كشف معتصم زيدان، الناطق الإعلامي باسم مركز عدالة الحقوقي في الأراضي المحتلة، عن تفاصيل صادمة تتعلق بمعاملة قوات الاحتلال لعشرات الناشطين الدوليين المشاركين في أسطولي الحرية والصمود. وأوضح زيدان أن الشهادات التي جمعها محامو المركز تشير بوضوح إلى تعرض المعتقلين لانتهاكات جنسية وإذلال متعمد خلال فترة احتجازهم.
وأكدت مصادر حقوقية أن الانتهاكات لم تقتصر على الجانب الجسدي العام، بل شملت تحرشات جنسية وشتائم ذات طابع جنسي مهين استهدفت كرامة الناشطين. وأشار المركز إلى أن المحامين لم يتمكنوا من مقابلة كافة المعتقلين، إلا أن العينة التي جرت مقابلتها أجمعت على تعرضها لهذا النوع من العنف الممنهج.
وفي سياق متصل، أفادت التقارير بإجبار سلطات الاحتلال للناشطات المحجبات المشاركات في الأسطول على خلع حجابهن قسراً، مما يعكس رغبة في الإمعان في الإذلال النفسي. وتركزت نسبة كبيرة من هذه الانتهاكات الموجهة ضد النساء المشاركات، في محاولة لكسر إرادتهن وثنيهن عن مواصلة نشاطهن التضامني.
من جانبه، أصدر أسطول الحرية بياناً رسمياً أكد فيه توثيق شهادات مقلقة للغاية حول تعرض النشطاء لمعاملة مهينة وغير إنسانية. وتضمنت هذه الشهادات واقعة تجريد أحد المشاركين من ملابسه بالكامل وإجباره على الركض تحت تهديد السلاح والعنف الجسدي المباشر، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.
ويخضع المشاركون في الأسطول حالياً لسلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة في مدينة إسطنبول التركية لتوثيق كافة الإصابات الجسدية والآثار النفسية الناتجة عن الاعتداءات. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء ملف قانوني متكامل يثبت تورط قوات الاحتلال في ممارسات تعذيب ممنهجة ضد المتضامنين الدوليين.
وأعلن القائمون على الأسطول عن بدء التنسيق مع فرق قانونية دولية لاتخاذ إجراءات قضائية ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم. وتشمل لائحة الاتهام المقترحة الاحتجاز التعسفي، والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والاعتداء الجسدي والتعذيب النفسي الذي يجرمه القانون الدولي الإنساني.
وفي شهادة مصورة، أكد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا وقوع حالات اغتصاب فعلي بحق مشاركين في أسطول الصمود على يد جنود الاحتلال. ووصف أفيلا الجنود بـ'الوحوش' الذين استلذوا بتعذيب المتضامنين على متن سفينة السجن أثناء اقتيادهم إلى ميناء أشدود، حيث تواصلت عمليات الضرب هناك.
وأشار أفيلا إلى وجود إصابات بليغة بين الناشطين تشمل كسوراً في الضلوع وعظام الأذرع وعظمة الترقوة نتيجة الضرب المبرح. وأضاف أن هذه الممارسات تعكس طبيعة 'دولة الإبادة الجماعية' التي تستخدم العنف الجنسي كأداة ممنهجة ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل وضد المتضامنين الأجانب أيضاً.
واعتبر الناشط البرازيلي أن ما تعرض له المشاركون في الأسطول هو لمحة بسيطة عما يواجهه آلاف الأسرى الفلسطينيين يومياً في سجون الاحتلال بعيداً عن أعين الكاميرات. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم وعدم قبول دولة تضع نفسها فوق القانون الدولي الإنساني وتجرد البشر من إنسانيتهم.
يذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى وجود نحو 10,000 فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون ظروفاً مشابهة من التنكيل. وتستمر المنظمات الدولية في التحذير من تصاعد حالات التعذيب والاغتصاب والإهمال الطبي المتعمد داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية التي تحولت إلى بؤر للانتهاكات الجسيمة.
المصدر:
القدس