كشفت مصادر رسمية في تل أبيب، يوم الأربعاء، عن فضيحة جديدة تلاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث وُجهت اتهامات لقائد كتيبة احتياط برتبة مقدم بالضلوع في أعمال نهب وسرقة ممتلكات مدنية. وأوضحت المصادر أن الضابط المتهم قام بالاستيلاء على مولد كهربائي ضخم من إحدى المناطق اللبنانية ونقله عبر مركبة عسكرية إلى داخل الأراضي المحتلة.
وأفادت التقارير بأن القيادات العسكرية العليا أُحيطت علماً بالواقعة بعد اكتشافها، حيث صدرت تعليمات فورية للضابط بإعادة المولد المسروق إلى لبنان. وبالتزامن مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال عن فتح تحقيق رسمي في القضية للوقوف على ملابسات التجاوزات التي ارتكبها الضابط خلال العمليات العسكرية الجارية.
من جانبه، صرح متحدث باسم الجيش بأن عملية إخراج المولد تمت بشكل غير قانوني وبما يخالف البروتوكولات العسكرية المتبعة في الميدان. وأكد المتحدث أن المؤسسة العسكرية تتعامل بجدية مع أي انحراف عن الأوامر والمعايير السلوكية المتوقعة من الجنود والضباط، مشدداً على أن التحقيق سيكون معمقاً لمحاسبة المسؤولين.
وتأتي هذه الحادثة في سياق عدوان واسع يشنه الاحتلال على لبنان منذ مطلع مارس 2026، والذي أدى وفقاً للإحصائيات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 3000 شخص وإصابة الآلاف. كما تسبب الهجوم المستمر في موجة نزوح كبرى طالت أكثر من مليون مواطن لبناني، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية.
ولم تكن واقعة المولد الكهربائي هي الأولى من نوعها، إذ سبق وأن رصدت تقارير في أبريل الماضي انتهاكات جسيمة في قرية دبل المسيحية جنوبي لبنان. وشملت تلك الانتهاكات عمليات تخريب متعمدة للمنازل وألواح الطاقة الشمسية والمرافق العامة، رغم أن الاحتلال كان قد سمح لسكان تلك القرية بالبقاء في منازلهم.
ووثقت مقاطع فيديو مسربة من داخل القرى اللبنانية قيام الجنود بتحطيم محتويات المنازل وخلع الأبواب واقتحام الخزائن الشخصية دون أي مبرر عملياتي. كما أظهرت الصور كتابة شعارات عنصرية وتخريبية على جدران البيوت، مما يعكس حالة من الفوضى وغياب الانضباط في صفوف القوات الميدانية.
وفي سياق متصل، أكدت شهادات لجنود إسرائيليين نشرتها صحف عبرية أن أعمال النهب تحولت إلى ظاهرة واسعة النطاق تشمل الاستيلاء على دراجات نارية وشاشات تلفزة وأثاث منزلي وسجاد. وأشار الجنود إلى أن هذه الممتلكات يتم تحميلها في المركبات العسكرية ونقلها إلى إسرائيل عند تبديل القوات أو خروجها من الأراضي اللبنانية.
وتشير التقارير إلى أن العديد من القادة الميدانيين كانوا على دراية كاملة بما يفعله الجنود من سرقات ممنهجة للمحلات التجارية والمنازل المهجورة، إلا أنهم غضوا الطرف عن تلك الممارسات. ولم تتخذ القيادات الميدانية إجراءات حازمة لوقف هذه السلوكيات، مما شجع العناصر على التمادي في نهب الممتلكات الخاصة للمدنيين اللبنانيين.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يضع مصداقية التحقيقات الداخلية لجيش الاحتلال على المحك، خاصة مع توالي التقارير التي تثبت تورط رتب رفيعة في هذه السرقات. وتكشف هذه الوقائع عن الوجه الآخر للعمليات العسكرية، حيث تتحول المناطق المنكوبة إلى ساحات للنهب المنظم تحت غطاء العمليات الحربية.
المصدر:
القدس