أصدرت دول قطر ومصر وتركيا، بصفتها الأطراف الوسيطة في مفاوضات إنهاء الحرب، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن استنكارها الشديد لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة. وأكدت الدول الثلاث أن استهداف المرافق الصحية والمنشآت المدنية يمثل تجاوزاً خطيراً للقانون الدولي والإنساني، خاصة مع سقوط ضحايا جدد من النساء والأطفال خلال الساعات الأخيرة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية المكثفة منذ صباح الأحد أسفرت عن استشهاد 19 فلسطينياً في مناطق متفرقة من القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في وقت كان ينتظر فيه الشارع الفلسطيني تثبيت دعائم التهدئة والانتقال إلى مراحل متقدمة من الاتفاق السياسي لإنهاء العدوان.
وشدد البيان المشترك للوسطاء على ضرورة التزام الجانب الإسرائيلي بكافة التعهدات المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً. واعتبرت الدول الثلاث أن التصعيد الحالي يشكل خرقاً صريحاً لبنود الاتفاق، مما يضع عراقيل جدية أمام تنفيذ المرحلة الثانية التي تهدف إلى إرساء استقرار طويل الأمد في المنطقة.
وفي سياق متصل، طال استهداف الاحتلال يوم السبت الماضي مستودعاً حيوياً للأدوية والمستلزمات الطبية يتبع لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح بوسط القطاع. وذكرت مصادر طبية أن هذا الهجوم يفاقم الأزمة الصحية الخانقة، ويحرم آلاف الجرحى والمرضى من الحصول على العلاجات الضرورية في ظل الحصار المستمر.
وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر مطلعة في حركة حماس عن التوصل إلى تفاهمات تتضمن بنوداً تتعلق بملف سلاح الفصائل والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية. وبحسب هذه المصادر، فإن مسألة حصر السلاح ستكون من اختصاص اللجنة الوطنية التي شكلها 'مجلس السلام' بشكل حصري، وهو ما يعكس جدية الفصائل في المضي قدماً نحو خارطة الطريق.
ورغم سريان الهدنة، تشير الإحصاءات الرسمية الفلسطينية إلى مقتل أكثر من 1200 مواطن منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يثير تساؤلات حول جدوى الالتزام الإسرائيلي. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل خمسة من جنوده بالإضافة إلى متعاقد مدني خلال نفس الفترة، في ظل استمرار التوترات الميدانية في عدة نقاط تماس.
وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال لا تزال تفرض سيطرتها العسكرية على أكثر من 60 في المئة من مساحة قطاع غزة، مما يعيق عودة النازحين وحرية الحركة. ويرى مراقبون أن هذا التواجد العسكري المكثف يتناقض مع روح التهدئة والمطالبات الدولية بالانسحاب الكامل من المناطق المأهولة لتمكين الإغاثة الإنسانية.
وختم الوسطاء بيانهم بالتحذير من أن استمرار المعاناة الإنسانية في غزة يهدد بانهيار مسار التهدئة بالكامل وإعادة الأوضاع إلى مربع التصعيد الشامل. ودعت الدول الثلاث المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها القانونية، وضمان عدم استهداف البنية التحتية المدنية التي تعد شريان الحياة الوحيد المتبقي للسكان.
المصدر:
القدس