أعربت أوساط رسمية فلسطينية عن رفضها القاطع للخطوات التصعيدية التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر الشروع في إجراءات جديدة لتسجيل أراضي الضفة الغربية المحتلة. ودعت الجهات المختصة جميع المواطنين، سواء المقيمين داخل الوطن أو في الشتات، إلى ضرورة عدم التعاطي مع أي منصات أو لجان إسرائيلية تتعلق بالعقارات، مشددة على وجوب الرجوع للمؤسسات الفلسطينية الرسمية قبل اتخاذ أي إجراء.
وأطلقت سلطات الاحتلال منصة إلكترونية مخصصة لتحديث بيانات الملكية في الضفة الغربية، في خطوة وصفتها محافظة القدس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأنها محاولة لشرعنة السيطرة على الأرض. وأكدت سلطة الأراضي الفلسطينية أن هذه المنصة تعد اعتداءً مباشراً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، واصفة إياها بالخطوة الاستعمارية الخطيرة التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).
وطالبت السلطات الفلسطينية المواطنين بالامتناع عن تقديم أي وثائق أو مستندات أو الإفصاح عن معلومات تتعلق بملكياتهم العقارية للجانب الإسرائيلي. وشددت على أن أي عملية حصر للملكيات أو تحديث للبيانات يجب أن تتم حصراً عبر القنوات الرسمية الفلسطينية، وذلك لضمان حماية الحقوق من التزييف أو المصادرة الممنهجة التي يسعى الاحتلال لتنفيذها عبر أدواته التقنية الجديدة.
وفي سياق متصل، وجهت القيادة الفلسطينية نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وأكدت البيانات الرسمية ضرورة تحمل المؤسسات الحقوقية الدولية لمسؤولياتها في محاسبة دولة الاحتلال على إجراءاتها غير القانونية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والقرارات الدولية المتعلقة بالأراضي المحتلة.
من جانبه، أوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان أن النظام الإلكتروني الجديد الذي أطلق عليه الاحتلال وصف 'قنبلة يدوية' ليس مجرد تحديث تقني للسجلات. وأشار شعبان إلى أن هذا النظام يمثل أداة مركزية لإعادة تشكيل الخارطة العقارية في الضفة الغربية بما يخدم الرؤية الاستعمارية، وينقل الصراع من الميدان إلى أروقة الإدارة الرقمية والقانونية لفرض السيادة الإسرائيلية.
وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي الصادر في مايو 2025، والذي قضى بالبدء في تسوية شاملة لملكية الأراضي في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ويهدف هذا القرار، بحسب تقارير فلسطينية، إلى إتمام الضم القانوني والإداري للأراضي المحتلة عبر إخضاعها بشكل كامل للسلطة الإسرائيلية المباشرة وتجاوز أي دور للسلطة الفلسطينية في هذا الملف السيادي.
وكشفت مصادر مطلعة أن الاحتلال خصص ميزانية ضخمة بلغت نحو 244 مليون شيكل، أي ما يعادل 84 مليون دولار أمريكي، لنقل صلاحيات تسجيل الأراضي إلى وزارة العدل وهيئة المساحة الإسرائيلية. وتستهدف هذه الميزانية تسريع عمليات الاستحواذ الدائم على ما يقارب 58% من المناطق المصنفة (ج)، والتي تشكل في مجموعها نحو 35% من مساحة الضفة الغربية الإجمالية، باستثناء مدينة القدس المحتلة.
ويتيح الإجراء الإسرائيلي الجديد الشروع في تسجيل الأراضي الفلسطينية ضمن ما يعرف بـ 'الطابو' الإسرائيلي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ مثل هذا الإجراء منذ احتلال عام 1967. وتكمن خطورة هذه الخطوة في أنها تمنح الملكية صفة نهائية تجعل من الصعب جداً الطعن فيها أمام المحاكم، مما يغلق الباب أمام الفلسطينيين لاسترداد أراضيهم التي قد يتم تسريبها أو مصادرتها.
وبموجب الخطة المعلنة، ستتولى وحدة 'تسجيل الأراضي' التابعة لقسم تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية كافة المهام التنظيمية في المنطقة (ج)، بما في ذلك إصدار تصاريح البيع وجباية الرسوم والضرائب. ويتضمن ذلك منعاً صريحاً للسلطة الفلسطينية من ممارسة أي دور إداري أو قانوني في هذه المناطق، مما يعزز الفصل الإداري الكامل ويمهد لضمها الفعلي للسيادة الإسرائيلية.
وتشير الجداول الزمنية للخطة إلى تكليف قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال بإتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول نهاية عام 2030. وتركز هذه الاستراتيجية على المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة، في إطار سعي الاحتلال لتعديل الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد يستحيل تغييره في أي مفاوضات مستقبلية.
المصدر:
القدس