يواجه مخيم الجوازات في قطاع غزة انهياراً تاماً في منظومة الأمن الغذائي، حيث تحول المخيم الذي يقطنه أكثر من 1800 أسرة نازحة إلى نموذج حي للكارثة الإنسانية الوشيكة. وتعيش نحو 7 آلاف نسمة في رقعة جغرافية ضيقة جداً، وسط غياب كامل للطعام الجاهز ومصادر الطاقة اللازمة للطهي، مما يضع آلاف الأطفال والنساء في مواجهة مباشرة مع الجوع.
وأكد محمد سعدة، المسؤول عن إدارة المخيم أن الأزمة تتفاقم بشكل يومي نتيجة انعدام الدخل لدى الأسر النازحة، وهو ما يحول دون قدرتها على شراء المواد الأساسية حتى في حال توفرها. وأوضح سعدة أن توفر الطحين لا يحل المشكلة في ظل غياب الحطب أو غاز الطهي، مما يترك العائلات عاجزة عن تحويل المواد الأولية إلى وجبات صالحة للأكل.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن حصة الغاز المخصصة للأسرة الواحدة لا تصل إلا مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، وهي كمية محدودة لا تغطي احتياجات الطهي لأكثر من عشرين يوماً في أحسن الأحوال. هذا العجز الحاد دفع النازحين للاعتماد الكلي على التكيات الخيرية، إلا أن توقف 'المطبخ المركزي العالمي' عن العمل بسبب إجراءات الاحتلال أسقط آخر شبكات الأمان الغذائي في المنطقة.
وإلى جانب أزمة الغذاء، يعاني النازحون من ظروف صحية وبيئية متدهورة، حيث تنتشر الأمراض الجلدية والبعوض والحشرات بشكل واسع نتيجة غياب المرافق الصحية المناسبة. وتتضاعف معاناة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجدون أنفسهم في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الطبية، في ظل ارتفاع جنوني لأسعار الوقود البديل مثل الخشب والبنزين.
وتأتي هذه المعاناة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن العدوان الإسرائيلي دمر نحو 80% من البنية العمرانية في قطاع غزة، محولاً المدن إلى أكوام من الركام والحديد. هذا الدمار الشامل جعل من العثور على مأوى آمن أو وسيلة للعيش أمراً شبه مستحيل، مما دفع السكان للاحتشاد في مخيمات تفتقر لأبسط الخدمات الأساسية والحماية الإنسانية.
وكانت تقارير دولية مدعومة من الأمم المتحدة قد حذرت سابقاً من تفشي المجاعة رسمياً في محافظات غزة، مؤكدة أن أكثر من نصف مليون فلسطيني يواجهون خطر الموت جوعاً. ويشدد مراقبون على أن ما يحدث في مخيم الجوازات هو نمط متكرر في كافة مخيمات القطاع، وسط صمت دولي مطبق وشح في المساعدات الإنسانية التي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المنكوبين.
المصدر:
القدس