آخر الأخبار

إسرائيل توسع عملياتها البرية في لبنان ومجازر في مشغرة وغزة

شارك

أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، توسيع نطاق العمليات البرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، حيث تجاوزت القوات الغازية ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' في القرى المحتلة. وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن هذا التحرك يأتي بتوجيهات من القيادة السياسية للقضاء على ما وصفها بالتهديدات المباشرة، متجاوزاً خطوط الدفاع الأمامية التي تم تحديدها سابقاً.

وفي سياق متصل، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً تشاورياً أمنياً طارئاً مع وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير. وجاء هذا الاجتماع في ظل تصعيد عسكري واسع وتهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الضربات ضد حزب الله، خاصة مع تزايد القلق الإسرائيلي من هجمات الطائرات المسيّرة التي ينفذها الحزب.

ميدانياً، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة مروعة في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 15 شخصاً، من بينهم طفلتان وسيدة، وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة. ولا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في المنطقة المستهدفة بحثاً عن مفقودين، وسط دمار هائل طال الأحياء السكنية.

ولم تقتصر الاعتداءات على المدنيين، بل طالت الطواقم الطبية، حيث استشهد مسعف وأصيب اثنان آخران في غارة استهدفت مركزاً لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية في بلدة صريفا. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة خربة سلم، مما أدى إلى استشهاد مواطن، بالتزامن مع سلسلة غارات عنيفة ضربت بلدات زوطر الشرقية والنبطية وبنت جبيل.

وفي إطار الردود الميدانية، أعلن حزب الله عن استهداف تجمعات لقوات الاحتلال وآليات عسكرية في بلدتي زوطر الشرقية ويحمر الشقيف باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية. وأكد الحزب في بيانات منفصلة تدمير آلية من نوع 'هامر' تابعة للجيش الإسرائيلي بعد استهدافها بمسيّرة انقضاضية في منطقة زوطر الشرقية، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وعلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، دوت صفارات الإنذار في عدة مستوطنات بالجليل الأعلى والغربي، من بينها 'عرب العرامشة' و'نطوعا'، تحسباً لتسلل طائرات مسيّرة. وأقرت مصادر إسرائيلية بسقوط عدة مسيّرات مفخخة داخل الأراضي المحتلة قرب الحدود اللبنانية، مدعية عدم وقوع إصابات في صفوف الجنود أو المستوطنين.

وفي قطاع غزة، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف المدنيين، حيث استشهد 5 فلسطينيين في قصف نفذته مسيّرة شرق مخيم المغازي. وأفادت مصادر طبية بوصول جثامين الشهداء ومصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، مشيرة إلى أن الغارة استهدفت مواطنين حاولوا التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة إسرائيلياً حاولت اقتحام منازل في المنطقة.

الجيش الإسرائيلي يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة وفقاً لتوجيهات القيادة السياسية.

كما أعلنت المصادر الطبية في غزة عن استشهاد الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب (14 عاماً) متأثرة بجراحها الخطيرة التي أصيبت بها جراء قصف سابق استهدف خيام النازحين في خان يونس. وتأتي هذه الحادثة لتنضم إلى سلسلة من الجرائم التي تستهدف الأطفال، ومنهم الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة التي ارتقت في قصف سابق بذات المنطقة.

وتعرضت المناطق الساحلية في رفح وخان يونس لقصف مكثف من البوارج الحربية الإسرائيلية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة للنازحين. كما أصيبت مواطنة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال في منطقة المسلخ التركي بخان يونس، في ظل استمرار العمليات العسكرية البرية والجوية التي تستهدف كافة مناحي الحياة في القطاع.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، منذ العاشر من أكتوبر 2025، قد بلغت 904 شهداء وأكثر من 2700 جريح. وبهذا ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 72,797 شهيداً و172,821 جريحاً، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وعلى الصعيد الاقتصادي والإنشائي، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، نظراً لحجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمباني السكنية. وتؤكد التقارير الدولية أن العملية ستحتاج إلى عقود من الزمن في حال توفر التمويل اللازم ورفع الحصار الشامل المفروض على القطاع.

وفي لبنان، امتدت الغارات الإسرائيلية لتطال عبّارة حيوية قرب حاجز للجيش اللبناني عند سد القرعون، مما أدى إلى انقطاع الطريق الرئيسي المؤدي إلى بلدة مشغرة. وأثار هذا الاستهداف مخاوف جدية لدى الأهالي والخبراء من احتمال وقوع تصدعات في جسم السد، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية في المناطق المحيطة.

وأصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جديدة لسكان بلدتي مشغرة وسحمر في البقاع الغربي، محذراً من غارات وشيكة قد تستهدف المنطقة. وشملت الاستهدافات الجوية اليوم قائمة طويلة من البلدات اللبنانية، منها المنصوري، طيرفلسيه، حاريص، والدوير، وسط استمرار موجات النزوح القسري للمدنيين نحو المناطق الأكثر أمناً.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على توسيع عملياتها البرية في لبنان واستمرار حرب الإبادة في غزة. وتتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية في فرض وقف دائم لإطلاق النار.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا