شهدت الساحة السياسية الأردنية مؤخراً سجالاً حاداً حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والجمهور، حيث اعتبر عضو مجلس الأعيان عمر عياصرة أن الحراك المعارض على منصات التواصل الاجتماعي يفتقر للدقة ويعتمد على 'الانطباعية'. وفي المقابل، يرى مراقبون أن الطاقم الوزاري يمارس بدوره سياسة انطباعية تحت ذريعة تجنب الشعبوية، وهو ما يعكس فجوة عميقة في الثقة بين صانع القرار والشارع الذي يطالب باحترام توجهاته ومشاعره الوطنية.
تتجلى هذه الفجوة في تصريحات رسمية أثارت الجدل، مثل قول وزير البيئة إن عبارة 'عزيزي المواطن' لم تعد تؤدي غرضها، مما اعتبره البعض دليلاً على عقلية حكومية تنظر للمواطن بنظرة قاصرة. هذه المناخات تدفع بعض الرموز السياسية إلى تبني خطاب يتجاهل الرأي العام، في حين تظل الأزمات الاقتصادية تضغط على معيشة الأردنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة قرارات لا تشركهم في صياغة مستقبلهم.
على صعيد آخر، برزت مبادرة النائب صالح العرموطي، رئيس كتلة المعارضة البرلمانية، كرسالة وحدة وطنية من خلال ارتدائه قميص منتخب 'النشامى' رفقة نجله. ورغم أن هذه الخطوة تهدف لتحفيز الروح الوطنية ودعم المنتخب في مشواره المونديالي، إلا أن التغطيات الإعلامية الرسمية لتدريبات المنتخب خلت من الإشارة لهذا الموقف الرمزي، مما يفتح الباب للتساؤل حول استمرار محاولات تهميش الرموز الإسلامية والمعارضة حتى في اللحظات التي توحد الأردنيين.
وفي الملف الفلسطيني، تبرز تحركات أمريكية متباينة تجاه قضية الوصاية الأردنية على المقدسات، حيث تعهد السيناتور كريس فان هولين بمتابعة هذا الملف الحساس. وفي الوقت الذي نفى فيه ماركو روبيو علمه بأي صفقات لسحب الوصاية، تواصل سلطات الاحتلال فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز كافة التفاهمات الدولية والاتفاقيات الموقعة، مما يضع الدور الأردني أمام تحديات غير مسبوقة.
التطور الأخطر جاء من جانب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتيمار بن غفير، الذي قرر ضم عناصر من 'منظمة الهيكل' المتشددة إلى الكادر الرسمي للشرطة المسؤولة عن المسجد الأقصى. هذا الإجراء يعني عملياً تسليم حماية الأوقاف الإسلامية والمسيحية لمن يسعون علانية لهدمها وبناء الهيكل المزعوم مكانها، وهي خطوة وصفها متابعون بأنها تجسيد حي لمقولة 'الذئب يحمي الغنم'، وتعد رداً عملياً على أي نفي أمريكي بخصوص استهداف الوصاية.
أمام هذه التحديات المركبة، يبرز التساؤل حول جدوى الرهان على الوعود الأمريكية التي غالباً ما تتسم بالمراوغة في القضايا الجوهرية المتعلقة بالقدس. إن المطلوب اليوم هو تعزيز الجبهة الداخلية الأردنية والالتفاف حول الثوابت الوطنية، بعيداً عن سياسات التخوين أو التهميش، لمواجهة الأطماع الإسرائيلية التي لم تعد تكتفي بالتهديد اللفظي، بل انتقلت إلى مرحلة التمكين الأمني للمتطرفين في قلب الحرم المقدسي.
المصدر:
القدس