شهدت محافظة رام الله والبيرة، اليوم السبت، سلسلة من الاقتحامات الواسعة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث طالت العمليات العسكرية قرى دير جرير والطيبة وبلدتي سلواد والمزرعة الشرقية. كما امتدت المداهمات لتشمل قرية المزرعة الغربية شمال غرب المحافظة، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها جيش الاحتلال في المنطقة.
وفي قرية المغير، أفادت مصادر ميدانية بإصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق حاد جراء إطلاق قوات الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع خلال المواجهات. كما احتجزت القوات مواطناً على حاجز عسكري عند المدخل الغربي للقرية واعتدت عليه بالضرب المبرح، بالإضافة إلى احتجاز طفل قبل أن يتم إطلاق سراحهما في وقت لاحق.
ولم تقتصر الاعتداءات على محافظة رام الله، بل امتدت إلى مدينة نابلس حيث اعتقلت قوات الاحتلال شاباً بعد محاصرة منزل في شارع القدس القريب من مخيم بلاطة. وفي سياق متصل، أصيب فتى يبلغ من العمر 16 عاماً بجروح في منطقة الرأس إثر هجوم نفذه مستوطنون بالحجارة عند حاجز عورتا العسكري.
وعلى صعيد ملف الأسرى، كشف مكتب إعلام الأسرى في تقرير حديث صدر اليوم السبت أن سلطات الاحتلال نفذت ما يزيد عن 21 ألف حالة اعتقال في صفوف الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس منذ بداية عام 2023. وأوضح التقرير أن هذه الأرقام تعكس تصعيداً غير مسبوق في سياسة الاعتقالات الممنهجة التي تتبعها أجهزة الاحتلال.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الأسرى القابعين حالياً في سجون الاحتلال وصل إلى نحو 9500 أسير، يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. ومن بين هؤلاء المعتقلين ما يقارب 90 أسيرة فلسطينية و300 طفل، مما يؤكد استهداف الاحتلال لكافة فئات المجتمع الفلسطيني دون استثناء.
وفيما يخص الأسرى من قطاع غزة، وثق التقرير استشهاد 52 أسيراً من معلومي الهوية داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي. وأكدت المصادر أن الاحتلال لا يزال يحتجز جثامين عدد من هؤلاء الشهداء، بينما يلف الغموض مصير مئات آخرين انقطعت أخبارهم منذ لحظة اعتقالهم.
وأوضح الزغاري أن أساليب التعذيب المتبعة حالياً تجاوزت الأنماط التقليدية، حيث باتت تعبر عن عقيدة يمينية متطرفة تسيطر على إدارة السجون. وتتنوع هذه الأساليب بين الضرب المبرح، الصعقات الكهربائية، الحرمان من النوم، والتجويع الممنهج الذي أدى إلى تدهور الحالة الصحية لمئات الأسرى.
وبالنسبة لمعتقلي قطاع غزة، لفت رئيس نادي الأسير إلى أن الاحتلال يواصل احتجاز نحو 1300 فلسطيني تحت مسمى 'مقاتل غير شرعي'. ويستخدم هذا التصنيف القانوني كذريعة لإبقاء أبناء القطاع رهن الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو تقديمهم لمحاكمات عادلة.
وتحدثت التقارير الحقوقية عن استحداث الاحتلال لسجون ومعسكرات جديدة خصيصاً لأسرى غزة، ويبرز من بينها معتقل 'سدي تيمان' الذي وصف بأنه 'محطة تعذيب' كبرى. وتجري في هذا المعتقل انتهاكات صارخة تتنافى مع كافة المواثيق الدولية، بعيداً عن أي رقابة حقوقية أو قانونية.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل سلطات الاحتلال منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من التواصل مع الأسرى أو زيارتهم للاطلاع على أوضاعهم الصحية والمعيشية. كما استمر قرار منع زيارات الأهالي، مما ضاعف من معاناة الأسرى وعائلاتهم التي تعيش حالة من القلق الدائم على مصير أبنائها.
وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن ما يحدث داخل السجون يمثل 'ساحة إبادة' صامتة بحق الأسرى، حيث ينتشر المرض والإهمال الطبي المتعمد. ويناشد الحقوقيون المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف هذه الجرائم وضمان حماية الأسرى الفلسطينيين وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة والقوانين الدولية ذات الصلة.
المصدر:
القدس