حولت قوات الاحتلال الإسرائيلي والشرطة أجواء الفرح في عدة مناطق فلسطينية إلى ساحات من التوتر والمواجهة، عقب سلسلة اقتحامات استهدفت حفلات زفاف ومناسبات اجتماعية. وشملت هذه الاعتداءات مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر، بالإضافة إلى بلدات في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مما أدى إلى فض الاحتفالات ونشر حالة من الذعر بين النساء والأطفال المشاركين.
في مدينة أم الفحم، دهمت عناصر من الشرطة الإسرائيلية سهرة 'جبلة حناء' لعريس من عائلة العفن في حي الشاغور، حيث تعمدت القوات إلقاء القنابل الصوتية وسط المحتفلين. وأفادت مصادر ميدانية بأن أفراد الشرطة أجبروا عشرات الشبان المتواجدين في الحفل على الانبطاح أرضاً تحت تهديد السلاح، وأخضعوهم لعمليات تفتيش دقيقة واستفزازية أمام ذويهم.
وأكد شهود عيان أن عملية الاقتحام تمت بصورة مفاجئة ودون وجود أي مبرر قانوني أو أمني يستدعي هذا التدخل العنيف في مناسبة خاصة. وأشار الحاضرون إلى أن هذه الممارسات تسببت في حالة من السخط العارم بين أهالي المدينة، الذين اعتبروا الحادثة محاولة متعمدة لكسر إرادة الفرح لدى المجتمع الفلسطيني وتضييق الخناق على حياتهم اليومية.
من جانبه، روى مصطفى العفن، والد العريس، تفاصيل ما جرى موضحاً أن القوات المقتحمة تعمدت إهانة الحضور وإساءة معاملتهم بشكل مهين. وأضاف العفن أن الشرطة قامت بتخريب بعض محتويات الحفل وصادرت أغراضاً شخصية، مؤكداً أن عمليات التفتيش لم تسفر عن العثور على أي مواد غير قانونية، مما يثبت أن الهدف كان التنكيل فقط.
وفي سياق متصل، انتقلت موجة الاعتداءات إلى الضفة الغربية، حيث اقتحمت قوات الاحتلال قرية قراوة بني زيد الواقعة شمال غربي مدينة رام الله. وتزامن الاقتحام مع إقامة حفل زفاف في إحدى قاعات القرية، حيث أطلق الجنود وابلاً من الرصاص الحي والقنابل في محيط القاعة، مما أثار رعباً شديداً بين المدعوين الذين حوصروا داخل المكان.
ووثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي حالة الهلع والصراخ بين الحاضرين، جراء كثافة النيران التي أطلقها جنود الاحتلال في محيط التجمع السكني. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها القوات الإسرائيلية ضد القرى والبلدات الفلسطينية عبر استهداف تجمعاتهم في المناسبات العامة والخاصة.
أما في بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس المحتلة، فقد طالت الاعتداءات قاعة 'شمس العودة' للأفراح، بعد أن اقتحمتها قوة عسكرية مدججة بالسلاح. وذكرت مصادر محلية أن الجنود اعتدوا بالضرب المبرح على عدد من المدعوين، مما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة وحالات إغماء نتيجة التدافع والخوف الذي ساد المكان عقب الاقتحام المفاجئ.
وأوضحت محافظة القدس في بيان لها أن استهداف قاعات الأفراح في العيزرية يمثل تصعيداً خطيراً في ممارسات الاحتلال التي لم تعد تحترم حرمة المناسبات الاجتماعية. وأشارت المحافظة إلى أن هذه الاعتداءات تكررت في الآونة الأخيرة بشكل ممنهج، بهدف تنغيص حياة المقدسيين وفرض واقع أمني معقد يحرمهم من أبسط حقوقهم في الاحتفال.
ويرى مراقبون أن هذه الحوادث المتزامنة في الداخل والضفة تعكس سياسة إسرائيلية موحدة تهدف إلى ملاحقة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم. وتتزايد المخاوف من أن تصبح هذه الاقتحامات نهجاً ثابتاً للشرطة والجيش، مما يهدد السلم الأهلي ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي ضد الممارسات القمعية التي تطال المدنيين العزل في لحظات فرحهم.
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي شامل تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أسابيع، حيث تزايدت وتيرة المداهمات الليلية والاعتقالات التعسفية. ويؤكد الأهالي في المناطق المستهدفة أن هذه الاعتداءات لن تمنعهم من مواصلة حياتهم والاحتفاء بمناسباتهم، رغم كل المحاولات الرامية لتحويل أفراحهم إلى مآتم ومواجهات ميدانية.
المصدر:
القدس