أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي رفضها للتفاهمات التي جرى بلورتها مؤخراً في العاصمة المصرية القاهرة بين الوسطاء وحركة حماس، والتي تهدف للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وشددت سلطات الاحتلال على أن الوثيقة المقدمة حالياً لا تلبي الحد الأدنى من مطالبها الأمنية، مؤكدة تمسكها بشروط جديدة تعقد مسار المفاوضات الجارية.
ووضعت تل أبيب شرطاً مسبقاً لأي انسحاب عسكري من المناطق التي تصنفها ضمن 'الخط الأصفر' أو القيام بأي خطوة سياسية، يتمثل في التجريد الكامل لقطاع غزة من السلاح ونزع ترسانة المقاومة. ويأتي هذا الموقف المتشدد في وقت تضغط فيه أحزاب اليمين المتطرف داخل حكومة الاحتلال لتعطيل المسار التفاوضي برمتة والانسحاب من أي التزامات سابقة تم التوصل إليها مع الوسطاء.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت تباينات واضحة في المواقف بين واشنطن وتل أبيب، حيث نفت مصادر أمريكية مسؤولة ادعاءات الاحتلال بشأن عدم مناقشة ملف غزة في اللقاءات الرفيعة التي جمعت نتنياهو بمسؤولين أمريكيين. وأكدت هذه المصادر أن هناك تقدماً قد أُحرز بالفعل في المباحثات المتعلقة بآليات نزع السلاح، خلافاً لما تروجه الدوائر الرسمية في إسرائيل التي تحاول إظهار المفاوضات في حالة انسداد.
وتتضمن المقترحات المطروحة في القاهرة صيغة فنية تقضي بحصر الأسلحة وتخزينها تحت رقابة وإشراف قوات دولية، تمهيداً لنقل المهام الإدارية في القطاع إلى لجنة وطنية مكونة من كفاءات تكنوقراطية. ورغم هذه التفاصيل، لا يزال الاحتلال يرفض تقديم أي ضمانات بشأن الانسحاب، مما يضع جهود الوساطة الإقليمية والدولية أمام اختبار حقيقي في ظل التصعيد الميداني المستمر.
المصدر:
القدس