انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، يوم الثلاثاء، أعمال الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه الجولة إلى دفع مسار تنفيذ الاتفاق الثلاثي، وسط مساعٍ لبنانية حثيثة لتأمين انسحابات عسكرية إسرائيلية متتالية من المناطق الجنوبية المحتلة.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية التزام واشنطن الكامل بدعم حكومتي لبنان وإسرائيل لضمان تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات الفنية والسياسية. وأوضحت المصادر أن النقاشات التي تستضيفها السفارة الأمريكية في روما ستستمر حتى يوم الخميس المقبل، مما يدحض التكهنات السابقة حول اختصار مدة الجولة.
تركزت أجندة اليوم الأول من المفاوضات على مسارين متوازيين، حيث تناول المسار السياسي ملف ترسيم الحدود البرية بين الجانبين. وتشير المعطيات الأولية إلى إحراز تقدم طفيف في هذا الملف الشائك، الذي يعد حجر الزاوية في استقرار المنطقة الحدودية وتجنب الاحتكاكات العسكرية المستقبيلة.
أما على الصعيد التقني، فقد قدم الوفد اللبناني، الذي يضم خبراء عسكريين وفنيين، رؤية لتوسيع نطاق المناطق التي سينتشر فيها الجيش اللبناني. وشملت المطالب اللبنانية بسط السيطرة العسكرية الرسمية على مدينة بنت جبيل ومناطق استراتيجية أخرى لضمان عودة آمنة للنازحين إلى قراهم.
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة بأن الجانب الإسرائيلي أبدى معارضة واضحة لتوسيع مناطق انتشار الجيش اللبناني في المواقع التي يطالب بها لبنان. ورفضت سلطات الاحتلال إخلاء بعض النقاط الحساسة، مما شكل عقبة أمام التوصل إلى تفاهمات سريعة خلال الجلسات الافتتاحية لهذه الجولة.
وطرح الجانب الإسرائيلي مقترحاً بديلاً يقضي بانتشار القوات المسلحة اللبنانية في مناطق تقع ضمن نفوذ حزب الله، وهي مناطق لا تخضع حالياً للاحتلال المباشر. ويُنظر إلى هذا المقترح كنوع من المناورة السياسية للالتفاف على المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي التي احتلت مؤخراً.
وكانت الجولة السابقة من مفاوضات روما قد حققت خرقاً جزئياً تمثل في الاتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية. واعتبرت تلك المنطقة نموذجاً تجريبياً سمح لاحقاً بعودة السكان بعد إتمام عمليات المسح التقني والتأكد من خلوها من المخاطر العسكرية.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء على تمسك بلاده بخيار الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية. وأكد سلام أن الحكومة تتابع بدقة مسار المفاوضات لضمان استعادة السيادة الوطنية وتمكين مؤسسات الدولة من العمل في الجنوب.
وإلى جانب ملفات الانسحاب، يطالب لبنان بوقف فوري لعمليات الهدم والتفجير الممنهجة التي تنفذها قوات الاحتلال في القرى والبلدات الجنوبية. وقد أثار استهداف محيط قلعة الشقيف التاريخية الأسبوع الماضي موجة من التنديد اللبناني، معتبرين ذلك تدميراً للتراث الإنساني والبيئة التحتية.
تتجه الأنظار الآن إلى ما ستسفر عنه لقاءات يومي الأربعاء والخميس، في ظل ضغوط دولية لإنهاء حالة التوتر الحدودي. ويأمل الجانب اللبناني أن تؤدي هذه الجولة إلى انتزاع تعهدات واضحة بانسحابات جديدة تعزز من فرص الاستقرار الدائم على الحدود الجنوبية.
المصدر:
القدس