جددت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الثلاثاء، تأكيد موقفها الرسمي والثابت تجاه مسار المفاوضات الجارية، معلنة التزامها الكامل بخطة السلام التي تحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب جولة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة التي أجراها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبحث آليات تنفيذ خارطة الطريق.
وأوضحت مصادر تابعة للحركة أن هذا الموقف يعبر عن رغبة حماس في دفع جهود التهدئة وتطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الوسطاء الدوليين والإقليميين. وتأتي هذه الخطوة في مرحلة مفصلية تهدف إلى إنهاء حالة الجمود السياسي التي تسيطر على ملف قطاع غزة منذ فترة طويلة، وسط ترقب دولي لنتائج التحركات الأمريكية الأخيرة.
من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن الحركة متمسكة بالمسار الذي جرى الاتفاق عليه مسبقاً، مشدداً على الحرص الكامل لإتمام كافة الترتيبات اللوجستية والسياسية المرتبطة بهذا الإطار. وأشار قاسم إلى أن الحركة تتعامل بجدية مطلقة مع المقترحات المطروحة التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتؤدي إلى استقرار الأوضاع.
وفي سياق متصل، كشف المتحدث عن وجود عقبات حقيقية ناتجة عن الموقف الإسرائيلي، حيث أكد أن سلطات الاحتلال لم تقدم حتى هذه اللحظة أي موافقة صريحة أو نهائية للوسطاء بشأن خارطة الطريق. واعتبرت الحركة أن هذا الامتناع يعكس غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي في الاستجابة لمبادرات السلام الدولية المدعومة من واشنطن.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على الفجوة الكبيرة بين موقف الحركة الذي يصفه مراقبون بالوضوح، وبين حالة الضبابية التي تكتنف الرد الإسرائيلي الرسمي. وترى مصادر مطلعة أن حماس تسعى من خلال هذا الإعلان إلى إلقاء الكرة في ملعب الاحتلال أمام المجتمع الدولي، وتحميله مسؤولية أي تعثر قد يصيب مسار المفاوضات الحالي.
كما تزامنت هذه المواقف مع تقارير أشارت إلى توقعات المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر ببدء إجراءات ميدانية تتعلق بنزع السلاح في غضون فترة زمنية محددة، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً للمشهد. ومع ذلك، تصر الحركة على أن الإطار المتفق عليه مع الوسطاء هو المرجعية الوحيدة التي تتعامل معها في الوقت الراهن بعيداً عن التصريحات الإعلامية الجانبية.
وتستمر المتابعة الإقليمية والدولية الحثيثة لهذه التطورات، حيث يراقب الوسطاء في قطر ومصر عن كثب مدى استجابة الأطراف لبنود الخطة المقترحة. ويبقى الموقف الميداني والسياسي معلقاً بانتظار صدور رد إسرائيلي حاسم ينهي حالة الترقب السائدة، ويحدد مصير الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة.
وفي الختام، شددت حماس على أن التزامها مرتبط بتنفيذ شامل لبنود خارطة الطريق بما يضمن إنهاء العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة. وتأمل الأطراف الدولية أن تسفر الأيام المقبلة عن اختراق حقيقي يلزم جميع الأطراف بالاستحقاقات المطلوبة، لضمان وضوح المواقف الدبلوماسية وتجنب المزيد من التصعيد الميداني.
المصدر:
القدس