رصدت مصادر دبلوماسية قيام وزارة الخارجية السعودية بحذف بيان رسمي كان قد صدر للتنديد بافتتاح إقليم 'أرض الصومال' سفارة له في مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات قليلة من نشر البيان على الحسابات الرسمية للوزارة عبر منصة 'إكس' والموقع الإلكتروني الرسمي، دون تقديم إيضاحات حول أسباب الحذف.
وكان البيان المحذوف قد عكس موقفاً جماعياً لوزراء خارجية مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، من بينها مصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا، بالإضافة إلى فلسطين والصومال. وشددت تلك الدول في موقفها الملغي على أن الإجراء الذي اتخذه الإقليم يمثل خروجاً عن الإجماع الدولي وتحدياً لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
واعتبرت الدول الموقعة في نص البيان الأصلي أن افتتاح أي تمثيل دبلوماسي في القدس المحتلة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومساساً مباشراً بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة. كما أكدت المصادر أن هذه الخطوة تهدف إلى منح شرعية غير قانونية لكيانات في مدينة تعتبرها المواثيق الدولية أرضاً محتلة منذ عام 1967.
وأشار النص الذي غاب عن المنصات السعودية إلى التزام الدول الموقعة بقرارات مجلس الأمن الدولي، وتحديداً القرارين 242 و478، اللذين يؤكدان بطلان أي إجراءات تهدف لتغيير طابع القدس. وجددت الدول تأكيدها على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية وفقاً للشرعية الدولية، وهو ما يجعل أي تمثيل دبلوماسي فيها مخالفاً للثوابت العربية.
وفي سياق متصل، كان سفير 'أرض الصومال' محمد حاجي قد أعلن في التاسع عشر من مايو الجاري عن نية الإقليم افتتاح أول سفارة له في العالم بمدينة القدس. ويأتي هذا الإعلان في وقت يسعى فيه الإقليم غير المعترف به دولياً إلى تعزيز علاقاته مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحثاً عن اعتراف سياسي أوسع.
وأثار حذف البيان من قبل الرياض تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية حول ما إذا كان هناك تعديل في الموقف الدبلوماسي أو ضغوط معينة أدت إلى هذا التراجع. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من الخارجية السعودية يوضح ما إذا كان الحذف ناتجاً عن خطأ فني أو مراجعة لمضمون البيان المشترك مع الدول الأخرى.
وتراقب الأوساط الفلسطينية والعربية هذه التطورات بحذر، خاصة وأن قضية القدس تمثل خطاً أحمر في السياسة الخارجية للدول العربية الكبرى. ويبقى التساؤل قائماً حول مصير الموقف الموحد الذي أعلنه وزراء خارجية 15 دولة عربية وإسلامية تجاه تحركات إقليم 'أرض الصومال' في المدينة المحتلة.
المصدر:
القدس