آخر الأخبار

مخاوف من تداعيات القطيعة البنكية على الاقتصاد الفلسطيني

شارك

د. سمير حليلة: الخيار الأسوأ أمام الاقتصاد الفلسطيني الاضطرار لاستبدال عملة الشيكل بعمليات الاستيراد والتصدير والتعامل بعملة الدولار عبر بنوك إقليمية ودولية
أيهم أبو غوش: إنهاء العلاقة المصرفية سيؤدي إلى خلق مزيد من المشاكل والأزمات في الاقتصاد الفلسطيني لكنه لا يؤثر على استقرار الجهاز المصرفي
د. مؤيد عفانة: قطع العلاقة قد يدفع إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي وانتقال الأموال لقنوات نقدية موازية خارج الجهاز المصرفي الرسمي وإلحاق الضرر حتى بشركات إسرائيلية
محمد سلامة: أحد البدائل المطروحة إنشاء شركة مالية إسرائيلية تتولى تقديم الخدمات للبنوك في فلسطين باعتبارها وسيطاً يوفر قناة بديلة لاستمرار العمليات المصرفية
د. ثابت أبو الروس: هناك خيارات بديلة من بينها التوجه نحو عملات بديلة مثل الدينار الأردني لاعتماده في المعاملات التجارية كما كان سائداً قبل عام 1987
إخلاص طمليه: الأزمة تشكل جرس إنذار لإعادة النظر في النموذج الاقتصادي الفلسطيني وتسريع خطوات بناء الاستقلال المالي وتعزيز الشراكات الإقليمية

رام الله – خاص بـ"ے"-
تتصاعد التحذيرات من التداعيات الاقتصادية المحتملة في حال أقدمت البنوك الإسرائيلية على تنفيذ تهديدها بوقف علاقات المراسلة المصرفية مع البنوك العاملة في فلسطين، الشهر المقبل، وسط مخاوف من انعكاسات واسعة قد تطول حركة التجارة والاستيراد والتصدير وسلاسل التوريد. ويؤكد خبراء اقتصاديون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الخطوة لن تقتصر آثارها على القطاع المصرفي، بل ستمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، مع تأثيرات قد تطول قطاعات اقتصادية إسرائيلية مرتبطة بالسوق الفلسطينية.
ويرون أن الاقتصاد الفلسطيني سيواجه في حال تنفيذ القرار سلسلة من التحديات، أبرزها تعطل عمليات المقاصة والتحويلات المالية، وارتفاع كلفة التجارة الخارجية، وتكدس السيولة النقدية بالشيكل داخل الجهاز المصرفي، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب تعقيد عمليات تمويل الواردات الأساسية، في ظل اعتماد جزء كبير من التجارة الفلسطينية على العلاقة المصرفية المباشرة مع الجانب الإسرائيلي.



الاضطرار إلى استبدال عملة الشيكل

يعتبر الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال د.سمير حليلة أن الخيار الأسوأ أمام الاقتصاد الفلسطيني في حال توقف العلاقة المصرفية المباشرة مع البنوك الإسرائيلية يتمثل في الاضطرار إلى استبدال عملة الشيكل بعمليات الاستيراد والتصدير مع إسرائيل بالتعامل بعملة الدولار، بحيث تتم عمليات المراسلة المالية عبر بنوك إقليمية ودولية.
ويوضح حليلة أن هذا الخيار قد يواجه صعوبات عملية، من بينها احتمال رفض التجار والشركات الإسرائيلية التعامل بهذه الآلية، خاصة في ظل صعوبة الدفع النقدي بعملة الشيكل، الأمر الذي قد يعرقل حركة التجارة بين الجانبين ويرفع من كلفة وتعقيدات المعاملات المالية.
ويشير حليلة إلى أن الخيار العملي يتمثل في تفعيل الآلية التي جرى الاتفاق عليها قبل نحو تسع سنوات، والمتمثلة في إنشاء شركة وسيطة بين الطرفين، حيث تم تشكيل مجلس إدارتها وتعيين رئيستها التنفيذية منذ سنوات، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ بسبب عدم تفعيلها أو توفير التمويل اللازم لها.
ويبيّن أن هذه الشركة يمكن أن تتولى إجراء الفحوصات المطلوبة لكل جهة تطلب خدماتها من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأن تضمن قراراتها، بحيث تتحمل الدولة مسؤولية ضمان التحويلات المالية التي تتم عبرها.
ويوضح حليلة أن هذه الآلية قد تكون بطيئة ومعقدة وتحتاج إلى إجراءات تفصيلية، لكنها يمكن أن تشكل حلاً انتقالياً يحافظ على استمرار العلاقات المصرفية بين الطرفين من خلال قناة تصفية آمنة وتحت مسؤولية الدولة.
ويؤكد حليلة أن التطورات المتسارعة في هذا الملف تتطلب إجراء مراجعة معمقة ومشتركة بين الحكومة وسلطة النقد الفلسطينية من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى، بهدف الوصول إلى حلول عملية تقلل المخاطر وتحافظ على استقرار النشاط الاقتصادي.

تداعيات محتملة

يوضح الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن هناك عدة سيناريوهات محتملة للتعامل مع تداعيات أي قرار بإنهاء العلاقة المصرفية المباشرة بين البنوك الإسرائيلية والبنوك العاملة في فلسطين، مشيراً إلى أن أحد المقترحات المطروحة سابقاً يتمثل في إنشاء شركة حكومية إسرائيلية تقابلها شركة حكومية فلسطينية، تتولى تنظيم جزء من عمليات التبادل والتسويات المالية بين الجانبين، بما يخفف من التبعات القانونية والقضايا التي قد تواجه البنوك التجارية.
ويشير أبو غوش إلى أن هذا المقترح كان مطروحاً قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن التساؤل الأساسي يتمثل في مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية للمضي به وتطبيقه في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن إنشاء مثل هذه الآلية قد يشكل بديلاً للعلاقة المصرفية المباشرة بين الطرفين.
ويلفت أبو غوش إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في إجراء المعاملات المالية من خلال طرف ثالث، عبر بنك مراسل في دولة أُخرى، مبيناً أن هذا الخيار سيؤدي إلى زيادة تكلفة التحويلات والمعاملات المالية، إضافة إلى احتمال تأخير إنجازها، لكنه يبقى أحد الخيارات الممكنة في حال توقف التعامل المصرفي المباشر مع الجانب الإسرائيلي.
ويؤكد أن إنهاء العلاقة المصرفية المحتملة مع إسرائيل لا يعني قطع العلاقة المالية مع دول العالم، وإنما يتعلق بالعلاقة المباشرة فقط مع الطرف الإسرائيلي، فيما تبقى إمكانية استمرار العلاقات غير المباشرة قائمة عبر قنوات مالية أخرى.
ويشير أبو غوش إلى أن القطاع المصرفي الفلسطيني يتمتع بعلاقات واسعة مع بنوك مراسلة في مختلف دول العالم، ما يعني أن علاقته بالنظام المالي الدولي لن تتأثر بصورة مباشرة.
ويشدد أبو غوش على أن العمليات المصرفية الداخلية في فلسطين، بما فيها الإقراض والإيداعات والخدمات المصرفية المقدمة للجمهور، لن تتأثر بهذا القرار، باعتبارها منفصلة عن العلاقة المصرفية المباشرة مع البنوك الإسرائيلية.
ويؤكد أن إنهاء العلاقة المصرفية سيؤدي إلى خلق مزيد من المشاكل والأزمات في الاقتصاد الفلسطيني، لكنه لا يؤثر على استقرار الجهاز المصرفي.

آثار ستمتد لمختلف مفاصل الاقتصاد الفلسطيني

يحذر الخبير الاقتصادي والمالي د.مؤيد عفانة من التداعيات الواسعة التي قد تترتب على تنفيذ البنوك الإسرائيلية تهديدها بوقف علاقات المراسلة مع البنوك العاملة في فلسطين اعتباراً من مطلع سبتمبر /أيلول المقبل لبنك "ديسكونت"، ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لبنك "هبوعليم"، مؤكداً أن آثار هذه الخطوة لن تقتصر على القطاع المصرفي، بل ستمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي أيضاً.
ويوضح عفانة أن التهديد بقطع العلاقة بين البنوك المراسلة الإسرائيلية، ولا سيما "هبوعليم" و"ديسكونت"، والبنوك الفلسطينية، يعد تهديداً قديماً يتجدد نتيجة إجراءات وزارة المالية الإسرائيلية، ووزيرها بتسلئيل سموتريتش، الذي دأب على تمديد العلاقة لفترات قصيرة وغير مستقرة، ما أدى إلى تعاظم مخاوف البنوك الإسرائيلية من المخاطر القانونية والتشغيلية المرتبطة باستمرار تعاملها مع المصارف الفلسطينية.
ويوضح أن حلاً بديلاً كان قد حظي بالموافقة عام 2017، ويتمثل في إنشاء شركة حكومية إسرائيلية تتولى خدمات الدفع والتسوية وإعفاء البنوك التجارية من هذه المسؤولية، وقد استكملت عملياً التحضيرات اللازمة لإنشائها، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى تعديلات تشريعية لم تنفذها الحكومات الإسرائيلية.
ويشير عفانة إلى أن تنفيذ التهديد الإسرائيلي بشأن البنوك الفلسطينية ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، في ظل توجه نحو 90% من الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل، ودخول 100% من الواردات الفلسطينية عبر إسرائيل أو من خلالها، فيما تشكل الواردات المباشرة من إسرائيل نحو 60% من إجمالي الواردات، وتشمل قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمحروقات والمياه والأدوية والمواد الغذائية. ويلفت عفانة إلى أن علاقات المراسلة البنكية عالجت خلال عام 2025 معاملات تجارية تجاوزت قيمتها 50 مليار شيكل، بما يعكس حجم الاعتماد الكبير عليها في استمرارية النشاط الاقتصادي، وسلاسل التوريد، وتدفق السلع والخدمات، محذراً كذلك من أن قطع هذه العلاقة قد يدفع إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي وانتقال الأموال إلى قنوات نقدية موازية خارج الجهاز المصرفي الرسمي، إلى جانب إلحاق الضرر حتى بشركات إسرائيلية، بينها شركات الكهرباء والمياه والمحروقات والمصدرون إلى الضفة الغربية.
وحول البدائل المتاحة، يوضح عفانة أن الجهاز المصرفي الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية يرتبطان بنحو 400 بنك مراسل حول العالم، الأمر الذي يتيح إمكانية الاستعانة ببنوك وسيطة إقليمية ودولية لتنفيذ عمليات تمويل التجارة والحوالات والتقاص في حال انقطاع العلاقات مع البنوك الإسرائيلية.
ويشدد عفانة على أن هذا الخيار سيرافقه ارتفاع في التكاليف وتعقيد في الإجراءات، مؤكداً ضرورة تنويع قنوات المراسلة المصرفية مستقبلاً، بما يحد من تعرض الجهاز المصرفي الفلسطيني للقرارات الإسرائيلية ويقلل حالة الإرباك وعدم اليقين التي تواجه القطاع المصرفي.

مرحلة انتقالية تتطلب البحث عن بدائل عملية

يؤكد الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة أن أي توقف للعلاقة المصرفية المباشرة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية سيقود إلى مرحلة انتقالية تتطلب البحث عن بدائل عملية لضمان استمرار حركة الأموال والتجارة بين الجانبين.
ويوضح أن أحد البدائل المطروحة يتمثل في إنشاء شركة مالية إسرائيلية تتولى تقديم الخدمات للبنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية، باعتبارها وسيطاً مالياً يقوم بمهام تحصيل المقاصة وتمرير الحوالات المالية، بما يساهم في توفير قناة بديلة لاستمرار العمليات المصرفية.
ويؤكد سلامة أن القضية لا تقتصر على كونها مشكلة تخص البنوك أو القطاع المصرفي فقط، بل هي قضية تمس الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، موضحاً أن توقف قنوات الدفع سيؤدي إلى تعطيل تسديد قيمة الواردات والصادرات بين فلسطين وإسرائيل، بما يشمل السلع والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والأدوية وغيرها من الاحتياجات الحيوية.
ويشير إلى أن البنوك الفلسطينية تمتلك شبكة واسعة من البنوك المراسلة بالعملات الأخرى، ما يمكنها من تغطية عمليات التجارة والتحويلات مع الخارج، إلا أن العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل ستتعرض لصدمة كبيرة في حال توقف العلاقة المصرفية المباشرة.
ويشدد سلامة على أن هذه الخطوة ستؤدي إلى أضرار تطال الطرفين، مؤكداً أنها لا تحقق أي هدف أو مصلحة اقتصادية لدولة إسرائيل، نظراً لاعتماد قطاعات اقتصادية إسرائيلية أيضاً على استمرار تدفق المدفوعات والعلاقات التجارية مع الجانب الفلسطيني.

سيناريوهات اقتصادية خطيرة

يحذّر الخبير والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس من تداعيات تنفيذ البنوك الإسرائيلية تهديدها بوقف التعامل مع البنوك الفلسطينية بدءاً من منتصف شهر آب المقبل، مؤكداً أن هذا القرار، في حال تطبيقه، قد يقود إلى سيناريوهات اقتصادية خطيرة تمس مختلف القطاعات الحيوية في الاقتصاد الفلسطيني.
وبحسب أبو الروس، فإن السيناريوهات المحتملة إذا تم تفعيل وقف التعامل مع البنوك العاملة في فلسطين، تتمثل في ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ بالشلل التجاري الكامل، مروراً بتكدس النقد وانهيار القوة الشرائية، وصولاً إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي والسوق السوداء.
ويوضح أبو الروس أن السيناريو الأول يتمثل في حدوث "شلل تجاري كامل ومطبق وخانق" للاقتصاد الفلسطيني، في حال امتنعت البنوك الإسرائيلية عن تنفيذ عمليات المقاصة وتسوية الشيكات والحوالات الواردة من سلطة النقد الفلسطينية، مشيراً إلى أن ذلك سيؤدي بشكل فوري إلى توقف قدرة التجار الفلسطينيين على استيراد السلع الأساسية من الجانب الإسرائيلي، والتي تشكل ما لا يقل عن 70% من حجم التجارة الفلسطينية، بما يشمل الوقود والكهرباء والمياه والمواد الغذائية والأدوية، نتيجة عدم قدرة التجار على تسديد قيمة مشترياتهم عبر القنوات المصرفية القائمة.

انفجار بحجم السيولة النقدية

ويبيّن أبو الروس أن السيناريو الثاني يتمثل في حدوث انفجار في حجم السيولة النقدية داخل السوق الفلسطيني، وما يرافقه من تراجع في القوة الشرائية، بسبب غياب القناة الرسمية لإعادة شحن فائض الشيكل من المصارف الفلسطينية إلى البنوك الإسرائيلية.
ويؤكد أبو الروس أن ذلك سيؤدي إلى تراكم مليارات الشواكل الورقية داخل خزائن المصارف الفلسطينية، موضحاً أن القدرة الاستيعابية للجهاز المصرفي الفلسطيني تتراوح بين 6 و8 مليارات شيكل، بينما تتجاوز الكميات الموجودة حالياً 16 مليار شيكل، ما يخلق "الأصول الميتة" التي لا يمكن الاستفادة منها، ويحد من قدرة البنوك على منح القروض، كما يهدد بصعوبة صرف أجور ومستحقات العمال الفلسطينيين في الداخل الذين يتلقون رواتبهم بالشيكل عبر المصارف الفلسطينية.
ويشير أبو الروس إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في ازدهار السوق السوداء ونمو الاقتصاد غير الرسمي، نتيجة غياب القنوات المصرفية الشرعية الخاضعة لرقابة سلطة النقد ومتطلبات الامتثال الدولية، الأمر الذي قد يدفع التجار والشركات إلى نقل الأموال نقداً عبر المعابر، بما يحمله ذلك من مخاطر تتعلق بغسل الأموال وتراجع الاعتماد على الشبكات المصرفية الرسمية، إضافة إلى حرمان الخزينة الفلسطينية من جزء من العائدات الرسمية والضرائب.
ويؤكد أبو الروس أن جميع السيناريوهات المحتملة تحمل مخاطر كبيرة، معتبراً أن إسرائيل قد تنفذ هذه السياسة هذه المرة كونها تعمل عليها منذ فترة طويلة، ما لم تحدث تدخلات دولية تحول دون ذلك.
وفي ما يتعلق بالبدائل المطروحة حال تم تنفيذ التهديد بوقف التعامل مع البنوك العاملة في فلسطين، يوضح أبو الروس أن سلطة النقد والجهات الفلسطينية تدرس عدة خيارات، من بينها التوجه نحو عملات بديلة مثل الدينار الأردني والدولار الأميركي والجنيه المصري والدرهم الإماراتي، وإمكانية العودة التدريجية للاعتماد على الدينار في المعاملات التجارية، كما كان سائداً قبل عام 1987، قبل التحول التدريجي نحو الشيكل بعد عام 1993.
ويشير أبو الروس إلى أن من بين الخيارات تفعيل الشركة الحكومية الإسرائيلية التي أنشأتها حكومة الاحتلال عام 2022 لتكون بديلاً عن بنكي هبوعليم وديسكونت في دور البنك المراسل، لكنه يشير إلى وجود تحديات سياسية بسبب معارضة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لهذا الخيار.
ويتحدث أبو الروس عن إمكانية فتح خطوط مراسلة مباشرة مع بنوك إقليمية ودولية في الأردن ومصر وأوروبا، رغم صعوبة الإجراءات وطول مدة الحصول على الموافقات الفنية ومتطلبات الامتثال، إضافة إلى التوسع في الدفع الإلكتروني والتحول نحو اقتصاد رقمي كأحد الحلول طويلة الأمد لتخفيف الاعتماد على التعاملات النقدية.

محاولة تشكيل المشهد الاقتصادي الفلسطيني

ترى الباحثة الاقتصادية إخلاص طمليه أن تنفيذ البنوك الإسرائيلية تهديدها بوقف التعامل مع البنوك الفلسطينية خلال الفترة المقبلة لن يقتصر على كونه إجراءً مصرفياً، بل يمثل محاولة لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الفلسطيني باستخدام القطاع المصرفي كأداة ضغط سياسي، الأمر الذي قد يقود إلى تداعيات اقتصادية ومالية وسياسية واسعة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وتوضح طمليه أنه في حال تم تنفيذ التهديد سيتم تعطيل وعزل الاقتصاد الفلسطيني عن شريانه المالي، في ظل مرور نحو 90% من التجارة الخارجية الفلسطينية عبر البنوك الإسرائيلية، وبما يزيد على 51 مليار شيكل سنوياً من المدفوعات والتحويلات الخاصة بالبنوك الفلسطينية.
وتشير طمليه إلى أن ذلك سيؤدي إلى تعطيل عمليات الاستيراد والتصدير، بما يشمل الوقود والأدوية والمواد الخام والسلع الأساسية، نتيجة تعذر تنفيذ المدفوعات الخارجية، الأمر الذي سينعكس على سلاسل التوريد وتسوية المدفوعات، ويرفع الكلفة المتوقعة على المواطنين.
وتلفت طمليه إلى أن تنفيذ التهديد قد يؤدي إلى توسع الاقتصاد النقدي واعتماد التعاملات النقدية المباشرة، بما يضعف الرقابة على الدفعات المالية، ويرفع تكلفة المعاملات، ويؤثر سلباً في بيئة الاستثمار التي ما زالت تتمتع بدرجة من الاستقرار في الضفة الغربية.
وبحسب طمليه، فإن تنفيذ التهديد يمكن أن يؤدي إلى دخول الاقتصاد الفلسطيني مرحلة انكماش أعمق، مع احتمال تراجع النشاط الاقتصادي بصورة أكبر مما شهده منذ بداية الحرب، وتأخر صرف الرواتب، وإغلاق عدد من الاستثمارات.
وتؤكد طمليه أن تداعيات القرار لن تقتصر على الفلسطينيين، بل ستمتد إلى الجانب الإسرائيلي، معتبرة أن الاستقرار الاقتصادي في الضفة الغربية يمثل مصلحة للطرفين، وأن أي اضطراب في النظام المالي الفلسطيني سيؤثر في سلاسل التوريد والتحصيل المالي، ويخلق بيئة أكثر خطورة على الجانبين.
وتشير طمليه إلى احتمال بروز آثار سياسية واقتصادية تتمثل في التفكير بإصدار عملة فلسطينية جديدة، وظهور بدائل مصرفية ونقدية، وبناء منظومة مالية فلسطينية أكثر استقلالاً، بما قد يقلص نفوذ الاقتصاد الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني.
وفي ما يتعلق بالخيارات المتاحة حال تم تنفيذ التهديد، تدعو طمليه إلى تحرك سريع يشمل تكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية عبر السفارات الفلسطينية لحشد تدخل دولي، باعتبار أن انهيار القطاع المصرفي سيهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.
وتشدد طمليه على أهمية تنويع العملات المستخدمة في التجارة الخارجية، والتوسع في استخدام الدينار الأردني، وتعزيز أنظمة المدفوعات الإلكترونية والمحافظ الرقمية للحد من الاعتماد على النقد، إضافة إلى فتح قنوات مراسلة مصرفية مع مؤسسات مالية إقليمية ودولية لتقليل الاعتماد على البنكين الإسرائيليين.
وتعتبر طمليه أن الأزمة تشكل جرس إنذار لإعادة النظر في النموذج الاقتصادي الفلسطيني، وتسريع خطوات بناء الاستقلال المالي وتعزيز الشراكات الإقليمية والانفكاك المالي والاقتصادي، انطلاقاً من أن الأمن الاقتصادي يشكل أساساً للأمن السياسي في فلسطين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا