آخر الأخبار

أزمة صحية حادة في الضفة الغربية: نقص الأدوية وتهديد حياة مرض

شارك

تواجه مستشفيات الضفة الغربية أزمة حادة وغير مسبوقة، حيث فرغت أرفف المستودعات من العلاجات الأساسية والمستلزمات الطبية الضرورية. يأتي هذا التدهور نتيجة مباشرة لاحتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، التي تشكل العمود الفقري لميزانية السلطة الفلسطينية بنسبة تصل إلى 68%.

أدت هذه السياسة المالية إلى تراكم ديون ضخمة على كاهل وزارة الصحة الفلسطينية، مما انعكس سلباً على قدرة شركات توريد الأدوية والمستشفيات الخاصة على الاستمرار. وقد حذرت الجهات الرسمية من أن مئات الأصناف الدوائية الرئيسة قد نفدت تماماً، مما يضع حياة آلاف المرضى في مهب الريح.

تشير البيانات الرسمية لعام 2025 إلى أن إسرائيل تحتجز ما يقارب 3 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية. هذا الإجراء تسبب في هشاشة اقتصادية عميقة، وأدى إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه القطاع الصحي الذي يعتمد بشكل أساسي على هذه الإيرادات.

لم تكن المستشفيات الخاصة والأهلية بمنأى عن هذه الكارثة، رغم أنها كانت تمثل صمام أمان في الأزمات السابقة. فقد بلغت مديونية وزارة الصحة لصالح هذه المستشفيات نحو 900 مليون دولار، من إجمالي ديون صحية وصلت إلى 1.3 مليار دولار، مما جعلها تواجه تحدياً وجودياً يهدد بقاءها.

الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة تعكس عمق المأساة، حيث نفد 726 صنفاً دوائياً بالكامل من المستودعات المركزية. كما طال النقص 265 منتجاً طبياً تخصصياً، بالإضافة إلى غياب 50 صنفاً من أدوية مرضى السرطان من أصل 97 صنفاً كانت تتوفر سابقاً.

القطاع الصحي الذي كان يُعتدّ بخدماته سابقاً يواجه اليوم خطراً حقيقياً بالانهيار الشامل نتيجة الأزمة المالية الخانقة.

أكد يوسف التكروري، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة أن الوضع وصل إلى مرحلة حرجة دفعت بعض المؤسسات للاعتذار عن استقبال حالات جديدة. وأوضح أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات جعل من الصعب تقديم الخدمات المتقدمة أو رعاية مرضى الأورام بالشكل المطلوب.

من جانبه، كشف مهند حبش، رئيس اتحاد شركاء توريد الأدوية، عن واقع مأساوي تعيشه شركات التوريد التي لم تتقاضَ سوى 1% من مستحقاتها خلال الأشهر الستة الماضية. هذا التعثر المالي أدى إلى استنزاف المخزون الإستراتيجي المخصص للطوارئ دون القدرة على تعويضه من المصادر الخارجية.

تسببت هذه الأزمة في تأجيل نحو 11 ألف عملية جراحية كانت مبرمجة منذ بداية العام الحالي في مختلف المستشفيات. وتصل الصعوبات إلى حد العجز عن توفير أبسط الأدوات الجراحية مثل خيوط العمليات، مما يفاقم معاناة المرضى الذين ينتظرون التدخلات الطبية العاجلة.

حذرت وزارة الصحة من خطر داهم يهدد حياة 4 آلاف مريض بالسرطان نتيجة غياب البروتوكولات العلاجية التخصصية. إن نفاد المستهلكات الطبية الرئيسة من المستودعات المركزية يعني توقف الخدمات الحيوية التي لا يمكن للمريض الفلسطيني الحصول عليها في أماكن أخرى.

أطلق مصطفى القواسمي، مدير عام المستشفيات، نداء استغاثة عاجل للتدخل الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القطاع الصحي. وأشار إلى أن استمرار احتجاز الأموال يجعل من المستحيل الاستمرار في توطين الخدمات الطبية، مطالباً بضرورة توفير دعم فوري لضمان تقديم الحد الأدنى من الرعاية للمواطنين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا