آخر الأخبار

فرنسا تدرس مقاضاة إسرائيل بسبب التنكيل بناشطي أسطول غزة

شارك

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو أن بلاده تدرس بجدية اللجوء إلى القضاء الفرنسي والدولي للرد على المعاملة التي تعرض لها ناشطو 'أسطول غزة' من قبل السلطات الإسرائيلية. ووصف لوكورنو هذه الممارسات بأنها 'مروعة وصادمة'، مؤكداً أن الحكومة الفرنسية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام انتهاك حقوق مواطنيها.

جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث شدد رئيس الوزراء على أن المشاهد المسربة للأحداث تتجاوز مجرد الصور لتكشف عن أفعال مدانة إنسانياً وقانونياً. وأوضح أن فرنسا ترفض هذه الانتهاكات التي تضرب بعرض الحائط مبادئ القانون الدولي والقيم البشرية الأساسية.

وفي سياق التحركات الرسمية، كشف لوكورنو أن وزير الخارجية جان-نويل بارو سيعقد اجتماعاً مع المحامين الموكلين بالدفاع عن الناشطين المتضررين. وتهدف هذه الخطوة إلى تقييم المسارات القانونية المتاحة لضمان محاسبة المسؤولين عن التنكيل بالمتضامنين الذين يحملون الجنسية الفرنسية.

وكانت باريس قد اتخذت خطوة دبلوماسية حازمة بمنع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من دخول الأراضي الفرنسية. وجاء هذا القرار رداً على مقطع فيديو نشره الوزير المتطرف يظهر فيه وهو يستهزئ بناشطين معتقلين تم اعتراضهم في عرض البحر أثناء توجههم لكسر حصار غزة.

ويوثق المقطع المصور، الذي أثار موجة غضب عالمية، عشرات المتضامنين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية وفي ظروف قاسية. وظهر بن غفير في الفيديو وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام المعتقلين بطريقة استفزازية، مردداً شعارات سياسية تهدف إلى إذلال المحتجزين والتقليل من شأن قضيتهم.

كما تضمن الفيديو مشاهد اعتداء جسدي مباشر، حيث أقدم عناصر أمن إسرائيليون على دفع ناشطة وطرحها أرضاً بعنف شديد. ووقع هذا الاعتداء بعد أن هتفت الناشطة بشعار 'فلسطين حرة' أثناء مرور الوزير الإسرائيلي، الذي بادر بدوره بشكر القوات على غلظتها في التعامل.

الأفعال مروعة وصادمة جداً، وندينها بلا تحفظ لأنها تخالف الكرامة الإنسانية ومنظور القانون الدولي.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات صادمة لمتطوعين شاركوا في 'أساطيل الحرية'، تحدثوا فيها عن تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وتحرش لفظي وجسدي. وأكد هؤلاء الناشطون أن ما واجهوه في مراكز التحقيق الإسرائيلية يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة المحتجزين.

من جانبه، طالب 'الاتحاد الأوروبي للحرية' الدول الغربية بضرورة الانتقال من مرحلة التنديد الدبلوماسي إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ملموسة. وأشار الاتحاد إلى أن معاناة هؤلاء الناشطين الدوليين، رغم قسوتها، لا تقارن بحجم الجرائم اليومية التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وفي إطار الضغوط الأوروبية، دعا وزير الخارجية الفرنسي نظراءه في الاتحاد الأوروبي إلى إدراج إيتمار بن غفير على قوائم العقوبات. وتأتي هذه الدعوة في ظل إجماع متزايد على أن سلوك الوزير الإسرائيلي يساهم في تأجيج العنف وتقويض أي فرص للعدالة أو الاستقرار في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لم يخلُ الأمر من انتقادات، حيث اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتبرؤ من طريقة التعامل مع الناشطين. ووصف نتنياهو تلك المشاهد بأنها لا تتماشى مع ما وصفه بـ 'قيم إسرائيل'، في محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد ضد حكومته.

يُذكر أن 'أسطول الصمود' كان قد انطلق من السواحل التركية في منتصف مايو الماضي بمشاركة نحو 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية. وتهدف هذه المبادرة الدولية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة للسكان هناك.

وتشير الإحصائيات إلى أن قوات الاحتلال احتجزت ما يقارب 430 ناشطاً دولياً خلال اعتراض السفن، من بينهم 37 فرنسياً. وقد حظيت قضية 'الإذلال العلني' للمتضامنين بإدانة واسعة من ثماني دول عربية وإسلامية، اعتبرت ما حدث اعتداءً مشيناً على الكرامة الإنسانية يستوجب الملاحقة الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا