كشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن توجهات حكومية لتوسيع نطاق المشروع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، واصفاً المرحلة الحالية بأنها بداية لـ 'ثورة الاستيطان'. وأكد سموتريتش في تصريحاته اليوم الاثنين أن هذه المخططات لن تتوقف عند حدود الضفة الغربية المحتلة، بل ستشمل مناطق الجليل والنقب لتعزيز السيطرة الديموغرافية والجغرافية.
وتأتي هذه التحركات في ظل اعتماد حكومة بنيامين نتنياهو على دعم أحزاب اليمين المتطرف التي تضع الاستيطان على رأس أولوياتها السياسية. وقد ترجمت هذه التوجهات فعلياً بمصادقة الكابينت الإسرائيلي مؤخراً على بناء 13 مستوطنة جديدة في منطقة 'بنيامين' وسط الضفة الغربية، مع وضع جداول زمنية لبدء التنفيذ خلال الأشهر القليلة القادمة.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث أقدمت مجموعات متطرفة فجر الأحد على إحراق منشآت تجارية فلسطينية تشمل مطعماً ومقهى على الطريق الرابط بين بلدة اللبن الشرقية ومدينة سلفيت. وتندرج هذه الهجمات ضمن موجة عنف متزايدة تهدف إلى التضييق على المواطنين الفلسطينيين ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وفي محيط مدينة القدس المحتلة، تواصل آليات الاحتلال عمليات تجريف واسعة في منطقة مطار شعفاط القريبة من بلدة قلنديا، بهدف تنفيذ مشاريع استيطانية تربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض. ويرى مراقبون أن هذه العمليات تستهدف عزل القدس بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني وتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة يصعب التواصل بينها.
وبحسب المعطيات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تجاوز عدد اعتداءات المستوطنين منذ مطلع العام الجاري حاجز 3400 اعتداء، شملت هجمات على القرى والممتلكات. وتؤكد الهيئة أن هذه الأرقام تعكس ضوءاً أخضر من المستوى السياسي الإسرائيلي للمستوطنين للتمادي في انتهاكاتهم ضد الفلسطينيين تحت حماية الجيش.
من جانبها، تشير تقديرات حركة 'السلام الآن' إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية وصل إلى نحو نصف مليون مستوطن، يضاف إليهم ربع مليون آخرين في القدس الشرقية. وتوضح هذه الإحصائيات حجم التغلغل الاستيطاني الذي يسعى الاحتلال لفرضه كأمر واقع يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً في المستقبل.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشهد الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023 تصعيداً دامياً أسفر عن استشهاد 1175 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة. كما وثقت الجهات الرسمية اعتقال نحو 24 ألف مواطن وتهجير ما يزيد عن 33 ألفاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية الممنهجة التي تستهدف البنية التحتية والمخيمات الفلسطينية.
المصدر:
القدس