أثار وزير التراث الإسرائيلي، عميحاي إلياهو، موجة من الغضب بعد تجديد تصريحاته العنصرية والمسيئة بحق المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. وخلال جلسة رسمية في الكنيست الإسرائيلي، تعمد الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف السخرية من النائب العربي وليد الهواشلة، ممثل القائمة العربية الموحدة، في مشهد يعكس تنامي الخطاب المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية.
ووجه إلياهو حديثه مباشرة للنائب الهواشلة بعبارات وصفت بالمهينة، حيث ادعى أنه لولا قيام دولة إسرائيل لظل الفلسطينيون يعيشون حياة بدائية ويركبون الجمال. وتأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة من المواقف العدائية التي يتبناها الوزير المتطرف تجاه الوجود الفلسطيني، وهي ليست المرة الأولى التي يثير فيها الجدل بخطابه التحريضي ضد العرب.
وتتجاهل ادعاءات الوزير الإسرائيلي الحقائق التاريخية الموثقة عن فلسطين قبل نكبة عام 1948، حيث كانت البلاد تتمتع بمجتمع حضري متطور واقتصاد مزدهر. فقد كانت مدن مثل يافا وحيفا وعكا مراكز ثقافية واقتصادية كبرى، تضم مدارس حديثة وصحفاً يومية ومسارح ودور سينما، بالإضافة إلى قطاع مصرفي وشركات تجارية كانت تربط فلسطين بالعالم الخارجي.
كما اعتمد الاقتصاد الفلسطيني في تلك الحقبة على زراعة متقدمة، لا سيما في قطاع الحمضيات الذي كان يصدر إلى مختلف القارات، إلى جانب تجارة دولية نشطة عبر الموانئ الفلسطينية. وكان الفلسطينيون يتمتعون بمستويات تعليمية وثقافية رفيعة مقارنة بمحيطهم الإقليمي، مما يدحض الرواية الصهيونية التي تحاول تصوير البلاد كأرض قاحلة قبل الاحتلال.
وفي الوقت الراهن، يشكل الفلسطينيون داخل إسرائيل نحو 21 في المئة من إجمالي السكان، ورغم سياسات التمييز الممنهجة التي تمارس ضدهم، فقد حققوا نجاحات بارزة في المجالات العلمية والطبية والمهنية. وتؤكد تقارير دولية صادرة عن منظمات مثل 'العفو الدولية' و'هيومن رايتس ووتش' أن هذه الفئة من السكان تواجه نظاماً من الفصل العنصري والاضطهاد المستمر في مختلف مناحي الحياة.
ويُعرف الوزير إلياهو بمواقفه الراديكالية، حيث سبق وأن دعا علانية إلى ضرب قطاع غزة بقنبلة نووية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتعكس هذه التصريحات العقلية التي تدار بها بعض الحقائب الوزارية في الحكومة الحالية، والتي تتبنى سياسات الإبادة والتهجير القسري ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال عدوانها الواسع على قطاع غزة، والذي خلف دماراً هائلاً طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية المدنية. وأفادت مصادر طبية بأن عدد الضحايا تجاوز 172 ألفاً بين شهيد وجريح، وسط استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية رغم التحذيرات الدولية والمطالبات بوقف حرب الإبادة.
المصدر:
القدس