آخر الأخبار

عقبات اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل: موقف حزب الله ونتنياه

شارك

دخل لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة من الصراع السياسي والميداني عقب إبرام اتفاق إطار في واشنطن يوم الجمعة، يهدف إلى وضع خارطة طريق لإنهاء الحرب المستعرة منذ مارس الماضي. ورغم الرعاية الأمريكية المباشرة، إلا أن النص الموقع يواجه تعقيدات بنيوية تتعلق بآليات التنفيذ وضمانات الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته لن تغادر ما وصفها بـ 'المنطقة الأمنية' في جنوب لبنان في الوقت الراهن، مشدداً على أن البقاء العسكري سيستمر طالما لم يتم التحقق من نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. واعتبر نتنياهو أن هذا التواجد يمثل إنجازاً أمنياً لن يتم التنازل عنه، مما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى الاتفاق في استعادة السيادة اللبنانية.

في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش تلقى تعليمات واضحة بالاستعداد لبقاء طويل الأمد في المناطق التي توغل فيها. وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار العمليات العسكرية الميدانية، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات جديدة على جنوب لبنان أسفرت عن سقوط ضحايا، مما يعزز المخاوف من هشاشة التفاهمات الأولية.

من الناحية القانونية والميدانية، يقترح الاتفاق صيغة 'المناطق التجريبية' كمدخل لاستعادة سيطرة الدولة اللبنانية، حيث يبدأ الجيش اللبناني بالانتشار في منطقتين محددتين بالتنسيق مع مجموعة تنسيق عسكري ثلاثية. ويشترط الاتفاق أن يقوم الجيش بتفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة غير الحكومية قبل أن يتولى المسؤولية الأمنية الكاملة في هذه القطاعات.

جاء رد فعل حزب الله حازماً وسريعاً، حيث وصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم الاتفاق بأنه 'سقطة مريعة' وتنازل غير مقبول عن السيادة الوطنية. وأكد قاسم في بيان رسمي أن الحزب يعتبر هذا الاتفاق 'منعدم الوجود'، داعياً بدلاً من ذلك إلى الالتزام بمسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية التي تشمل وقفاً شاملاً للعمليات القتالية.

حذر نواب ومسؤولون مقربون من الحزب من تداعيات محاولة فرض الاتفاق بالقوة، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى انزلاق البلاد نحو 'حرب أهلية'. وفي هذا السياق، شهدت شوارع بيروت تحركات احتجاجية لمناصري الحزب تعبيراً عن رفضهم للوساطة الأمريكية المباشرة ولشروط نزع السلاح التي تضمنها نص الاتفاق.

من جانبه، يحاول الجيش اللبناني الحفاظ على توازن دقيق، حيث أصدر بياناً أكد فيه التزامه بحماية السلم الأهلي ومنع أي إخلال بالأمن أو تعدٍ على الأملاك العامة. وتواجه المؤسسة العسكرية تحدياً هائلاً في موازنة مهامها الجديدة بموجب الاتفاق مع ضرورة تجنب المواجهة المباشرة مع القوى المحلية الرافضة للترتيبات الأمنية الجديدة.

اتفاق الإطار في واشنطن مذلة وعار وتنازل عن السيادة، وهو منعدم الوجود بالنسبة لنا.

يرى محللون سياسيون أن أحد أكبر ثغرات الاتفاق هو غياب الالتزامات الإسرائيلية الواضحة بالانسحاب الشامل، مما قد يعيق عمليات إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم الحدودية. ويشير الخبراء إلى أن بقاء 'المنطقة الأمنية' تحت سيطرة الاحتلال سيجعل من الصعب على سكان الجنوب استعادة حياتهم الطبيعية رغم توقف القصف الواسع.

تلعب الحسابات الإقليمية دوراً محورياً في مصير هذا الاتفاق، إذ يرتبط تنفيذه بشكل وثيق بمدى تقدم المفاوضات بين طهران وواشنطن. وتجد الحكومة اللبنانية نفسها في موقف صعب وهي تحاول فصل المسار اللبناني عن الصراعات الإقليمية الأوسع، في ظل نفوذ إيراني لا يزال يمتلك أوراقاً قوية على الساحة المحلية.

تتضمن المساعدات الأمريكية الموعودة تخصيص 130 مليون دولار لدعم الجوانب الإنسانية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وهي مبالغ يراها البعض محاولة لترسيخ سلطة الدولة في مواجهة القوى غير النظامية. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً حول كفاية هذا الدعم المالي في ظل الانهيار الاقتصادي والضغوط السياسية الهائلة التي يتعرض لها لبنان.

أفادت مصادر مطلعة بأن مجموعة التنسيق العسكري التي نص عليها الاتفاق ستبدأ اجتماعاتها قريباً لتحديد إحداثيات 'المناطق التجريبية'. وستكون هذه المجموعة مسؤولة عن مراقبة عمليات إخلاء المواقع العسكرية الإسرائيلية وتدقيق عمليات نزع السلاح، وهي مهمة توصف بالمعقدة والملغومة بالمخاطر الميدانية.

على الصعيد الإنساني، لا تزال الأرقام تعكس حجم الكارثة التي خلفها العدوان، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد أكثر من 4200 شخص منذ اندلاع المواجهات في مارس. ويأمل اللبنانيون أن يؤدي أي تفاهم سياسي إلى وقف نزيف الدماء، لكن الشكوك تحوم حول قدرة 'اتفاق الإطار' على الصمود أمام التهديدات المتبادلة.

وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه 'خطوة أولى ضرورية' في مسار تفاوضي طويل وشاق، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إرساء أمن دائم على جانبي الحدود. وتراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي والحاجة لإعادة الإعمار قد يدفعان الأطراف اللبنانية للقبول بالأمر الواقع في نهاية المطاف.

يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين رغبة رسمية في إنهاء الحرب واستعادة السيادة، وبين واقع ميداني تسيطر عليه القوة العسكرية للاحتلال وسلاح المقاومة. وسيكون الاختبار الحقيقي للاتفاق في قدرة الجيش اللبناني على الانتشار الفعلي في الجنوب دون الاصطدام بالقواعد الشعبية والعسكرية لحزب الله.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا