شهد مخيم المغازي وسط قطاع غزة واقعة استثنائية تمثلت في تدفق كميات كبيرة من مادة إسمنتية سائلة من المنطقة الشرقية، مما دفع مئات المواطنين للتهافت عليها لجمعها واستخدامها في أغراض الترميم. وأفادت مصادر محلية بأن هذا 'النهر الإسمنتي' بدأ بالجريان بشكل مفاجئ واستمر لمدة يومين كاملين، مثيراً تساؤلات واسعة حول مصدره وطبيعته، في حين استغله السكان كفرصة نادرة لتعويض النقص الحاد في مواد البناء الأساسية التي يمنع الاحتلال دخولها بشكل منتظم.
وروى مواطنون من سكان المخيم أن المادة بدأت بالظهور بلون أصفر قبل أن تتحول إلى قوام إسمنتي سائل جرى في الشوارع والمناطق المحيطة بمسجد حسني المصدر. واستخدم الأهالي الدلاء والخزانات الصغيرة لنقل المادة إلى منازلهم التي طالها القصف، حيث عملوا على إغلاق الشقوق والفتحات في الجدران والأرضيات لمنع دخول الحشرات والقوارض، مؤكدين أن الحاجة الماسة هي التي دفعتهم لاستخدام مادة مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الهندسية تماماً.
ولم يقتصر الأمر على أصحاب المنازل، بل امتدت الاستفادة لتشمل النازحين في الخيام الذين وجدوا في هذا التدفق وسيلة لتحسين ظروف إقامتهم القاسية. وقام العديد من النازحين بفرش أرضيات خيامهم بهذه المادة للتخلص من الرمال والغبار والرطوبة التي ترهق الأطفال، معتبرين أن تحويل الأرضية إلى طبقة صلبة، حتى وإن كانت بسيطة، يوفر قدراً من الاستقرار والنظافة المفقودة في ظل ظروف النزوح المستمرة منذ أشهر طويلة.
هذه الظاهرة الغريبة خلقت ما يشبه 'سوقاً اضطرارياً' في المنطقة، حيث قام البعض بجمع كميات كبيرة وبيعها لمن لا يستطيع الوصول إلى منبع التدفق. وتراوحت أسعار الدلاء ما بين 5 إلى 20 شيكلاً تبعاً للعرض والطلب، في مشهد يختزل حجم المأساة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، حيث يضطر السكان لابتكار حلول بديلة وقاسية من أجل البقاء على قيد الحياة وترميم ما دمرته الآلة العسكرية.
المصدر:
القدس