آخر الأخبار

عيد الأضحى في غزة: بدائل الأضاحي ومبادرات التكافل في ظل الحر

شارك

يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى المبارك هذا العام في ظل ظروف معيشية استثنائية وبالغة التعقيد، حيث ألقت الحرب والحصار بظلالهما على المظاهر المعتادة للعيد. وقد باتت شعيرة ذبح الأضاحي خارج قدرة الغالبية العظمى من العائلات نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وندرة توفر المواشي في الأسواق المحلية، مما دفع المواطنين للبحث عن بدائل بسيطة تعكس روح التضامن.

وفي هذا السياق، أوضح القاضي الشرعي عمر نوفل أن الأضحية في الشريعة الإسلامية محددة ببهيمة الأنعام من إبل وبقر وغنم، مشدداً على أن أي أصناف أخرى لا تجزئ شرعاً مهما بلغت قيمتها. وأشار نوفل في تصريحات لمصادر صحفية إلى أن الظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها أهالي القطاع تسقط هذه السنة المؤكدة عمن عجز عنها، مؤكداً أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

وأضاف القاضي أن توزيع الطيور مثل الدجاج والحبش، أو تقديم اللحوم المجمدة والقيم المالية، لا يأخذ حكم الأضحية الشرعية المرتبطة بالذبح في أيام التشريق. ومع ذلك، أكد أن هذه المبادرات تندرج تحت باب الصدقة والإحسان، ولها أجر عظيم عند الله، خاصة في ظل الحاجة الماسة التي يعاني منها النازحون والمحاصرون في مختلف مناطق القطاع.

من جانبه، يروي المواطن ياسر السلطان تجربته في محاولة التكيف مع الواقع الجديد، حيث يخطط لشراء كميات من اللحم المجمد لتوزيعها على جيرانه يوم وقفة عرفة. ويرى السلطان أن هذه الخطوة، رغم بساطتها، تمثل محاولة فردية للحفاظ على قيم المشاركة والود التي يفتقدها الناس في ظل غياب القدرة على شراء الأضاحي الحية التي اعتادوا عليها في السنوات الماضية.

الأضحية قد تغيب بسبب الحرب والحصار، لكن قيم المشاركة والتراحم ما زالت حاضرة بين الأهالي الذين يتقاسمون الطعام والخوف والأمل.

وفي مراكز الإيواء المكتظة، تبرز قصص إنسانية تعكس عمق المأساة، حيث تعبر السيدة أم الحسن الخليلي عن حزنها لغياب أجواء العيد التقليدية وصعوبة تلبية تساؤلات الأطفال حول اللحوم والطعام. وتقول أم الحسن إن الحرب المستمرة منذ أشهر طويلة غيرت ملامح الحياة، وجعلت من مجرد الحصول على وجبة طعام تحدياً يومياً يواجه العائلات النازحة.

ولم تقف أم الحسن مكتوفة الأيدي أمام هذا الواقع، بل بادرت بخبز كميات من الطحين وتوزيعها على العائلات المجاورة لها في مركز النزوح كنوع من التكافل الاجتماعي. وتؤكد أن هذه المبادرات، وإن كانت لا تعوض غياب الأضحية، إلا أنها تساهم في إدخال الفرحة إلى قلوب المكلومين وتثبت أن قيم التراحم لا تزال حية رغم القصف والدمار.

ختاماً، يظهر المشهد في غزة عشية العيد إصراراً شعبياً على التمسك بالحياة والروابط الاجتماعية رغم قسوة الظروف الاقتصادية والأمنية. فبينما تغيب الأنعام عن الشوارع والساحات، تحضر مبادرات التكافل الفردية لتسد جزءاً من الفراغ، معلنةً أن جوهر العيد يكمن في التضامن الإنساني الذي يتجاوز المظاهر المادية المعتادة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا