استشهد شاب فلسطيني وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، اليوم الأربعاء، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمواطنين في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وتعد هذه الغارة الأولى من نوعها منذ نحو أسبوع، مما يشير إلى تصعيد جديد في وتيرة الخروقات الإسرائيلية للتفاهمات القائمة.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة بوصول جثمان الشهيد مهند سعدة، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الذين سقطوا في الهجوم الذي وقع قرب الدوار الغربي للبلدة. وأكد شهود عيان أن المستهدفين كانوا عمالاً وفنيين يمارسون مهامهم الإنسانية في إصلاح بئر مياه ارتوازية دمرها القصف السابق، وكانوا في طريق عودتهم لمنازلهم.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العملية استهدفت قيادياً في حركة حماس كان يخطط لتنفيذ عمليات ضد القوات المتواجدة في القطاع. وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الهجوم نُفذ بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وبعد الحصول على تصديق مباشر من رئيس أركان جيش الاحتلال، في محاولة لتبرير استهداف المدنيين.
وفي جنوب القطاع، لم تتوقف الاعتداءات، حيث أصيب طفل ورجل بشظايا قنبلة ألقتها طائرة مسيرة إسرائيلية باتجاه مجموعة من المواطنين في مدينة رفح. ونقلت فرق الإسعاف المصابين إلى مستشفى ناصر في خان يونس لتلقي العلاج، وسط حالة من الذعر بين السكان الذين يعانون من استمرار التحليق المكثف للمسيرات.
كما شهد وسط قطاع غزة اعتداءات مماثلة، حيث أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مخيم البريج الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين المتواجدين في شارع صلاح الدين. وأسفر إطلاق النار عن إصابة شخصين بجروح، في وقت تواصل فيه المدفعية الإسرائيلية قصف المناطق الشرقية لمدينة غزة ومناطق متفرقة في الشمال والجنوب.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري داخل الكيان، كشفت تقارير صحفية عن وجود شرخ عميق بين القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن طبيعة الانسحاب من قطاع غزة. وتتمحور الخلافات حول المدى الزمني والمكاني للبقاء العسكري، وسط تباين الرؤى حول الجدوى الأمنية من الاحتفاظ بمساحات واسعة من الأراضي داخل القطاع.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين عسكريين قولهم إنهم لا يتوقعون تغييراً في الموقف الشعبي الغزي تجاه إسرائيل، حتى في حال إضعاف القدرات العسكرية لحركة حماس. ويرى هؤلاء القادة ضرورة الإبقاء على منطقة عازلة لسنوات طويلة، إلا أن الانقسام يكمن في حجم هذه المنطقة ومدى الاستعداد للانسحاب منها مقابل ترتيبات سياسية.
وتشير التقارير إلى أن أغلبية كبار مسؤولي الدفاع في إسرائيل يميلون نحو السماح للسلطة الفلسطينية أو لجنة وطنية محلية بتولي المهام الإدارية في غزة. ويوجه هؤلاء المسؤولون انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بعرقلة أي مسار يؤدي إلى بديل سياسي واضح لحكم حماس في القطاع.
وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم الادعاءات الإسرائيلية بالالتزام بخطة 'النقاط الـ15' التي أقرها مجلس السلام، والتي وافقت عليها حركة حماس في وقت سابق. إلا أن الواقع على الأرض يثبت استمرار الخروقات الممنهجة، خاصة بعد إعلان نتنياهو الصريح برفضه لتلك التفاهمات مطلع الأسبوع الجاري.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فقد أدت الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان التفاهمات الهشة إلى استشهاد 1259 فلسطينياً وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين. وتظهر هذه الأرقام حجم الاستهتار الإسرائيلي بالاتفاقيات الدولية واستمرار استهداف المدنيين والبنى التحتية بشكل مباشر.
يذكر أن قطاع غزة يتعرض لحرب إبادة جماعية منذ الثامن من أكتوبر 2023، أسفرت عن حصيلة كارثية تجاوزت 73 ألف شهيد و174 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية في دمار هائل طال نحو 90% من المنشآت المدنية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل غياب الخدمات الأساسية.
وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة قد تصل إلى 70 مليار دولار، وهي عملية قد تستغرق عقوداً. وفي ظل استمرار الخلافات الإسرائيلية الداخلية والتعنت السياسي، يبقى مصير التهدئة معلقاً بانتظار ضغوط دولية حقيقية لوقف نزيف الدم الفلسطيني.
المصدر:
القدس