أدانت حركة حماس بشدة الاستهداف الإسرائيلي الأخير الذي طال شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مؤكدة أن هذه العملية أسفرت عن ارتقاء خمسة شهداء من بينهم طفلة. واعتبرت الحركة في بيان رسمي أن هذا التصعيد يمثل جريمة حرب متعمدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الطويل، ووصفته بأنه امتداد لحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وأوضحت مصادر ميدانية أن القصف الجوي الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر تجمعاً للمدنيين داخل المنطقة السكنية المكتظة غربي المدينة، مما أدى لدمار واسع وإصابات حرجة بين القاطنين. وبحسب المصادر، فإن هذا الهجوم رفع حصيلة الشهداء منذ فجر اليوم السبت إلى ثمانية فلسطينيين، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.
وشددت حركة حماس على أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة عمليات القتل والاغتيال يعكس رغبة واضحة في تقويض أي تفاهمات قائمة. وأشارت إلى أن الاحتلال يحاول استغلال حالة الهدوء النسبي لتنفيذ ضربات غادرة تستهدف المدنيين العزل، وهو ما يتنافى مع كافة الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية التي تحمي المدنيين في أوقات النزاع.
وفي سياق متصل، وجهت الحركة نداءً عاجلاً إلى الإدارة الأمريكية والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة إياهم بضرورة التدخل الفوري والجاد للجم العدوان الإسرائيلي. وأكدت أن الصمت الدولي حيال هذه الخروقات يمنح الضوء الأخضر للاحتلال لمواصلة جرائمه، داعية المؤسسات الحقوقية الدولية إلى توثيق هذه المجازر تمهيداً لمحاسبة القادة الإسرائيليين.
من جانبها، كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الخسائر البشرية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. وأفادت البيانات الرسمية بأن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية المتكررة وصل إلى 1144 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 3700 فلسطيني بجروح متفاوتة، مما يضع الاتفاق في مهب الريح.
وعلى صعيد الإحصائيات الشاملة للعدوان المستمر منذ الثامن من أكتوبر 2023، سجلت الطواقم الطبية استشهاد 73 ألفاً و269 فلسطينياً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 173 ألف مصاب. وتظهر هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع في ظل استهداف ممنهج للمناطق السكنية والمرافق العامة على مدار أشهر طويلة.
ولم يقتصر العدوان على الخسائر البشرية فحسب، بل امتد ليشمل تدميراً شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية في غزة، حيث تشير التقارير إلى تضرر نحو 90% من البنية التحتية المدنية. ويشمل هذا الدمار شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات والمدارس، مما يجعل من عملية إعادة الإعمار تحدياً هائلاً أمام المجتمع الدولي في ظل الحصار المستمر.
وختمت الحركة بيانها بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بكل الوسائل المتاحة. ودعت الجماهير العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تكثيف حراكهم الشعبي والدبلوماسي للضغط على الاحتلال ووقف حرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والقدس وكافة الأراضي المحتلة.
المصدر:
القدس