أطلقت ثلاث منظمات غير حكومية دولية صرخة تحذير من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤكدة أن الظروف المعيشية في قطاع غزة لا تزال تتسم بالكارثية المطلقة. وجاء هذا الموقف بعد انقضاء أكثر من نصف عام على تبني مجلس الأمن الدولي قراراً يدعم خطة السلام، دون أن يترجم ذلك إلى تحسن ملموس في حياة السكان المحاصرين.
وأوضحت كل من منظمة 'أوكسفام' و'سايف ذي تشلدرن' و'ريفيوجيز إنترناشيونال' أن هناك هوة واسعة تفصل بين الوعود السياسية الدولية وبين الواقع المرير على الأرض. وأشارت المصادر إلى أن قرار مجلس الأمن الصادر في نوفمبر 2025، والذي استهدف دعم الرؤية الأمريكية للسلام، شدد على ضرورة التدفق الكامل للمساعدات، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة.
من جانبها، أفادت رئيسة منظمة أوكسفام أميركا، آ بي ماكسمان، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة تمنع عمليات الصيانة الحيوية وإدخال المستلزمات الأساسية. وأوضحت أن منع دخول أنابيب المياه ومعدات الإيواء والأجهزة الطبية يفاقم الأزمات الصحية، حيث باتت العائلات عرضة للأوبئة نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي في المناطق المأهولة.
وفيما يخص واقع الطفولة، كشفت جانتي سوريبتو من منظمة 'إنقاذ الأطفال' عن بيانات مقلقة تشير إلى ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية بين أطفال القطاع خلال شهر نيسان/أبريل الماضي. وأضافت أن الأزمة التعليمية بلغت ذروتها مع حرمان نحو 600 ألف طفل فلسطيني من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي، مما يهدد جيلاً كاملاً بالضياع.
وعلى الصعيد الطبي، قدمت الجراحة الأمريكية تيريزا سولدنر شهادة ميدانية وصفت فيها النظام الصحي في غزة بأنه تعرض لتدمير شامل وممنهج. وأكدت سولدنر أن المستشفيات المتبقية تعجز عن التعامل مع التدفق اليومي للمصابين والجرحى الذين يسقطون جراء الغارات الجوية المستمرة التي لا تتوقف على مختلف مناطق القطاع.
وطالبت المنظمات الثلاث في ختام مؤتمرها المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة بصفتها الراعي الأساسي للاتفاق، بممارسة ضغوط حقيقية وفعالة على إسرائيل. وشددت على أن إلزام الاحتلال بتعهداته الإنسانية هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من فرص لتطبيق خطة السلام وحماية المدنيين من موت محقق.
وحذر جيريمي كونينديك، رئيس منظمة 'اللاجئين الدولية'، من أن استمرار الفشل في تنفيذ البنود الإنسانية، التي تعتبر الجزء الأسهل في أي اتفاق، يهدد بتقويض كافة الجهود الدبلوماسية. وأشار إلى أن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المسارات السياسية في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الميدانية.
المصدر:
القدس