أصدر القضاء اللبناني قراراً رسمياً يقضي بتسليم اللواء السابق في الجيش السوري، عادل عيسى، إلى السلطات في دمشق. ويأتي هذا الإجراء في إطار ملاحقته قضائياً بتهم ثقيلة تشمل ارتكاب جرائم قتل وتعذيب، بالإضافة إلى انتهاكات تصنف كجرائم ضد الإنسانية استهدفت معارضين سوريين خلال السنوات الماضية.
وأكدت مصادر قضائية أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، وقع قرار التسليم بناءً على ملف قانوني متكامل قدمته السلطات السورية. ويتضمن الملف معطيات دقيقة حول تورط الضابط السابق في انتهاكات جسيمة وقعت داخل الأراضي السورية، مما يجعل محاكمته تقع ضمن الاختصاص السيادي للقضاء السوري.
واستندت المرجعية القانونية لهذا القرار إلى بنود الاتفاقية القضائية الموقعة بين بيروت ودمشق في عام 1951، والتي تنظم تبادل المطلوبين. ورأى القضاء اللبناني أن كافة الشروط القانونية والإجرائية المنصوص عليها في الاتفاقية قد استوفيت بالكامل، مما يمهد الطريق لنقل الموقوف إلى الحدود المشتركة.
وفي سياق الإجراءات التنفيذية، كلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية بمهمة نقل اللواء السابق من مكان احتجازه في قصر العدل ببيروت. ومن المقرر أن يتم تسليمه إلى المديرية العامة للأمن العام اللبناني، التي ستتولى بدورها عملية النقل النهائي إلى نقطة الحدود اللبنانية السورية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن عملية التسليم ستتم عبر لجنة أمنية سورية مختصة ستكون بانتظار عيسى على الجانب الآخر من الحدود. وتأتي هذه الخطوة لتعكس مستوى التنسيق الأمني والقضائي المتزايد بين البلدين في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا في الحقبة الماضية.
وكان عادل عيسى، البالغ من العمر 67 عاماً، قد شغل منصب قائد الفرقة 17 في الجيش السوري، وهي إحدى الوحدات العسكرية التي واجهت اتهامات واسعة بالانخراط في عمليات قمع. ويعد عيسى من الشخصيات العسكرية البارزة التي كانت تعمل تحت إمرة النظام السوري السابق قبل التحولات السياسية الأخيرة.
وجرت عملية توقيف عيسى الأسبوع الماضي في ظروف لافتة، حيث كان يتواجد داخل مقر السفارة السورية في بيروت لإتمام بعض المعاملات الإدارية الروتينية. وفور التحقق من هويته، أبلغت السفارة الجانب اللبناني بوجود مذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه من قبل القضاء السوري، مما استدعى تحركاً فورياً من النيابة العامة التمييزية.
وعلى إثر ذلك، أرسلت السلطات اللبنانية دورية أمنية متخصصة إلى مقر السفارة حيث جرى تسلم الضابط السابق ونقله للتحقيق الأولي في نظارة قصر العدل. وقد تركزت التحقيقات حول وضعه القانوني الحالي ومدى مطابقة الاتهامات الموجهة إليه للمعايير الدولية والقوانين المحلية الناظمة لعمليات تسليم المطلوبين.
تعتبر هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي يعلن فيها لبنان رسمياً عن اعتقال وتسليم ضابط سوري رفيع المستوى بتهم تتعلق بجرائم حرب. وتفتح هذه الخطوة الباب أمام تساؤلات حول مصير عشرات الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين الذين قد يواجهون ملاحقات مشابهة في ظل التغييرات القضائية الجارية.
المصدر:
القدس