آخر الأخبار

شهداء في غزة وتدمير النظام البيئي والمنظومة الصحية

شارك

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتقاء خمسة شهداء فلسطينيين جراء سلسلة من الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت مناطق متفرقة من القطاع خلال الساعات الأخيرة. وتركزت أعنف هذه الهجمات في مدينة دير البلح، حيث استهدفت غارة جوية محيط مستشفى شهداء الأقصى، مما أدى إلى وقوع إصابات بليغة وحالات استشهاد فورية.

وأكدت مصادر طبية وصول ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى إلى المستشفى نتيجة القصف الذي طال المنطقة الحيوية المحيطة بالمرفق الطبي الوحيد العامل في المنطقة الوسطى. وتأتي هذه الغارات في ظل ضغط هائل يواجهه الكادر الطبي الذي يحاول التعامل مع تدفق الإصابات بوسائل بدائية ومحدودة للغاية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن إعلان حالات الاستشهاد يتم بشكل تدريجي نظراً لخطورة الإصابات التي تصل إلى غرف العمليات، حيث يفارق الكثيرون الحياة نتيجة نقص الإمكانيات. ويعكس هذا التدرج في إعلان الضحايا هشاشة الوضع الصحي الحالي وعجز الأطباء عن إنقاذ الجرحى الذين يعانون من إصابات معقدة.

وتواجه المنظومة الصحية في غزة حالة من الانهيار الشامل، حيث خرج أكثر من 40 مستشفى ومركزاً صحياً عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي نتيجة القصف المباشر أو نفاذ الوقود. وتتحدث التقارير الرسمية عن عجز حاد في المعدات الطبية الأساسية والأدوية المنقذة للحياة، مما يحول المستشفيات إلى مراكز لتسكين الآلام فقط.

وأشارت وزارة الصحة إلى أن الاحتلال يواصل منع إدخال المستلزمات الطبية الضرورية، مما تسبب في وفاة العديد من المصابين الذين كان من الممكن إنقاذهم في ظروف طبيعية. هذا الحصار الطبي المطبق يفاقم من أعداد الضحايا يومياً، ويجعل من تقديم الرعاية الصحية مهمة شبه مستحيلة في ظل الدمار الواسع.

وعلى صعيد آخر، يواجه قطاع غزة كارثة بيئية غير مسبوقة تهدد حياة السكان لسنوات طويلة قادمة نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية. وتنتشر أكوام الركام والنفايات الصلبة في الشوارع المكتظة بالنازحين، مما أدى إلى تحول المناطق السكنية إلى بؤر مفتوحة للتلوث والأمراض والأوبئة.

ووصف المزارع يوسف شلدان ما حل بالأراضي الزراعية في القطاع بالنكبة البيئية، مؤكداً أن الاحتلال تعمد تغيير معالم المنطقة بالكامل وتجريف التربة الخصبة. وأوضح أن المساحات التي كانت تمد السكان بالغذاء تحولت إلى أراضٍ قاحلة أو مواقع لإقامة خيام النازحين المفتقرة لأدنى مقومات النظافة.

إسرائيل ارتكبت إبادة بيئية في قطاع غزة عبر تدمير الأراضي الزراعية ومصادر المياه لفرض ظروف معيشية مستحيلة.

وفي السياق ذاته، حذر المختص في الشؤون البيئية محمد العشي من تدهور حاد طال كافة عناصر البيئة من مياه وتربة وهواء في مختلف مناطق القطاع. وأكد العشي أن تلوث مياه الصرف الصحي واختلاطها بمصادر المياه الجوفية يمثل قنبلة موقوتة ستنفجر آثارها الصحية على المدى القريب والبعيد.

وتشير تقارير حقوقية حديثة إلى أن حجم الدمار البيئي في غزة قد قضى على أي أمل قريب بالتعافي، حيث تم تدمير شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة بشكل كامل. هذا الواقع يفرض على السكان العيش وسط فيضانات المياه العادمة التي تملأ الأزقة وتتسبب في انتشار أمراض جلدية وتنفسية خطيرة.

من جانبه، أكد مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أنس الجرجاوي أن ما تقوم به إسرائيل في غزة يندرج تحت مسمى 'الإبادة البيئية'. وأوضح الجرجاوي أن تدمير مصادر المياه والأراضي الزراعية هو فعل متعمد يهدف إلى جعل غزة مكاناً غير قابل للحياة البشرية.

وشدد المرصد الحقوقي على أن هذه الاستراتيجية تأتي في قلب خطة الإبادة الجماعية، حيث يتم استخدام البيئة كسلاح لفرض ظروف معيشية تؤدي إلى الهلاك الفعلي. إن استهداف مقومات البقاء الأساسية يعكس رغبة في القضاء على الوجود الفلسطيني عبر تدمير الركائز التي تقوم عليها الحياة اليومية.

وباتت الكارثة البيئية واقعاً ملموساً يطارد الغزيين في كل تفاصيل حياتهم، حيث يضطرون لاستنشاق هواء ملوث بغبار الركام والمواد الكيميائية الناتجة عن المتفجرات. كما أن غياب الحلول للتخلص من أطنان النفايات المكدسة يزيد من تعقيد المشهد الإنساني المأساوي الذي يعيشه أكثر من مليوني إنسان.

وخلصت التقارير إلى أن حرب الإبادة لم تكتفِ باستهداف الأرواح، بل امتدت لتطال الأرض والماء وكل ما يمت بصلة للبيئة الطبيعية في غزة. إن هذا الدمار الشامل يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف النزيف الإنساني والبيئي، وإعادة ترميم ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وضياع مستقبل الأجيال القادمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا