آخر الأخبار

لماذا اتهم بيترو إسرائيل بسرقة الرئاسة في كولومبيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أدخل الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته غوستافو بيترو بلاده في جدل سياسي واسع، بعدما رفض الإقرار بالنتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، متهما إسرائيل و الولايات المتحدة بالتدخل لصالح مرشح اليمين أبيلاردو دي لا إسبرييا (47 عاما).

وتأتي هذه الاتهامات في ظل علاقة متوترة بين بيترو و تل أبيب بلغت ذروتها بقطع العلاقات الدبلوماسية بسبب الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وتبنى الرئيس اليساري بيترو مواقف غير مسبوقة تضمنت وصف ما يجري في القطاع بـ" إبادة جماعية" والدعوة إلى تشكيل قوة دولية لتحرير فلسطين.

خسارة بفارق ضئيل

وأظهرت النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الكولومبية، التي أجريت يوم 21 يونيو/حزيران الجاري، فوز المرشح اليميني دي لا إسبرييا بنسبة 49.66% من الأصوات مقابل 48.7% لمنافسه إيفان سيبيدا، مرشح الحزب الحاكم والمدعوم مباشرة من بيترو.

ويُعَد الفارق الذي يقل عن نقطة مئوية واحدة من أضيق الهوامش الانتخابية في تاريخ كولومبيا الحديث، مما دفع الرئيس المنتهية ولايته إلى التشكيك في سلامة العملية الانتخابية والدعوة إلى تحقيق قضائي شامل.

وفي سلسلة منشورات على منصة "إكس"، قال بيترو إن عمليات تلاعب طالت بيانات الاقتراع الإلكترونية، مشيرا إلى وجود تغيير في عناوين بروتوكولات الإنترنت "آي بي" (IP) الخاصة بخوادم السجل الوطني المسؤول عن إدارة الانتخابات.

وقال إن هذه التغييرات سمحت بإعادة كتابة بيانات التصويت في بعض المراكز الانتخابية، مضيفا أن "الجهة الوحيدة في العالم القادرة على تنفيذ مثل هذا الاختراق هي دولة إسرائيل".

ولم تأتِ اتهامات بيترو لإسرائيل من فراغ سياسي، إذ شهدت العلاقات بين البلدين تدهورا متسارعا منذ اندلاع الحرب على غزة.

فقد كان بيترو من أكثر الرؤساء انتقادا لإسرائيل على الساحة الدولية، ووصف ما يحدث في القطاع بأنه "إبادة جماعية بكل معنى الكلمة"، معتبرا أن الهدف هو "القضاء على الشعب الفلسطيني".

إعلان

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، وخلال مشاركته في فعالية داعمة لفلسطين في ميدان تايمز سكوير ب نيويورك، دعا الرئيس الكولومبي إلى إنشاء "جيش دولي تطوعي" لحماية الإنسانية وتحرير فلسطين، معتبرا أن الدبلوماسية الدولية فشلت في وقف الحرب.

كما شبّه إسرائيل خلال كلمة أمام مجلس الأمن الدولي بـ"النظام النازي"، معتبرا أن سياساتها وممارساتها تعكس نهجا مشابها لما ارتبط بالنازية، وأدت هذه المواقف إلى أزمة دبلوماسية حادة بين الجانبين انتهت بقرار كولومبيا قطع العلاقات مع إسرائيل عام 2024.

مصدر الصورة أنصار الرئيس الجديد لكولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا يحتفلون بفوزه بالانتخابات الرئاسية (غيتي)

المرشح الفائز وعلاقته بتل أبيب

وعلى النقيض من بيترو، يتبنى الرئيس المنتخب أبيلاردو دي لا إسبرييا مواقف داعمة لإسرائيل، وقد تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين بوغوتا وتل أبيب، وإلغاء قرار قطعها، فضلا عن نقل السفارة الكولومبية إلى القدس.

ويطرح دي لا إسبرييا، وهو محامٍ جنائي ورجل أعمال يحمل الجنسية الأمريكية، برنامجا يقوم على تشديد الإجراءات الأمنية ومناهضة التيارات اليسارية، مع التأكيد على ما يسميه "القِيم اليهودية المسيحية".

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تهنئة دي لا إسبرييا على فوزه، معربا عن تطلعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب السياسي بين الرئيس المنتخب وإسرائيل ساهم في تغذية رواية بيترو بشأن وجود تدخل خارجي في الانتخابات، رغم غياب الأدلة التي تثبت ذلك حتى الآن.

ولم تقتصر اتهامات بيترو على إسرائيل، بل شملت أيضا الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن دعمه العلني لدي لا إسبرييا قبل جولة الإعادة بأسابيع، ثم هنأه عقب ظهور النتائج، قائلا إن تأييده لعب دورا في صعوده إلى الرئاسة.

مصدر الصورة سارع ترمب (يمين) ونتنياهو (يسار) إلى تهنئة الرئيس الكولومبي الجديد (رويترز)

انحياز أمريكي إسرائيلي

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فأكد تطلع واشنطن إلى التعاون مع الإدارة الجديدة في ملفات الأمن والهجرة والعلاقات الاقتصادية.

ورد بيترو بدعوة ترمب إلى توضيح موقفه من مزاعم التزوير، معتبرا أن انحياز واشنطن لأحد المرشحين يثير تساؤلات بشأن حيادها تجاه العملية الديمقراطية في كولومبيا.

ويأتي فوز دي لا إسبرييا في سياق تحولات سياسية تشهدها أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، تمثلت في صعود قادة من التيار اليميني والمحافظ في عدد من دول المنطقة.

ويرتبط عدد من هؤلاء القادة بعلاقات وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته، من بينهم خافيير ميلي في الأرجنتين، و نصري أسفورا في هندوراس، و نجيب بوكيلي في السلفادور، ولورا فرنانديز ديلغادو في كوستاريكا.

في المقابل، رفضت السلطات الانتخابية والقضائية الاتهامات التي أطلقها الرئيس المنتهية ولايته، وقال المدعي العام غريغوريو إلياش إنه لا توجد أدلة على حدوث تزوير انتخابي بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، مؤكدا أن الإجراءات المتبعة تسمح بمراجعة النتائج والطعن فيها وفق الأطر القانونية المعمول بها.

إعلان

كما لم يصدر عن المرشح الفائز أي رد مباشر على اتهامات بيترو، بينما حذر معارضون من أن استمرار التشكيك في النتائج قد يؤدي إلى زيادة الاستقطاب السياسي وإثارة التوترات في بلد عانى لعقود من العنف والصراعات الداخلية.

مستقبل العلاقة مع إسرائيل

وتمثل الانتخابات الرئاسية الأخيرة أكثر من مجرد انتقال للسلطة في كولومبيا، فهي تعكس أيضا صراعا بين رؤيتين متناقضتين للسياسة الخارجية.

ففي حين سعى بيترو إلى بناء محور داعم للفلسطينيين ومعارض للحرب على غزة، يعد خليفته بإعادة تموضع بلاده ضمن المعسكر المقرب من واشنطن وتل أبيب.

وفي ظل غياب أدلة معلنة تدعم اتهامات التدخل الإسرائيلي، يبقى الجدل قائما حول ما إذا كانت تصريحات بيترو محاولة للطعن في نتائج انتخابية خسرها حليفه بفارق ضئيل، أم بداية معركة سياسية وقضائية قد تستمر حتى موعد تسليم السلطة في السابع من أغسطس/آب المقبل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا