يواجه قطاع غزة كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة نتيجة تراكم النفايات الطبية الخطرة في محيط مراكز الإيواء وتجمعات النازحين. وتنتشر المحاقن الملوثة والقساطر الدموية والضمادات المستعملة بين الخيام، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض معدية فتاكة تهدد حياة آلاف الأسر الفلسطينية التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية.
وأفادت مصادر طبية بأن حالات وخز الأطفال بالإبر والمحاقن المستعملة الملقاة في العراء باتت ظاهرة متكررة ومقلقة للغاية. وتتسبب هذه الحوادث في تفشي فيروس الكبد الوبائي، بالإضافة إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والتنفسية، في ظل عجز المنظومة الصحية المنهارة عن تقديم العلاج اللازم للمصابين.
ويعود تفاقم هذه الأزمة إلى تعمد الاحتلال الإسرائيلي تدمير البنية التحتية لقطاع النظافة، حيث تم استهداف أكثر من 20 سيارة مخصصة لنقل النفايات الطبية. كما يمنع الاحتلال دخول قطع الغيار والزيوت الضرورية لصيانة ما تبقى من آليات، مما أدى إلى شلل كامل في عمليات جمع ونقل المواد الخطرة من المستشفيات.
وأدت العمليات العسكرية المستمرة إلى تدمير مراكز المعالجة الرئيسية التي كانت تقع فيما يُعرف بـ 'المنطقة الصفراء'، أو جعل الوصول إليها مستحيلاً بسبب الحصار. هذا الواقع أجبر الطواقم الطبية المتبقية على خلط النفايات المعدية بالنفايات العادية لعدم توفر الحاويات والأكياس المخصصة للفرز، مما يضاعف مخاطر العدوى.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن نقص الوقود الحاد يمثل عائقاً إضافياً يمنع تشغيل محطات المعالجة المتبقية ويشل حركة الشاحنات. وتتراكم أطنان من النفايات داخل مراكز الرعاية الصحية المكتظة بالنازحين، مما يحول هذه المرافق من أماكن للاستشفاء إلى بؤر لتصدير الأوبئة والأمراض الفتاكة.
ووثقت مصادر حقوقية شكاوى مستمرة من الأمهات اللواتي يعبرن عن رعبهم من لعب أطفالهم بمخلفات طبية ملوثة بالدماء في ظل غياب المساحات الآمنة. وتطالب الطواقم الطبية والنازحون المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال المستلزمات الأساسية لإدارة هذه النفايات.
وعلى صعيد البنية التحتية، تعرضت المنظومة الصحية في غزة لاستهداف ممنهج أدى لتضرر 94% من المستشفيات، وفي مقدمتها مجمع الشفاء الطبي. كما طال الدمار 180 سيارة إسعاف، مما قوض القدرة على الاستجابة الطارئة ونقل المرضى أو التعامل مع المخلفات الطبية الناتجة عن العمليات الجراحية المكثفة.
ووفقاً لبيانات رسمية، فقد القطاع الصحي مئات الكوادر المؤهلة، حيث استشهد 1581 كادراً طبياً وأصيب واعتقل المئات غيرهم. ويؤكد مراقبون أن معالجة ملف النفايات الطبية تتطلب جهداً دولياً عاجلاً لإعادة تأهيل المرافق المدمرة وتوفير الوقود اللازم، لتجنب كارثة إنسانية قد تخرج عن السيطرة في المستقبل القريب.
المصدر:
القدس