آخر الأخبار

قواعد إسرائيلية سرية في العراق: تفاصيل مقتل الراعي عوض الشمر

شارك

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر أمنية ومسؤولين عراقيين، عن تفاصيل صادمة تتعلق بإنشاء إسرائيل لقواعد عسكرية سرية داخل الأراضي العراقية. وأوضحت التقارير أن هذه المواقع استُخدمت بشكل متقطع على مدار العام الماضي كمنطلقات لعمليات عسكرية تستهدف العمق الإيراني، بعيداً عن أعين الرقابة الرسمية في بغداد.

بدأت خيوط القضية تتكشف عقب مقتل الراعي العراقي عوض الشمري، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي عثر بالصدفة على موقع عسكري شديد الحراسة في صحراء النخيب بمحافظة الأنبار. الشمري الذي كان في رحلة رعي اعتيادية، شاهد جنوداً ومروحيات وخياماً تحيط بمهبط للطائرات في منطقة نائية، مما دفعه لإبلاغ القيادة العسكرية المحلية بما رآه.

لم يمهل القدر الشمري طويلاً، حيث تعرضت الشاحنة التي كان يستقلها لقصف من مروحية مجهولة أثناء محاولته العودة إلى بلدته، مما أدى إلى مقتله واحتراق جثته بالكامل. وعثرت عائلته على حطام المركبة المتفحمة بعد يومين من البحث، وسط حالة من الصدمة والغضب الشعبي من تجاهل الحكومة للتحقيق في ملابسات الجريمة.

أكد مسؤولون أمنيون إقليميون أن القاعدة التي كشفها الشمري كانت تُستخدم لأغراض الدعم الجوي والتزود بالوقود وتقديم الإسعافات الطبية المتقدمة للوحدات الإسرائيلية. وتهدف هذه المواقع إلى تقليص المسافة الجغرافية التي تقطعها المقاتلات الإسرائيلية للوصول إلى أهداف داخل إيران، مما يعزز من كفاءة العمليات الجوية.

في سياق متصل، أفادت مصادر برلمانية عراقية بوجود قاعدة ثانية غير معلنة في الصحراء الغربية، لم يتم تحديد موقعها الدقيق حتى الآن. وأشارت المصادر إلى أن هذه القواعد تعود في نشأتها إلى أواخر عام 2024، حيث بدأت القوات الإسرائيلية في تحديد مواقع نائية لاستخدامها كقواعد ارتكاز مؤقتة في الحروب الإقليمية.

أثارت هذه التسريبات تساؤلات حادة حول دور الولايات المتحدة، حيث تشير المعلومات إلى أن واشنطن كانت على علم تام بهذه التحركات منذ يونيو 2025 على الأقل. ويبدو أن الجانب الأمريكي فضل إخفاء هذه المعلومات عن حليفه في بغداد، مما مكن القوات الإسرائيلية من العمل بحرية داخل الأراضي العراقية دون اعتراض.

نقلت مصادر صحفية عن النائب العراقي وعد القدو قوله إن هذا الوجود العسكري يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وكرامة الشعب العراقي. واعتبر القدو أن صمت القيادات الأمنية عن هذه الخروقات يعد موقفاً مخزياً، خاصة في ظل الاعتماد الكلي على الرادارات الأمريكية التي يتم إطفاؤها بطلب من واشنطن خلال العمليات.

هذا يظهر استهتاراً صارخاً بسيادة العراق وحكومته وقواته، فضلاً عن كرامة الشعب العراقي.

من جانبه، أقر الجنرال علي الحمداني، قائد قوات غرب الفرات، بأن الجيش كان لديه شكوك قوية بوجود نشاط أجنبي مريب في الصحراء قبل شهر من حادثة الراعي. وأوضح أن القوات العراقية حاولت الاستفسار من الجانب الأمريكي عن طبيعة هذا النشاط، إلا أنها لم تتلقَ أي ردود واضحة، مما دفعها لمراقبة المواقع عن بُعد.

تطورت الأحداث ميدانياً عندما أرسلت قيادة المنطقة مهمة استطلاع للموقع عقب بلاغ الراعي، لكن القوة العراقية تعرضت لإطلاق نار كثيف أدى لمقتل جندي وإصابة آخرين. هذا الاشتباك دفع قيادة العمليات المشتركة للانسحاب وتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي ضد ما وصفتها بـ 'قوات أجنبية' اعتدت على سيادة البلاد.

أشارت مصادر أمنية إلى أن واشنطن أمرت العراق بإغلاق أنظمة الرادار الخاصة به خلال فترات زمنية محددة في فبراير الماضي، وهو ما تزامن مع نشاط عسكري مكثف. هذا الإجراء جعل الدفاعات الجوية العراقية عمياء تماماً، وأجبر بغداد على الاعتماد الكلي على المعلومات التي يقدمها الجانب الأمريكي فقط.

على الصعيد الإسرائيلي، لم يصدر تعليق رسمي مباشر حول هذه القواعد، إلا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ألمح في خطاب سابق إلى نجاح عمليات معقدة بفضل 'التمويه والتكامل'. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يشير بوضوح إلى استخدام أراضٍ بديلة وقواعد سرية لتنفيذ مهام الكوماندوز والقوات الجوية بعيداً عن الحدود التقليدية.

امتنعت القيادة المركزية الأمريكية (البنتاغون) عن التعليق على هذه الأنباء، محيلة كافة الاستفسارات إلى الجيش الإسرائيلي، وهو ما اعتبره دبلوماسيون تأكيداً ضمنياً. ويرى خبراء عسكريون أنه من المستحيل تقنياً وعملياتياً أن تعمل قوات إسرائيلية في العراق دون تنسيق كامل مع القوات الأمريكية التي تسيطر على الأجواء.

تعيش المجتمعات البدوية في الصحراء الغربية حالة من القلق، حيث دأبت على إبلاغ السلطات عن تحركات عسكرية غير معتادة وطائرات تحلق بارتفاعات منخفضة. ورغم هذه البلاغات المتكررة، كانت الاستجابة الرسمية تتسم بالبطء والتردد، خوفاً من الصدام مع القوى الكبرى التي تسيطر على المنطقة.

تطالب عائلة الراعي عوض الشمري اليوم بفتح تحقيق دولي ومحلي شفاف لكشف قتلة ابنهم وضمان حقوقه القانونية والوطنية. وتشدد العائلة على أن صمت الحكومة تجاه مقتل مواطن عراقي على يد قوات أجنبية فوق أرضه يعد سابقة خطيرة تشرعن استباحة دماء العراقيين وسيادة دولتهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا