يقف الطفل محمد غبون، البالغ من العمر 12 عاماً، وحيداً أمام تلال من الركام الذي كان يوماً منزلاً يضج بالحياة، مراقباً بصمت ثقيل محاولات فرق الإنقاذ الوصول إلى جثامين عائلته. محمد هو الناجي الوحيد من مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق عائلته في التاسع من أكتوبر عام 2025، ليلة الإعلان عن وقف إطلاق النار، ليجد نفسه فجأة يتيماً يواجه واقعاً يفوق قدرته على التحمل.
وتواصل طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة عمليات البحث والتنقيب بين الأتربة والغبار، في محاولة لانتشال رفات نحو 40 شخصاً من أفراد عائلة غبون الذين استشهدوا في القصف. وأفادت مصادر ميدانية بأن العمل يجري في ظروف إنقاذ غاية في الصعوبة، حيث تفتقر الفرق للمعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع الأنقاض الضخمة التي تواري جثامين الشهداء منذ أشهر طويلة.
ووثق المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، في مقطع مصور جهود الطواقم التي تمكنت حتى الآن من انتشال جثامين سيدتين فقط من تحت الركام. وأوضح بصل أن أشقاء محمد وأقاربه لا يزالون مفقودين تحت حطام المنزل المدمر، مؤكداً أن الهدف الأساسي حالياً هو إكرام هؤلاء الشهداء بالدفن بعد استخراجهم من بين الأنقاض التي تحولت إلى مقبرة جماعية.
وتعكس قصة محمد مأساة آلاف الأطفال في قطاع غزة الذين فقدوا ذويهم ولا يزالون ينتظرون وداعهم الأخير، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 8500 شهيد تحت الأنقاض في مختلف مناطق القطاع. هؤلاء المفقودون يمثلون جرحاً نازفاً لعائلاتهم التي تعجز عن الوصول إليهم بسبب استمرار الاستهداف الإسرائيلي الممنهج ونقص الإمكانيات اللوجستية للدفاع المدني.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إحصائية عن أرقام صادمة لآثار الحرب على الطفولة، حيث وصل عدد الأطفال اليتامى في غزة إلى نحو 85 ألف طفل. ومن بين هؤلاء، فقد 27 ألف طفل كلا الوالدين، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر الضياع وفقدان الرعاية الصحية والاجتماعية في ظل تدمير البنية التحتية والمؤسسات الإغاثية في القطاع.
ووجهت مصادر في الدفاع المدني نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، مشددة على الضرورة الأخلاقية والإنسانية للتدخل وحماية أطفال غزة من ويلات الحرب المستمرة. وأكدت المصادر أن ما يواجهه أطفال مثل محمد غبون يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية، حيث يُجبرون على تحمل مسؤوليات جسيمة وهم لا يزالون في مقتبل العمر، وسط فقدان تام للأمان والسند.
المصدر:
القدس