شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، حملة عسكرية وأمنية واسعة استهدفت عدة بلدات في محافظة القدس المحتلة، تركزت ذروتها في بلدة حزما شمال شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام استمر لساعات متواصلة، تخلله مداهمة عشرات المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وفي تصعيد لسياسة الهدم، سلمت سلطات الاحتلال 8 إخطارات بوقف البناء والهدم في منطقة 'طبلاس' ببلدة حزما، شملت أربعة منازل مأهولة وأربع منشآت تجارية. وتتذرع سلطات الاحتلال كالعادة بإقامة هذه المباني دون الحصول على تراخيص قانونية، وهي التراخيص التي يرفض الاحتلال منحها للفلسطينيين بشكل ممنهج.
وعلى صعيد الاعتقالات، طالت الحملة نحو 20 مواطناً من بلدة حزما وحدها، فيما تم اعتقال 7 آخرين من مناطق متفرقة في المحافظة. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها جيش الاحتلال ضد القرى والبلدات المقدسية التي تشهد مواجهات مستمرة.
ووثقت مصادر طبية إصابة الأسير المحرر محمد الخطيب برضوض وجروح مختلفة نتيجة تعرضه للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال أثناء التحقيق معه ميدانياً. وكان الخطيب قد نال حريته مؤخراً بعد قضاء أكثر من عام في سجون الاحتلال تحت بند الاعتقال الإداري التعسفي.
وترافقت العملية العسكرية مع إغلاق كامل للحواجز العسكرية المحيطة ببلدة حزما، حيث منع جنود الاحتلال المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها بشكل قطعي. وأدى هذا الإغلاق إلى شلل تام في حركة السير وتعطيل مصالح المواطنين الذين اضطروا لسلوك طرق وعرة وطويلة.
وأظهرت شهادات ميدانية ومقاطع فيديو قيام جنود الاحتلال بممارسات تنكيلية، شملت مصادرة مركبة خاصة وتوزيع منشورات تحريضية تهدد السكان بمزيد من الإجراءات القمعية. كما رصدت الكاميرات قيام جنود بسرقة بضائع ومواد تموينية من أمام أحد المحال التجارية في البلدة قبل انسحابهم.
وفي سياق الحصار المفروض، أكد رئيس بلدية حزما أن البلدة باتت سجناً كبيراً بعد تركيب بوابات حديدية إضافية على مداخلها الشرقية والغربية. وأوضح أن جميع المنافذ المؤدية للبلدة أصبحت محكومة بمزاجية الجنود، مما يعيق وصول الحالات الإنسانية والطلاب إلى وجهاتهم.
ولم يقتصر العدوان على حزما، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا واعتقلت شاباً أثناء محاولته الوصول إلى القدس، فيما جددت المحكمة العسكرية الاعتقال الإداري للأسير آسر شحادة للمرة الخامسة توالياً. وتعكس هذه القرارات إصرار الاحتلال على تغييب الشباب الفلسطيني في السجون دون تهم واضحة.
وفي الجهة الجنوبية والشرقية من القدس، انسحبت قوات الاحتلال من بلدتي الشيخ سعد وأبو ديس بعد اعتقال خمسة شبان ونقلهم إلى مراكز التحقيق. وشهدت هذه الاقتحامات مواجهات محدودة أطلق خلالها الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين.
كما شهد حي الشياح في بلدة سلوان، المتاخمة للمسجد الأقصى، جولات استفزازية نفذتها عناصر من المخابرات الإسرائيلية برفقة قوات معززة. وفي بلدة الجيب شمال غرب المدينة، أطلقت قوات الاحتلال وابلاً من القنابل الصوتية والغازية خلال عملية اقتحام استهدفت ترهيب السكان المحليين.
المصدر:
القدس