آخر الأخبار

سموتريتش يهاجم الجنائية الدولية ويهدد بـ "الوفاة الرسمية" لل

شارك

"بطلب سري" مذكرة اعتقال بحقه.. سموتريتش يهاجم ويتحدى الجنائية الدولية….
التوقيع على أمر بهدم قرية "خان الأحمر" البدوية
خطة سموتريتش.. برحيل أبو مازن سنعلن "الوفاة الرسمية" للسلطة
"حركة الكماشة" بين الخنق الاقتصادي والتمدد الاستيطاني لطمس أوسلو
لا مكان لاتفاقات أوسلو ولا للسلطة.. والفلسطينيون في مناطق معزولة (كانتونات) محاصرة بالبؤر الاستيطانية

القدس- محمد أبو خضير-
هاجم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تحركات المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحقه كمحرض على ارتكاب جرائم إبادة وتعميق الكراهية والعنف، والثانية بعرقلته خطة أمريكية لتمويل مساعدات غزة باستخدام أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إنه أُبلغ بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تقدم "بطلب سري" لإصدار مذكرة اعتقال بحقه، واصفًا هذه الخطوة بأنها "إعلان حرب". جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سموتريتش من مكتبه في القدس الغربية، حيث لم يذكر تفاصيل محددة حول التهم الموجهة إليه.
في رده الفوري على هذه التطورات، اتخذ سموتريتش خطوات عملية ملموسة، كان أبرزها التوقيع على أمر بهدم قرية "الخان الأحمر" البدوية، الواقعة شرق القدس في منطقة "E1" الاستراتيجية التي تقسم الضفة الغربية إلى شطرين. وقال سموتريتش للصحفيين: "هذه ليست سوى البداية". وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أيدت أمر الإخلاء في عام 2018، لكنه لم ينفذ بعد تحذيرات من الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها.
وهدد سموتريتش بالرد "بالحرب الشاملة" على خطوة المحكمة، وقال للصحفيين: "المحاولة الخرقاء لفرض سياسة أمنية انتحارية علينا من خلال العقوبات ومذكرات الاعتقال لن تنجح". وأضاف: "كدولة ذات سيادة ومستقلة، لن نقبل الإملاءات المنافقة من هيئات متحيزة تعارض باستمرار دولة إسرائيل وحقوقنا التوراتية والتاريخية والقانونية".
ووجه سموتريتش اتهامات حادة للسلطة الفلسطينية، واصفًا إياها بأنها "منظمة إرهابية"، وقال إنها "بدأت حربًا وستحصل على حرب"، مدعيًا أن السلطة عملت خلف الكواليس للحصول على مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين كبار. وأضاف أنه من الآن فصاعدًا سيهاجم "جميع الأهداف" ضمن صلاحياته كوزير للمالية.
ولم تأت تهديدات سموتريتش في فراغ. ففي حزيران 2025، فرضت المملكة المتحدة وخمس دول غربية أخرى عقوبات على سموتريتش والوزير إيتمار بن غفير، بما وصفته "تحريضًا متكررًا على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية" في الضفة الغربية. وقد وصفت الحكومة الإسرائيلية تلك الإجراءات بأنها "شنيعة".
وامتنعت المحكمة الجنائية الدولية عن التعليق على ما إذا كان قد صدر أمر اعتقال جديد ضد مسؤول إسرائيلي أو ما إذا كان الادعاء قدم طلبًا بذلك. ووفقًا لقواعد المحكمة ومقرها لاهاي، تظل طلبات الاعتقال مختومة ما لم يُصدر قضاة أمرًا بنشرها، وذلك لمنع إخطار المشتبه بهم مسبقًا. ويمتنع المدعون العامون عن التعليق على طلبات الاعتقال غير المعلنة.
وأفادت صحيفة "هآرتس" نقلًا عن مصادر بأن المدعي العام للمحكمة طلب إصدار مذكرات اعتقال جديدة بحق خمسة مسؤولين إسرائيليين سياسيين وعسكريين، بما في ذلك سموتريتش. ولكن المتحدث باسم المحكمة قال لوسائل الإعلام إن المحكمة "تنفي إصدار مذكرات اعتقال جديدة في حالة دولة فلسطين".

مذكرات الاعتقال السابقة
تأتي هذه التطورات في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق يوآف غالانت، للاشتباه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في غزة.
عرقلة خطة أمريكية لتمويل مساعدات غزة بأموال السلطة الفلسطينية
وفقًا لتقرير نشره موقع "واينت" (Ynet) الإخباري الإسرائيلي نقلًا عن ثلاثة مصادر سياسية إسرائيلية، فإن الإدارة الأمريكية تسعى لتمرير خطة تهدف إلى إعادة توزيع المساعدات الإنسانية في غزة عبر جهات "غير مرتبطة بحماس"، من خلال مراكز توزيع قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث يستطيع الجيش الإسرائيلي تأمينها.
حجم الأموال المحتجزة والإطار القانوني
وفق المصادر ذاتها، تصل قيمة الأموال المحتجزة إلى 275 مليون شيكل شهريًا، أي ما يعادل نحو 5 مليارات شيكل تراكميًا منذ بدء الحرب. وتسعى واشنطن أيضًا لتوظيف هذه الأموال في مشاريع إضافية مرتبطة بإعادة إعمار قطاع غزة.
ويسمح القانون الإسرائيلي باحتجاز أموال السلطة الفلسطينية، لكنه لا يسمح باستخدامها دون موافقة السلطة. وقد أوضح الأمريكيون أن السلطة الفلسطينية توافق على استخدام الأموال المحتجزة، وهو ما يشكل جوهر معارضة سموتريتش، لئلا يُفسر الأمر على أنه تنسيق أو تفاهم مع السلطة.
موقف سموتريتش وأسباب العرقلة
بحسب المصادر الإسرائيلية، يعترض سموتريتش على الخطة الأمريكية بشكل قاطع، ويعزو ذلك إلى رفض منح السلطة الفلسطينية أي موطئ قدم في غزة، حتى بصورة غير مباشرة.
"حركة الكماشة".. خنق اقتصادي وتمدد استيطاني
هذا وكشفت مصادر إسرائيلية مقرّبة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش النقاب عن مخطط متكامل يهدف إلى القضاء على السلطة الفلسطينية وتفكيك اتفاق أوسلو بشكل نهائي.
ويعتمد هذا المخطط، الذي يُوصف بـ"حركة الكماشة"، على شقين متلازمين: خنق اقتصادي منهجي عبر تجميد وسرقة أموال المقاصة، وتمدد استيطاني زاحف يهدف إلى طمس التقسيمات المنصوص عليها في الاتفاقات الثنائية (أ، ب، ج). وهكذا يتحول الفلسطينيون بين فكَّيْ كمّاشة: جوع يفتك بالجسد، واستيطان يلتهم الأرض والمستقبل.
تجويع السلطة حتى الانهيار الذاتي
إذا كان المال هو عصب الحياة لأي كيان سياسي، فإن سموتريتش، الذي يسيطر على خزائن الدولة ويمتلك صلاحيات واسعة في وزارة الدفاع، حوّل إيرادات السلطة الفلسطينية إلى سلاح ذي حدين.
ففي خطوة متكررة وممنهجة، أعلن مكتبه مؤخرًا اقتطاع نحو 590 مليون شيكل، أي ما يعادل 197.7 مليون دولار، من أموال المقاصة لشهر نيسان الماضي، بحجة تسوية "ديون" الكهرباء والمياه، فيما تم تجميد الرصيد المتبقي بالكامل.
وتشرح المحللة اليمينية حجيت روزنباوم، في مقال نشره موقع "بشيفع" الديني اليميني بتاريخ 14 أيار، أن استراتيجية الوزير تقوم على تعميق ما تصفه بـ"الخنق الاقتصادي"، معتبرةً إياها "الأكثر نجاحًا في حكومة نتنياهو".
لكن الأمر لا يتوقف عند تجميد الأموال فقط، بل يمتد إلى منع آلاف العمال من دخول أراضي 48 والمستوطنات، مما يرفع منسوب البطالة في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة.
والنتيجة الميدانية، وفقًا لروزنباوم، ليست عارضة، بل مقصودة بدقة، وهي إحداث "فوضى في الشارع الفلسطيني". فالمدارس لم تعد تعمل بكامل طاقتها، ومهندسو الخدمة المدنية دخلوا في إضراب بسبب غياب الرواتب، فيما باتت المؤسسات المحلية منشغلة بإدارة التداعيات الاقتصادية والأزمات المعيشية المتصاعدة.
طمس أوسلو.. من المناطق الثلاث إلى سيادة واحدة
وبينما يعاني الفلسطينيون جوعًا متعمدًا، يعمل سموتريتش على تغيير الواقع القانوني والجغرافي على الأرض، في مشهد متكامل الأبعاد.
ففي خطاب ألقاه مؤخرًا في "مدرسة ميركاز هراف"، أعلن صراحة: "لقد حان الوقت لمحو الخطوط الفاصلة بين المناطق (أ) و(ب) و(ج) بشكل دائم… أرض إسرائيل هي ملك لنا بالكامل".
وهذا التصريح ليس مجرد شعار، بل ترجمة عملية لخطة مفصلة قُدمت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتضمن خرائط لنقل مناطق استراتيجية من سيطرة السلطة إلى سيطرة إسرائيلية كاملة.
واللافت أن الإعلان عن هذه الخطة جاء ردًا مباشرًا على عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد مستوطنين إسرائيليين. فوصف سموتريتش العقوبات بأنها "نفاق أوروبي"، وأصر على أن الرد سيكون "تعميق السيطرة على أراضينا".
وفي احتفالات "يوم القدس"، ذهب الوزير إيتمار بن غفير إلى أبعد من ذلك، معلنًا عن خطط لتشجيع "الهجرة" من غزة والضفة، بل وحتى عن طموح لإنشاء مستوطنات في لبنان.
وتعكس هذه التصريحات إجماعًا في الجناح اليميني المتطرف على أن الوقت قد حان لإنهاء أي أمل في حل الدولتين.

"فتيان التلال".. العنف المنظم كذراع ميدانية غير رسمية
لا تقتصر الخطة على الإجراءات الوزارية والقوانين، بل تمتد إلى الميدان عبر ميليشيات "فتيان التلال"، الذين يوصفون في التحليلات الإسرائيلية بأنهم "ذراع حكومية غير رسمية".
وفي افتتاحية مؤثرة بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، حذر المحلل ناحوم برنياع قائلًا إن "الأرض تحترق"، موثقًا كيف تحولت مناطق مصنفة رسميًا بأنها (ب) إلى ساحات مفتوحة للعنف.
والمشاهد تتكرر يوميًا: مستوطنون يهاجمون القرى والأحياء الفلسطينية، ويحرقون المركبات، ويسرقون المواشي، ويعتدون على المزارعين، ويروعون النساء والأطفال.
لكن الأخطر هو ما يصفه برنياع بـ"التواطؤ الرسمي"، حيث ينقسم الجنود بين مشاركين في أعمال الشغب، خاصة من وحدات الاحتياط، ومراقبين يخشون توثيق تواطئهم، فيما تتردد الشرطة في التحقيق خوفًا من نفوذ بن غفير داخل المؤسسة.
ووفق المحللين، فإن الهدف من هذه الفوضى هو "تهجير سكان الريف الفلسطيني بالكامل إلى المدن، حيث سيعيشون كنازحين"، تمهيدًا للترحيل الكامل.
وهكذا يلتقي العنف المنظم بالتجويع الممنهج في حلقة واحدة لا تنفصم.

لماذا الآن؟ ثلاثة عوامل تسرّع تنفيذ المخطط
يجمع المراقبون على أن توقيت تنفيذ هذا المخطط ليس عشوائيًا، بل تحكمه ثلاثة عوامل رئيسية:
نهاية عهد أبو مازن، حيث تشير التقديرات إلى أن اليوم التالي لرحيل الرئيس محمود عباس سيكون لحظة الفراغ التي ينتظرها سموتريتش لإعلان "الوفاة الرسمية" للسلطة.
انشغال العالم بالحروب الدائرة في المنطقة، خاصة غزة والتوتر مع إيران، ما أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية.
تحويل مسار الأموال، حيث تشير تقارير إلى أن إسرائيل تدرس تحويل الأموال "المحتجزة" من السلطة إلى "مجلس السلام" المعني بإعمار غزة، بدلًا من دفع رواتب موظفي السلطة.

إن ما يفعله سموتريتش اليوم ليس مجرد عدوان استيطاني عابر، بل هو هندسة تفكيكية منهجية تتجاوز منطق "الضغط من أجل التفاوض" إلى منطق "القتل الرحيم للسلطة الفلسطينية".

خنق اقتصادي + توسع استيطاني + عنف منظم = انهيار السلطة.
وفي هذا السيناريو، لا مكان لاتفاقات أوسلو، ولا مكان لسلطة موحدة، بل لمناطق معزولة "كانتونات" محاصرة بالبؤر الاستيطانية، جُرد سكانها من أي أفق سياسي أو اقتصادي، ويقول مراقبون إن الفلسطينيين يواجهون ضغوطًا متصاعدة قد تدفع نحو انفجار ميداني واسع أو زيادة معدلات الهجرة من الضفة الغربية.
وأمام هذا المشروع الممنهج، يبدو المجتمع الدولي عاجزًا بين قرارات إدانة باردة وتطبيع اقتصادي مستمر، فيما تُدفن حل الدولتين، قبيل ولادتها، في مقبرة "الكمّاشة" الإسرائيلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا