اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، المناضل الفلسطيني فتحي زيدان خازم، المعروف بلقب 'أبو الرعد'، عقب اقتحام واسع لمدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن قوة خاصة من جيش الاحتلال داهمت منزل خازم الواقع في منطقة الدوار الرئيسي وسط المدينة، حيث أطلقت النار عليه بشكل مباشر ومكثف.
وذكرت مصادر طبية أن جنود الاحتلال منعوا طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر من الوصول إلى المنزل لتقديم الإسعافات الأولية للمصاب، وتركوه ينزف لفترة طويلة حتى فارق الحياة. ولم يكتفِ الاحتلال بعملية الإعدام الميداني، بل أقدم على احتجاز جثمان الشهيد ونقله إلى جهة مجهولة، في خطوة تكررت مع العديد من الشهداء الفلسطينيين مؤخراً.
في المقابل، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له أن قواته أطلقت النار على فلسطيني كان يحمل سكيناً وحاول طعن أحد الجنود المشاركين في العملية العسكرية بجنين. وزعم البيان عدم وقوع إصابات في صفوف القوات المقتحمة، وهي الرواية التي دأب الاحتلال على ترويجها لتبرير عمليات التصفية الجسدية للمواطنين الفلسطينيين داخل منازلهم.
ويعد فتحي خازم، المولود في مخيم جنين عام 1966، أحد الوجوه البارزة في العمل الوطني الفلسطيني، حيث تنحدر جذور عائلته من بلدة قباطية الصامدة. وقد بدأت مسيرته النضالية مبكراً، إذ اعتقلته سلطات الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة الأولى، وأمضى نحو خمس سنوات خلف القضبان قبل أن يتحرر ويواصل مسيرته المهنية والوطنية.
ومع تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994، انخرط خازم في صفوف قوات الأمن الوطني، حيث تدرج في الرتب العسكرية بفضل كفاءته وانضباطه حتى نال رتبة عقيد. وشغل الشهيد مناصب قيادية هامة خلال خدمته العسكرية، كان أبرزها منصب نائب قائد منطقة نابلس، قبل أن يتقاعد ويتفرغ لحياته الاجتماعية في مدينة جنين.
برز اسم 'أبو الرعد' بشكل لافت على الصعيدين المحلي والدولي في أبريل من عام 2022، وذلك عقب العملية الفدائية التي نفذها نجله رعد في شارع 'ديزنغوف' بقلب تل أبيب. تلك العملية التي أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين، جعلت من العائلة هدفاً دائماً لأجهزة المخابرات الإسرائيلية التي وضعت الأب على قائمة المطلوبين بتهمة التحريض ودعم المقاومة.
عقب استشهاد نجله رعد في مدينة يافا، تحول فتحي خازم إلى أيقونة للمقاومة الشعبية في مخيم جنين، حيث اشتهر بخطاباته الوحدوية التي دعت دائماً إلى رص الصفوف ونبذ الخلافات الفصائلية. ورفض الشهيد كافة التهديدات الإسرائيلية بتسليم نفسه، مؤكداً على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه ومقدساته بكافة الوسائل المتاحة.
ولم تتوقف تضحيات عائلة خازم عند هذا الحد، فقد فجع 'أبو الرعد' باستشهاد نجله الثاني عبد الرحمن في سبتمبر 2022، خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال التي حاصرت منزلاً في مخيم جنين. هذا الاستهداف الممنهج للعائلة شمل أيضاً اعتقال نجله الثالث همام، وتفجير شقة سكنية تعود للعائلة ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال.
وعانى الشهيد خلال السنوات الأخيرة من ملاحقة مستمرة وتضييق أمني كبير، حيث تعرض لعدة محاولات اغتيال واعتقال فاشلة، وظل يتنقل بين أحياء جنين ومخيمها. ورغم حالته الصحية التي تدهورت في بعض الفترات، إلا أنه بقي صامداً ومحافظاً على موقفه الداعم للمقاومين، مما جعله يحظى باحترام واسع في الشارع الفلسطيني.
وتأتي عملية اغتيال خازم في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في مدن شمال الضفة الغربية، حيث يكثف الاحتلال من عمليات الاقتحام والاغتيالات الميدانية. ويرى مراقبون أن استهداف 'أبو الرعد' يهدف إلى كسر الروح المعنوية في مخيم جنين، الذي يمثل معقلاً بارزاً للمقاومة الفلسطينية المسلحة والشعبية ضد الاحتلال.
ونعت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة جنين الشهيد فتحي خازم، واصفة إياه بـ'رجل الوحدة الوطنية' و'والد الشهداء'، وأعلنت الإضراب الشامل حداداً على روحه الطاهرة. ودعت الفصائل الجماهير الفلسطينية إلى التصدي لعدوان الاحتلال وتصعيد المواجهة في كافة نقاط التماس رداً على جريمة الاغتيال الجبانة التي طالت رمزاً وطنياً كبيراً.
وباستشهاد العقيد فتحي خازم، تطوى صفحة من النضال الميداني لرجل جمع بين العمل العسكري الرسمي والاحتضان الشعبي للمقاومة، ليترك خلفه إرثاً من التضحية تمثل في استشهاد نجليه واعتقال الثالث. ويبقى جثمانه المحتجز لدى الاحتلال شاهداً جديداً على سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني ورموزه الوطنية.
المصدر:
القدس