شدد الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، على أن المبادرة التي ترعاها واشنطن لترتيب الأوضاع في قطاع غزة تمثل المخرج الوحيد المتاح حالياً. وأوضح ملادينوف في تصريحات إعلامية أن هذه الرؤية تهدف بشكل أساسي إلى منع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة عبر آليات دولية ومحلية.
وأشار المسؤول في المجلس الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى وجود نقاشات مكثفة تجري في الكواليس لتجاوز العقبات التي تضعها الحكومة الإسرائيلية. وأعرب عن أمله في أن تؤدي هذه المداولات إلى نتائج إيجابية تخدم كافة الأطراف المعنية، مؤكداً أن الجمود الحالي لا يخدم مساعي السلام المستدام في القطاع.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعضاء حكومته برفضه القاطع للبنود الحالية للخطة. وتنص المسودة المقترحة على ضرورة قيام حركة حماس بتسليم ترسانتها العسكرية بالكامل إلى هيئة حكم فلسطينية يتم التوافق عليها، وهو ما تراه تل أبيب غير كافٍ في صيغته الحالية.
وأوضح ملادينوف أن المرحلة الراهنة من الاتفاق تعتمد على التزامات متبادلة تشمل الولايات المتحدة وحركة حماس ومجلس السلام كأطراف ضامنة ومنفذة. ولم يتطرق في حديثه الأخير إلى دور إسرائيلي مباشر في هذه المرحلة من التفاهمات، مما يشير إلى محاولة واشنطن بناء إطار عملي يمكن فرضه أو قبوله لاحقاً.
وفي محاولة لتبديد المخاوف الأمنية الإسرائيلية، أكد ملادينوف أنه قدم ضمانات واضحة لنتنياهو خلال لقاء جمعهما الأسبوع الماضي. وتقضي هذه الضمانات بأن أي انسحاب للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة لن يبدأ فعلياً إلا بعد التأكد من تجريد الفصائل الفلسطينية من سلاحها بشكل كامل ونهائي.
وعدل الممثل الأعلى صياغاته السابقة التي كانت تتحدث عن انسحاب تدريجي متزامن، ليؤكد أن شرط الانسحاب هو 'نزع السلاح القابل للتحقق'. وأوضح أن إسرائيل لن تكون ملزمة بمغادرة أي موقع في القطاع ما لم تلمس واقعاً جديداً يخلو من التهديدات العسكرية المباشرة التي كانت قائمة قبل الحرب.
وحول ماهية نزع السلاح، فصّل ملادينوف أن العملية لن تقتصر على الصواريخ أو الأسلحة الثقيلة فحسب، بل ستطال كافة أنواع الترسانة العسكرية. وأكد أن الخطة تشمل جمع كل قطعة سلاح وصولاً إلى البنادق الآلية الخفيفة، لضمان تحويل القطاع إلى منطقة مدنية بالكامل تحت إدارة سلطة حكم معترف بها.
من جانبها، تصر المصادر الإسرائيلية على أن مجرد تسليم السلاح ليس كافياً لضمان الأمن، بل تطالب بإتلاف وتدمير كافة المعدات العسكرية المكتشفة. ويبقى الخلاف حول آلية التنفيذ والجهة التي ستشرف على عمليات الإتلاف هو العقدة الأبرز في المحادثات الجارية بين واشنطن وتل أبيب للوصول إلى صيغة نهائية.
المصدر:
القدس