جدد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مطالبة تل أبيب الصارمة بنزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، معتبراً أن إعلان الحركة الأخير عن حل حكومتها الإدارية ليس سوى مناورة سياسية. وأوضح ساعر أن هذه الخطوة تهدف في جوهرها إلى تجنب تجريد الفصائل من قدراتها العسكرية تحت غطاء تسليم السلطة لجهات مدنية.
وأكد الوزير الإسرائيلي أن حكومته متمسكة بالتنفيذ الحرفي والكامل للخطة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تنص صراحة على إخلاء القطاع من السلاح. وأشار إلى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تضمن عدم بقاء أي قوة عسكرية تهدد أمن إسرائيل في المناطق التي ستديرها حكومة التكنوقراط.
من جانبها، أعلنت حركة حماس رسمياً حل حكومتها الفعلية في قطاع غزة، بما في ذلك اللجنة المشرفة على الوزارات التي أدارت شؤون القطاع لأكثر من عقد من الزمان. وقالت الحركة إن هذه الخطوة تأتي كبادرة حسن نية لتسهيل انتقال السلطة إلى مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين ضمن إطار التفاهمات الدولية.
ورغم هذا الإعلان، أوضحت الحركة أن الموظفين في الوزارات سيبقون في مناصبهم لضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان. كما شددت على أنها ستواصل الإشراف على الملف الأمني وجهاز الشرطة في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها الميدانية، وهو ما يثير تحفظات إسرائيلية وأمريكية واسعة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن 'مجلس السلام' الذي شكله ترامب لمراقبة تنفيذ الخطة، يتابع عن كثب تحركات حماس الأخيرة. وأكد المجلس أن التقييم النهائي لجدية هذه الخطوات سيعتمد على الأفعال الملموسة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بتلبية احتياجات السكان وضمان الاستقرار.
ميدانياً، لا يزال قطاع غزة يعاني من دمار هائل بعد مرور أكثر من عامين ونصف على اندلاع المواجهة العسكرية الشاملة في أكتوبر 2023. وتسببت العمليات العسكرية المستمرة في نزوح قرابة مليوني نسمة يعيش أغلبهم في ظروف إنسانية قاسية داخل خيام ومراكز إيواء متهالكة.
وعلى الصعيد الإداري، أعلن إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية وحل اللجنة بشكل نهائي. وأشار الثوابتة في مؤتمر صحفي بمدينة غزة إلى أن هذا الإجراء يهدف لتعزيز جدية الانتقال الإداري وإنفاذ الاتفاقات المبرمة مع الأطراف الدولية.
من جهته، أعرب علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عن جاهزية فريقه المكون من 15 عضواً لتسلم المهام الوطنية فور توفر الإمكانيات اللازمة. واشترط شعث لنجاح اللجنة وجود سلطة واحدة وقانون موحد، بالإضافة إلى سلاح شرعي وحيد يخضع لمرجعية سياسية واضحة.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، تواصل القوات الإسرائيلية سيطرتها على أكثر من 60% من مساحة القطاع، حيث تفرض مناطق عازلة وتسيّر دوريات عسكرية مكثفة. ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه لن ينسحب من هذه المناطق لضمان ردع أي هجمات مستقبلية قد تنطلق من القطاع.
وشهد يوم الإثنين تصعيداً ميدانياً جديداً أسفر عن مقتل خمسة فلسطينيين في غارات جوية متفرقة استهدفت مناطق مختلفة. وذكرت مصادر طبية أن زوجين قتلا في غارة استهدفت شقة سكنية بحي تل الهوا بمدينة غزة، فيما سقط آخرون في هجمات استهدفت خياماً للنازحين وسيارات في خان يونس.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة في حي تل الهوا استهدفت فادي عاشور دغمش، الذي وصفه بأنه قائد عسكري بارز في صفوف حركة حماس. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش حول الغارات الأخرى التي استهدفت تجمعات للنازحين في المناطق الجنوبية من القطاع.
وتتهم حركة حماس الجانب الإسرائيلي بالتعنت المستمر وانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية. وترى الحركة أن إسرائيل تتهرب من استحقاقات الانسحاب من القطاع عبر فرض شروط تعجيزية تتعلق بسلاح المقاومة الذي تعتبره 'خطاً أحمر'.
وتشير التقارير إلى أن الخطة المدعومة من واشنطن تقضي بتسليم الإشراف الحكومي بالكامل للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراط تحظى بدعم دولي. ومع ذلك، تظل معضلة 'السلاح' هي العقبة الكبرى التي تهدد بانهيار المسار السياسي والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.
ويبقى سكان القطاع في حالة ترقب حذر لهذه التطورات السياسية، وسط آمال ضئيلة بأن تؤدي هذه التحركات إلى إنهاء معاناة النزوح والبدء في عمليات إعادة الإعمار. إلا أن التصريحات الإسرائيلية المتشددة تشير إلى أن الطريق نحو استقرار دائم لا يزال محفوفاً بالتعقيدات الأمنية والسياسية.
المصدر:
القدس