أفادت مصادر ميدانية بنجاة عائلة فلسطينية مكونة من ثمانية أفراد من موت محقق، إثر هجوم نفذه مستوطنون قبيل منتصف الليل على منزلهم في منطقة أبو نجيم جنوب مدينة بيت لحم. وقام المهاجمون بإلقاء مواد مشتعلة باتجاه المنزل ومحيطه، مما أدى إلى اندلاع النيران التي كادت أن تلتهم المبنى لولا تدخل الأهالي السريع.
وتمكنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من إخلاء جميع أفراد العائلة دون وقوع إصابات جسدية، رغم حالة الذعر الشديدة التي سادت المكان. وأسفر الاعتداء عن احتراق مركبة بالكامل كانت متوقفة في محيط المنزل، قبل أن ينجح المواطنون في السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى الغرف السكنية.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الرأس الأحمر شرق بلدة طمون جنوب محافظة طوباس، حيث نفذت عمليات تفتيش دقيقة لمساكن المواطنين. وقامت القوات بالتدقيق في الهويات الشخصية للسكان وتنفيذ عمليات تمشيط ميداني واسعة، انتهت بمصادرة عدد من المركبات الخاصة التابعة للفلسطينيين في المنطقة.
محافظة نابلس شهدت هي الأخرى حملة مداهمات واعتقالات مكثفة، تركزت في بلدات تل وبورين ومادما وعصيرة القبلية واللبن الشرقية. وداهمت قوات الاحتلال عشرات المنازل السكنية، حيث عاثت فيها خراباً قبل أن تعتقل عدداً من المواطنين وتنقلهم إلى جهات مجهولة، وسط استمرار التوتر في القرى المحيطة بالمدينة.
وفي مدينة رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً من مخيم الجلزون شمالاً بعد اقتحام منزله وتفتيشه بدقة، كما امتدت الاقتحامات لتشمل محيط مجمع فلسطين الطبي وسط المدينة. وتزامن ذلك مع عمليات عسكرية مماثلة في محافظة طولكرم والبلدات المجاورة لها، ضمن حملة مستمرة تستهدف البنية التحتية والنشطاء في تلك المناطق.
على الصعيد السياسي والعسكري، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات للجيش بتوسيع رقعة العمليات العسكرية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وتضمنت الأوامر الجديدة الاستيلاء على مخيم إضافي، في خطوة تهدف إلى تشديد القبضة الأمنية وملاحقة ما يصفه الاحتلال بالخلايا المسلحة في المخيمات الفلسطينية.
وفي شمال الضفة، كشفت مصادر حقوقية عن صدور أوامر عسكرية تقضي بالاستيلاء على نحو 200 دونم من أراضي محافظة جنين، تشمل مساحات مصنفة 'أ' الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية. وادعت سلطات الاحتلال أن هذه المصادرة تهدف لإقامة معسكر جديد وشق طرق استيطانية وتوسيع أخرى لخدمة المستوطنات القائمة في المنطقة.
ويربط وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بين تصعيد إجراءات الهدم ومصادرة الأراضي وبين العمليات التي تنفذها المقاومة، معتبراً أن هذه الخطوات تأتي كـ 'رد عقابي'. ويشهد النصف الأول من العام الجاري تصاعداً غير مسبوق في سياسات قضم الأراضي وتدمير المنشآت الفلسطينية في مختلف المحافظات.
ووفقاً لتقارير رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد ارتكب المستوطنون أكثر من 3488 اعتداءً بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بداية العام. وتنوعت هذه الاعتداءات بين القتل والاعتقال وهدم المنازل وإحراق المساجد وتجريف الأراضي الزراعية، بهدف تهجير السكان وتوسيع المشروع الاستيطاني.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات المتسارعة تهدف إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يقوض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتستمر هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي، بينما يواصل الفلسطينيون صمودهم في أراضيهم رغم تصاعد وتيرة العنف من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين على حد سواء.
المصدر:
القدس