإسرائيلية خلف الخط، بهدف تضييق المساحة الجغرافية التي تتحرك فيها حماس وعزلها تدريجياً عن بقية سكان القطاع.


نهج متكرر للتكيف مع الأهداف والمصالح الإسرائيلية


يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تراجع الإدارة الأمريكية عن الاتفاقيات والتعهدات والوعود التي تقطعها ليس جديداً، وإنما يمثل نهجاً متكرراً للتكيف مع الأهداف والمصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب كانت الأكثر ممارسة لهذا النهج.

ويوضح عوكل أن التجربة الأخيرة، خصوصاً ما يتعلق بخطة البنود العشرين وخارطة الطريق ذات النقاط الخمس عشرة، أظهرت تراجعاً أمريكياً متكرراً، وصولاً إلى اللقاء الأخير بين جاريد كوشنر وخليل الحية في العلمين بحضور الوسطاء، معتبراً أن النتائج لم تعكس التزاماً أمريكياً حقيقياً بخارطة الطريق التي رحب بها ترامب، بقدر ما عكست محاولة لتكييف الموقف الفلسطيني مع الاعتراضات الإسرائيلية.


حماس ونزع الذرائع


ويشير عوكل إلى أن حركة حماس تعاملت مع المسار وفق قاعدة "ملاحقة العيار حتى باب الدار"، بهدف نزع الذرائع وإلقاء المسؤولية على إسرائيل، وهو ما تحقق، بعدما اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ موقف لا يخدم توجهه نحو استمرار الحرب، في وقت يخوض فيه معركة انتخابية قد تطيح به وبائتلافه.


دوافع ترمب الانتهازية


ويرى عوكل أن ترمب يحتاج إلى تحقيق نجاح في غزة لتحسين وضع حزبه انتخابياً، لكن هذه الدوافع انتهازية ومؤقتة، ما يجعل كل عناصر الخطة عرضة للتغيير المتكرر.

ويرجح عوكل أن تكون خطة ترمب غير قابلة للنجاح، حتى وإن بدت قادرة على تحريك "المياه الراكدة" في غزة لبضعة أسابيع، قبل أن تعود إسرائيل إلى التصعيد، ولكن هذه المرة بغطاء أمريكي.


اعتراف وظيفي بحركة حماس


يعتقد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع حركة حماس وفق مقاربة جديدة تقوم على "اعتراف وظيفي" بوجودها، وليس اعترافاً سياسياً، موضحاً أن عقد لقاء استمر ساعتين من دون نشر أي صور له يعكس رغبة واشنطن في تجنب إعطاء انطباع باعتراف سياسي بالحركة، مع الإقرار بوجودها وسلاحها في قطاع غزة.

ويوضح بشكار أن جاريد كوشنر لم يأتِ لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما يشمل الانسحاب إلى الخط الأصفر ووقف الاغتيالات وتوفير المواد الأساسية للقطاع، بل ركز على مسألة تسليم حماس سلاحها، على أن يأتي لاحقاً التزام إسرائيلي بخطوات أخرى، مشيراً إلى أن الحديث يدور عن انسحاب إلى الخط الأصفر وليس انسحاباً كاملاً من غزة، بما يعني بقاء إسرائيل مسيطرة على منطقة تستحوذ على نحو 52% من القطاع.

ويرى بشكار أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتعامل مع الملف بذكاء سياسي أكبر من كوشنر، مشيراً إلى أن الحديث عن وقف الاغتيالات خلال اللقاء يتناقض مع ما كان يفترض تنفيذه منذ أكتوبر 2025، بينما بقيت مسألة الانسحاب مرتبطة بالخط الأصفر.


استمرار إسرائيل بعمليات الاغتيال


ولا يتوقع بشكار التوصل إلى اتفاق قريب مع غزة، مرجحاً استمرار إسرائيل في عمليات الاغتيال حتى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بما في ذلك استهداف مواقع مدنية أو خيام نازحين بذريعة وجود مطلوبين فيها، بهدف تأكيد استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجواء القطاع وقدرة حكومة نتنياهو على مواصلة عملياتها.


واشنطن وغض الطرف عن الإجراءات الإسرائيلية


ويشير بشكار إلى أن واشنطن قد تغض الطرف عن بعض الإجراءات الإسرائيلية، مع تركيزها على ملفات إنسانية محددة، مثل زيادة إمدادات الوقود ودعم مرافق المياه والصرف الصحي لمنع انتشار الأمراض، فيما قد يتبلور تفاهم أمريكي إسرائيلي على استمرار الدور العسكري الإسرائيلي في غزة إلى ما بعد الانتخابات.

ويؤكد بشكار أن كوشنر ومع طاقم الإدارة الأمريكية باتوا مقتنعين بضرورة نزع سلاح المقاومة قبل بدء إعادة الإعمار، لكنه يستبعد انسحاب إسرائيل حتى لو لم تبقَ رصاصة واحدة في القطاع، معتبراً أن التجربة السابقة للانسحاب الإسرائيلي الأحادي قبل نحو 30 عاماً أصبحت، في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، سبباً لرفض تكرارها.


نصف غزة أصبح خلف الخط الأصفر


ويشير بشكار إلى أن نحو نصف غزة أصبح خلف الخط الأصفر، وأن نتنياهو أو أي سياسي إسرائيلي مقبل لن يجرؤ على اتخاذ قرار بالانسحاب، معتبراً أن إسرائيل تسعى إلى إلغاء مرحلة ما بعد عام 1993 وإعادة تثبيت قواعد جديدة تعيد الواقع إلى ما قبلها، حتى في حال لم يبقَ للفلسطينيين سوى وسائل بدائية للدفاع عن أنفسهم.


سلسلة من الخطط بشأن غزة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن قطاع غزة يواجه خطة أمريكية جديدة تضاف إلى سلسلة من الخطط التي بدأت بخطة ترمب في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ثم خطة ميلودينوف، وصولاً إلى خطة جاريد كوشنر، معتبراً أن الأخيرة تعيد إنتاج المسار ذاته الذي بدأ مع الخطة الأولى.

ويوضح الصباح أن الخطة السابقة حققت إطلاق سراح جميع الأسرى لدى المقاومة ووقف المواجهة العسكرية المباشرة مع الاحتلال، ما منح إسرائيل فترة استراحة من الضغط العسكري والضغط الداخلي المرتبط بملف الأسرى، بالتزامن مع استمرار التضييق والحصار والضغط المعيشي على أهالي غزة، بهدف دفع المقاومة إلى تقديم تنازلات.

ويشير الصباح إلى أن الضغط انتقل من المجال العسكري إلى المجالات الاقتصادية والمعيشية والحياتية، وهو ما أدى إلى توسيع الضغوط المحيطة بالمقاومة، وصولاً إلى المقترحات التي قدمها ميلودينوف ثم كوشنر.

ويرى الصباح أن جوهر هذه المقترحات يقوم على تنفيذ بند محدد أولاً، كما حدث في ملف الأسرى، فيما يتمثل البند المطلوب حالياً بتسليم السلاح أو تجميده أو تخزينه.


أين الضمانات


ويتساءل عن الضمانات التي يمكن أن تضمن تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها بعد تسليم السلاح، مشيراً إلى أن الحديث الأمريكي عن التزام ترمب بخطته لا يبدد المخاوف الفلسطينية، خصوصاً في ظل سوابق أمريكية في عدم الالتزام بالتعهدات.

ويؤكد الصباح أن السؤال الأبرز يتعلق بما إذا كانت خطة ترمب المعروفة بشأن غزة ترتبط في جوهرها بتهجير الفلسطينيين، متسائلاً عما إذا كان نزع السلاح سيتيح لاحقاً تنفيذ هذا الهدف، مشيراً إلى خدع أمريكية في ملفات لبنان وإيران وسورية والعراق.


مماطلة إسرائيل حتى لو تم تسليم السلاح


ويرجح الصباح أنه في حال وافقت المقاومة على سحب السلاح أو وضعه أو تخزينه خارج نطاق سيطرتها، فلن تنفذ بالضرورة الخطوات اللاحقة، ولن يبدأ الإعمار، بل ستظهر أسئلة جديدة حول مصير عناصر المقاومة وأهالي القطاع: من سيبقى؟ وهل سيجري اعتقال أو اغتيال أشخاص؟ وهل سيسمح للفلسطينيين بالبقاء أو المغادرة، أم سيجبرون على الرحيل؟

ويشير الصباح إلى أن ملف الإعمار نفسه يطرح تحديات هائلة، من إزالة الأنقاض والمدة اللازمة لذلك، إلى توفير مساكن مؤقتة، سواء عبر البيوت الجاهزة أو الخيام، فضلاً عن استمرارية التعليم والصحة والحياة الاقتصادية والاجتماعية ودخل السكان وقدرتهم على العيش خلال سنوات الإعمار.


مستقبل الوجود الفلسطيني في غزة


ويرى الصباح أن القضية تتجاوز إعادة الإعمار إلى مستقبل الوجود الفلسطيني في غزة، معتبراً أن الخطة الأمريكية التي يجري الحديث عنها قد تقود إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع وإخضاعه لسيطرة ونفوذ أمريكيين، مذكرًا بأن ترمب لم يتراجع عن خطته الأولى التي أعلن فيها نيته فيها السطو على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا