أكد الممثل الأعلى لـ 'مجلس السلام' نيكولاي ملادينوف أن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة مرهون بتنفيذ عملية نزع سلاح 'حقيقية' وشاملة داخل القطاع. وأوضح ملادينوف في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلامية أن الهدف الأساسي من خارطة الطريق المطروحة هو ضمان تجريد القطاع من أي قدرات قد تشكل تهديداً أمنياً مستقبلياً، مشيراً إلى أن العملية تتطلب إجراءات ملموسة على الأرض.
وتستند الخطة المقترحة إلى ثلاثة ركائز أساسية، تبدأ بنزع السلاح بشكل كامل، ثم نقل الصلاحيات الإدارية والحكم في غزة إلى مجلس السلام من خلال لجنة وطنية تكنوقراطية. كما تتضمن الخطة نشر قوة أمنية دولية متخصصة تتولى مهام التحقق والمراقبة لضمان التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق الموقع، ومنع أي محاولات لإعادة التسلح.
ورغم أن خارطة الطريق الصادرة في نهاية يوليو الماضي تنص على انسحاب متوازٍ وتدريجي، إلا أن ملادينوف أشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لن يكون ملزماً بالانسحاب قبل رؤية خطوات فعلية لنزع السلاح. وذكر أن السلاح يجب أن يُجمع من الفصائل ويُخزن بطريقة تجعله غير قابل للاستخدام نهائياً، كشرط مسبق لإخلاء المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
وحول آلية الانسحاب الميداني، أوضح المسؤول الدولي أن العملية ستتم وفق مبدأ 'منطقة تلو الأخرى'، حيث يتراجع جيش الاحتلال تدريجياً من كل منطقة يتم التأكد من خلوها تماماً من المظاهر العسكرية. وتستمر هذه العملية حتى الوصول إلى السياج الحدودي المحيط بالقطاع، مع احتفاظ إسرائيل بحق الرد على أي تهديدات فورية قد تواجه قواتها خلال مراحل التنفيذ.
وحذر ملادينوف من أن أي إخلال بالالتزامات المتفق عليها، مثل استمرار عمليات التدريب أو محاولات إعادة التسلح من قبل عناصر حركة حماس، سيؤدي فوراً إلى توقف العملية برمتها. وشدد على أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى في خارطة الطريق يعتمد كلياً على الهدوء الميداني والتقدم في ملف تجريد السلاح الذي يشمل كافة الفصائل دون استثناء.
وتشمل عملية نزع السلاح، وفقاً للتصريحات، كافة أنواع العتاد العسكري بدءاً من الأسلحة الثقيلة وصولاً إلى الأسلحة الشخصية والبنادق الآلية. كما تتضمن الخطة تدمير شبكة الأنفاق المعقدة ومنشآت تصنيع الذخيرة، لضمان تجفيف منابع القوة العسكرية داخل القطاع بشكل دائم وتحت إشراف دولي مباشر.
وفي تقدير لافت، أشار ملادينوف إلى أن تدمير كافة الأنفاق في قطاع غزة قد يستغرق أكثر من عشر سنوات إذا استمر العمل بالوتيرة الحالية. وكشف عن توجه لدى مجلس السلام للاستعانة بمقاولين دوليين وآليات هندسية متطورة لتسريع هذه العملية وتقليص الجدول الزمني اللازم لإنهاء ملف البنية التحتية العسكرية تحت الأرض.
وأثنى الممثل الأعلى لمجلس السلام على الدور الذي لعبته كل من تركيا وقطر ومصر، واصفاً مساهمتهم بأنها كانت 'حاسمة' في إقناع حركة حماس بالموافقة على خارطة الطريق. كما أشار إلى وجود زخم ودعم إقليمي واسع للخطة من قبل دول عربية كبرى، من بينها السعودية والإمارات والكويت والمغرب، مما يعزز فرص نجاحها دولياً.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه القاطع لخطة البنود الـ15 التي قدمها المجلس، مصراً على ضرورة نزع السلاح كخطوة أولى تسبق أي حديث عن الانسحاب. هذا الموقف يعكس فجوة في التفسيرات حول توقيتات التنفيذ، رغم إعلان حركة حماس في وقت سابق تمسكها ببنود الخطة الدولية لإنهاء الحرب.
وتقضي خارطة الطريق أيضاً بتشكيل لجنة فلسطينية من الكفاءات (تكنوقراط) لتولي إدارة الشؤون المدنية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية. وستكون هذه اللجنة مسؤولة عن وضع السلاح تحت إشراف دولي، بالتزامن مع مراحل الانسحاب الإسرائيلي وبدء عمليات إعادة الإعمار الواسعة للمناطق المدمرة نتيجة العمليات العسكرية.
وتعتبر هذه اللجنة واحدة من أربعة هياكل تنظيمية صممت لإدارة المرحلة الانتقالية، وهي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية. وتعمل هذه الهياكل تحت مظلة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي اعتمد رسمياً ما يُعرف بـ 'خطة ترمب' لإنهاء الصراع في غزة.
يُذكر أن القرار الأممي الصادر في نوفمبر 2025 يمثل الإطار القانوني الدولي الذي يتحرك من خلاله ملادينوف وفريقه، ويهدف إلى إيجاد مخرج سياسي وأمني دائم. ومع ذلك، تظل التحديات الميدانية واشتراطات الاحتلال حجر عثرة أمام البدء الفعلي في تنفيذ مراحل الانسحاب وإعادة الاستقرار للقطاع المنكوب.
المصدر:
القدس